بيان 2: حملت في قلبها هموم الناس وأحلامهم وسافرت في دروب الفن المتشعبة، وكأنها تنهض من قاع الأساطير لترسم خطوات الأهل والأحباب. إنها الفنانة المتألقة دائما يسرا التي غابت عن الساحة الفنية عامين ثم عادت بمسرحية «لما بابا ينام» مع المخرج خالد جلال والمنتج عصام امام عادت متفائلة وهي تقول: «أتمنى أن يشجعني الجميع لا أن يكسروا مجاديفي!!» ومعها كان الحوار التالي الذي حرصت أن تستهله بالحديث عن المسرحية الجديدة، فقالت: لم أتردد في قبول مسرحية «لما بابا ينام» لأنني أعجبت بفكرتها وبفكر منتجها «عصام امام» الذي يعتبر من أهم المنتجين الموجودين حاليا في المسرح، فهو يخاف على شغله ويحبه، كما أن هذه المسرحية تعطيني الفرصة لتأكيد نجوميتي، ففيها أعمل مع نجوم شباب أصبحوا نجوم شباك وأقصد علاء ولي الدين الذي سبق أن عملت معه في مسرحية «كعب عالي» وأشرف عبدالباقي الذي عملت معه في فيلم «حسن وعزيزة قضية أمن دولة»، والاثنان عملت معهما سويا في فيلم «الارهاب والكباب» وأشعر أنهما يحافظان على نجوميتي مع بقية الفريق وخصوصا حسن حسني وهشام سليم. ـ ألهذه الدرجة أثرت فيك نجومية زملائك الجدد..؟! ـ أولا هم ليسوا زملاء جدد، كما أن بريق نجوميتهم لم يخطفني فأنا أيضا نجمة، ثم أنني على قناعة بأن الممثل اذا كان عبقريا وعمل معه ممثل سيئ فسيكون الاداء هزيلا جدا، لكن اذا وقف الفنان أمام فنان كبير وممثل نجم فإن ذلك سيكون بمثابة المباراة القوية في الاداء والتي ستفيد الجميع، وهنا فإن الممثل لابد أن يفكر فهو لن يكون نجما بمفرده، وأنا حولي نجوم كثيرون ما شاء الله. ـ غيابك عن الساحة الفنية دام أكثر من عامين.. فما اسباب هذا الغياب..؟! ـ فعلا فأنا منذ قدمت فيلم «العاصفة» مع المخرج خالد يوسف لم أشارك في أي عمل فني، حتى جاءتني الفرصة مع مسرحية «لما بابا ينام» وغيابي أسبابه واضحة ومعروفة وطبيعية، فالسينما مرآة المجتمع وهي «الترمومتر» للأعمال الفنية، فإذا كانت هناك حالة ركود اقتصادي فمن الطبيعي أن ينعكس هذا على السينما، وبالنسبة للتلفزيون فأنا لا أريد أن أدخل بيوت الناس كل عام من خلال الشاشة الصغيرة، فلابد من مرور فترة بين كل عمل تلفزيوني وآخر حتى لا يزهد الناس في الفنان، ولذا فضلت الابتعاد خلال العامين الماضيين حتى أجد ما يناسبني. ـ ووجدت ضالتك المنشودة في مسرحية «لما بابا ينام».. ألا ينتابك القلق من الفشل خاصة وأنت صاحبة تجربة مسرحية سابقة هي «كعب عالي» لم تكمل الموسم الصيفي الذي عرضت فيه؟! ـ مسرحية «كعب عالي» لم تفشل، وكانت الصالة وقت عرضها «كومبليه».. صحيح أننا قدمنا 88 ليلة عرض فقط، لكنها حققت ايرادات وأرباحا عالية جدا، وأنا سعيدة بوجودي في هذه المسرحية التي تدور فكرتها حول أن التزمت والتطرف لا يؤديان لشئ ايجابي مطلقا من خلال قصة بسيطة لامرأة تدخل بيت أسرة الأب فيها متسلط، وهي فكرة جادة نقدمها بأسلوب كوميدي حتى ندخل الى قلوب الناس بسهولة، فهدفنا أن نقلل من هموم الناس ونجعلهم يضحكون نقدم لهم ضحكة وسط الأحزان ترطب الحياة الجافة. ـ الاحساس بالناس يسيطر كثيرا على كلامك.. لماذا؟ ـ الناس هم أهلي وهم الذين صنعوني وأعطوني الثقة في نفسي، فأقل واجب تجاههم أن أظل مرتبطة بهم، ولا أريد أن أحس أنني قصرت وخاصة مع الأطفال المرضى، فالأطفال هم المستقبل ولا يجب أن يتوجعوا ويشعروا بالألم، هذا كله يجعلني أهتم بالانسانيات وأدعو الناس ليعودوا اليها. ـ الأغنية التي قدمتها ذكرتنا بألبومك الغنائي الذي اعتبره النقاد خطوة غير موفقة منك..؟! ـ أنا سعيدة جدا بهذه التجربة، وقد وزع أكثر مما كنت أتوقع وأما بالنسبة لما قيل عن هذا الألبوم فهو لم يكن نقدا حقيقيا بقدر ما كان كلاما يعكس ما في النفوس، فأنا فنانة شاملة أمثل وأرقص وأغني، والمفروض أن يشجعني الجميع لا أن يكسروا «مجاديفي».. وأنا أتساءل لماذا يحاولون هدم أي محاولة جادة، ولماذا لا يتركون الفرصة للفنان ليعبر عن نفسه بالطريقة التي يراها؟! خاصة وأنني قدمت رسالة سامية للإنسانية جمعاء، حاولت من خلالها أن أشيع روح الحب. ـ صرحت ذات مرة أنك خائفة من الغد.. لماذا؟! ـ هذا صحيح ومن منا لا يخاف من الغد، أنا لو كنت ربة منزل عادية لكانت الأمور صارت بشكل طبيعي، لكن أنا فنانة ولي تاريخي الذي يحاسبني الناس عليه، ولذلك لابد أن أخاف دائما وأفكر في الغد وفي أي عمل فني قبل أن أقدم عليه. ـ و.. هل لديك أحلام مؤجلة..؟! ـ بالنسبة لي كل تطور في حياتي الفنية هو حلم، كل شئ يزيدني حلم، كل شيء يجعلني متألقة أكثر حلم، كل شيء يوضع في تاريخي بشكل ايجابي حلم لا يوجد دور أحلم به الآن، فالحياة جعلتني أفكر في المشكلات الكثيرة التي تقابلني والتي لا أستطيع الآن أن أتحدث عنها، لكني أحب أن نجد حلولا لمشاكلنا التي لا تنتهي، أن ننصف الناس في الشوارع، أن نجد شيئا يرطب على قلوبهم، أن نجد ضحكة حقيقية نسعدهم بها، أن نجد دمعة حقيقية أشاركهم بها أحزانهم ـ وهل ستراعين في أعمالك القادمة هذه المشاعر الانسانية؟! ـ أنا دائما أراعي الناس والمشاعر الانسانية في أعمالي، فلست منفصلة عن المجتمع ودائما أكون مهمومة بالقضايا التي تحيط بي، وعموما أنا سأعتبر سؤالك هذا هو سؤال ذكي حتى تعرفين تفاصيل أعمالي القادمة، وهي في الحقيقة عبارة عن مشروعين سينمائيين، أحدهما مع أحمد السقا، والآخر مع علاء ولي الدين، الى جانب مسلسل تلفزيوني مع المخرج مجدي أبوعميرة، ولكنني لن أذكر تفاصيل هذه الأعمال، فالوقت سابق لأوانه، وأفضل أن أتحدث عنها في وقت التصوير، المهم أن أجندتي الفنية في المرحلة المقبلة مزدحمة جدا