بيان 2: خلف الوجه الاول في السينما الصينية والوجه الاعلاني لاحدى كبريات شركات المنتجات التجميلية العالمية واحدى اكبر شركات التجارة الصينية تخفي الممثلة تانج جونج لي روحا بسيطة وشعبية وعفوية، طغت عليها ملامح المظهر الارستقراطي. وفي ملابسها الانيقة ببساطتها وهدوء ملامحها، يتألف الوجه المرمري الجميل، داخل هالة من الشعر الكاحل السواد، وهي تتمشى أمام معجبيها بحركاتها الطبيعية. واليوم تعتبر جونج لي اكثر نجوم السينما الصينية شهرة، بعد ان حازت ادوار البطولة في أفلام شهيرة مثل «ارفع القنديل الاحمر!» و«وداعا يا صديقتي!». ومع انها تبدو في كل جزئية من تفاصيل بنيتها نجمة، الا انها تعرف متى تمتنع عن التصرف كالنجمات، فليس من المستغرب ان تقف امام ضيفتها، مثلا، لتقول: «انظري هل ترين اني فقدت بعضا من وزني؟» آه متى أعود للتمثيل، لقد استعدت رشاقتي!. من ابرز أفلامها «الصندوق الصيني» وكان باشراف المخرج الصيني واين وانج، الذي لعبت فيه دور فتاة تتورط في علاقة رومانسية مجنونة مع جيرمي ايرونز، خلال الايام الاخيرة من المرحلة الاستعمارية البريطانية لهونج كونج. ويأتي هذا الفيلم بعد فترة طويلة من «الكسل» اعقبت عملها في فيلم «قمر الغواية» وفي ذلك الفيلم قامت جونج لي بدور «روي» وهي ابنة منطلقة من عائلة «بانج» الثرية في الصين خلال العشرينيات من القرن الماضي، وبعد موت والدها، تصبح «روي» سيدة المنزل. لكن باعتبار ان المجتمع الصيني التقليدي يعد المرأة مخلوقة ضعيفة يعين كبار العائلة احد ابناء عمومتهم وهو داوانوو الذي يلعب دوره كيفن لين لمساعدتها وفي غضون ذلك يعود احد اصدقائها القدامى وهو زونجليانج ويلعب دوره ليزي شيونج ليعيد علاقته بها طمعا بأموالها. وعن دور «روي» واختلافه عن سابقاته ومعظمها مأخوذة من الفترة التاريخية ذاتها تقول جونج لي: «اول شيء هذه الشخصية هي من عائلة ثرية جدا». اذ ان معظم ادوارها السابقة كانت لشخصيات من الريف. ولهذا فان حركاتها وصوتها وسلوكها ليست ارتجالية. فهي تتحدث ببطء، وسواء أكانت سعيدة او حزينة عليها دون ان تبدو هادئة، فيما تكون في داخلها عاطفية ومندفعة. وتجد «روي» نفسها مرتبكة ومنزوية، وهي تواجه هذا الشيء الجديد الذي دخل حياتها، الا وهو الحب، وتسمح له بأخذها حيث يشاء من دون مقاومة منها، الامر الذي تكون له نتائجه الكارثية عليها. تقول جونج لي: «في الحقيقة هي امرأة عصرية جدا وليست كنساء عصر الاقطاع. ولهذا هي واضحة جدا مع نفسها فيما يتعلق بما تريده، وبالطبع، ليست لديها أي أهداف عملية فليس مطلوب منها ان تعمل لتعيش ولهذا تعيش وفق عواطفها. وتعترف جونج لي قائلة: «الطريقة التي أعمل بها تختلف عن طريقة عمل الآخرين. انا افكر في الدور الذي العبه وأنا آكل او العب، ذات مرة قررت ان امتنع عن التفكير بأدواري حتى يحين وقت تصويرها. ولدت جونج لي عام 1965 في مدينة سينيانج الصينية الشمالية، حيث امضت سنوات طفولتها الخمس الاولى، وتعرف مدرس دراما محلي على موهبتها وشجعها على تعلم التمثيل وشق طريقها العملي في هذا المجال. وفي سن 19 تقدمت جونج لي لأهم مدرسة دراما في الصين، وهي اكاديمية الدراما المركزية في بكين وتم قبولها بعد اسبوع من الاختبارات حتى وصلت الاختبار النهائي والنجاح. ومنذ البداية كانت حياة جونج لي الفنية مرتبطة بالمخرج زهانج يومو الذي تعرف اليها في الاكاديمية واسند اليها دورا في أول افلامه: «الذرة الحمراء» عام 1987. وحقق الفيلم نجاحا تجاريا كبيرا في الصين ونجح في لفت انظار الغرب الى السينما الصينية الجديدة. ومضى الاثنان يحققان نجاحات عالمية كبيرة معا تضمنت افلام «جودو» و«ارفع القنديل الاحمر» و«حكاية كيوجو» والذي فازت عنه بجائزة افضل ممثلة من مهرجان البندقية الدولي للسينا عام 1992. والدور الاخير يظل احب الادوار الى قلبها كما تقول كيوجو هي زوجة ريفية جميلة تقرر ان تنتقم من سوء المعاملة التي تلقاها زوجها من زعيم القرية الشرير. وشيئا فشيئا وبتصميمها الذي لا يلين ترتقي السلم القضائي الصيني لتصل اخيرا الى مدينة كبيرة. وتدين جونج لي بمعظم شهرتها لمقدرتها على اقناع المشاهدين برسم صورة امرأة تستطيع ان تواجه قدرها. وفيما معظم ادوارها الاخرى هي تراجيديا، فان كيوجو تقدم جوا من السخرية اللطيفة من النظام القضائي والبيروقراطية في الصين. وفي معظم الفيلم تظهر الشخصية وهي حامل مكومة داخل طبقات سميكة من الملابس الريفية الثقيلة. اي انها قدمت نقيض الالق الذي تطمح اليه النجمات اللواتي يرين جمالهن قوتهن الاساسية. وتقول جونج لي: «لقد استمتعت حقا بلعب ذلك الدور. فخلال ذلك الوقت بقيت طويلا بين الفلاحين وتعلمت هناك كيف يعيشون». كما اصبح زهانج وجونج لي نموذجا رومانسيا ايضا حيث تزوجا وانجبا طفلا. لكن الامر لم يطل حيث كان الطلاق هو النهاية. جلال الخليل