تأكيداً على أهمية النقود واستكمالاً لفعالية معرض العملات المتداولة في الامارات نظمت دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة أمس، بدار الندوة ندوة حول ماضي العملات المتداولة في الامارات حضرها عبدالعزيز المسلم مدير ادارة التراث بالشارقة وشارك فيها الباحث عبدالله بن جاسم المطيري مدير بيت الشيخ سعيد آل مكتوم بدبي، وعيسى عباس حسين مراقب المسح والتقنيات الاثرية بدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة، وايضاً شارك بالندوة نجيب الشامسي مدير دائرة البحوث والاحصاء بمصرف الامارات المركزي. وفي بداية الندوة قدم عيسى عباس حسين قراءة في نماذج من عملات مليحة منذ القرون الاولى قبل الميلاد، ويعد موقع مليحة الاثري من اهم المواقع الاثرية في دولة الامارات مما يحويه من تنوع في الفترات التاريخية، وتحدث عيسى عن أهم مكتشفات الموقع الأثرية في مجال العملات حيث اكتشف في الموقع قالب لصب العملة مع مجموعة كبيرة من العملات. وأضاف قائلاً: ان وجود عدد كبير من العملات المكتشفة في موقع مليحة هو دليل قوي على مدى قوة التجارة والاتصال الحضاري للموقع بالمواقع الاخرى الممتدة في الخليج العربي وخارجه. ورأى الباحث عبدالله المطيري ان الامارات شأنها شأن أي بلد في العالم من حيث المعاملات والتبادل التجاري لأن المال شريان الحياة، ولموقع الامارات وعلى اعتبار انها حلقة وصل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب فقد كانت محطة للتجار ومركزاً للتجارة منذ القدم ونظراً لحاجة البلاد الماسة الى وسيلة لتسهيل عملية التجارة والمعاملات فمن الطبيعي ان تكون هناك نقود، فتم التعامل بالدنانير والدراهم الأموية على اعتبار انها جزء من أرض الخلافة، كما تم التعامل بالدنانير والدراهم العباسية ونقود الدويلات المحلية في المنطقة كدولة «بنو سامة« و«بنو وجيه» في عمان، وكذلك نقود الدولة البويهية والدراهم الملوية طويلة الاحساء (اللارين)، وبالنقود الفارسية في عهد الدولة الصفوية والقاجارية، وعملات من عهد ماريا تريزا والمعروفة عندنا في المنطقة (ريال فرنسي) وبيزة برغش وبيزة السلطان فيصل بن تركي العمانيتان واللتان كانتا تستخدمان كأجزاء لريال ماريا تريزا، ولكن اكثر النقود شيوعاً في المنطقة هي النقود البريطانية الهندية وذلك منذ انشاء شركة الهند الشرقية والتي استمر التعامل بها حتى نهاية الاحتلال البريطاني من القارة الهندية في عام 1947، وتناول المطيري في ورقته عرضاً مفصلاً لأنواع العملات التي استخدمت في الامارات منذ عام 1600م ولغاية قيام الاتحاد. اما الورقة الثالثة في الندوة فقدمها نجيب عبدالله الشامسي بعنوان: «تاريخ النقد في الامارات» وذكر في ورقته تطور تاريخ العملة منذ عام 1966م حتى عام 1973 من الروبية الهندية وريال قطر ودبي حتى الدرهم الحالي، ومع الانفتاح الاقتصادي لأبناء الامارات على مناطق العالم تم الاتصال بالحضارات والشعوب الاخرى القاطنة في مناطق بعيدة او قريبة من الامارات سعياً وراء لقمة العيش وتوسيع النشاط التجاري لهم، ونتيجة لذلك حمل تجار الامارات عملات جديدة لم تكن معروفة من قبل في الامارات، فكان الريال النمساوي والمعروف بالريال الفرنسي والذي تم تداوله منذ عام 1790، ثم الليرة العثمانية التي دخلت الامارات والتي تم تداولها بعد الريال النمساوي بحكم ان الامارات وقعت تحت حكم الدولة العثمانية 470 عاماً، ثم أتت العملات الفارسية التي وصلت الى الامارات بحكم النشاط التجاري وقرب الموانئ الفارسية من مناطق الامارات.