تنطلق في العاصمة الأردنية، ابتداء من 27 مارس المقبل، الذي يصادف يوم المسرح العالمي، الدورة التاسعة لمهرجان أيام عمان المسرحية السنوي الدولي الذي يمتد إلى السادس من شهر ابريل، بمشاركة فرق من عشرين دولة عربية وأجنبية، تقدم عروضا مسرحية مختلفة. ويحرص هذا المهرجان منذ تأسيسه كأول مهرجان دولي للفرق المستقلة في المنطقة، على اختيار العروض المسرحية ذات القيمة الفنية العالية، والحضور الجماهيري الواسع، ويرجع ذلك حسب مدير المهرجان نادر عمران إلى أن «المناخ الثقافي غير الإعلامي غالبا هو مناخ منفتح، لا توجد فيه قيود، فنحن نرى أن في الرقابة نزعاً لخاصية الفن، وتطبيقها يعني وضع أجندة سياسية، بينما الفن دائما وأبدا هو كسر لكل الأجندات»، ويؤكد عمران أن ذلك لا يعني الانفلات، أو السماح لأي أفكار سامة بالمرور، ويقول «لكل فنان الحق في عرض أفكاره، كيفما يشاء، وأينما يشاء، وشرطنا الوحيد أن لا تحتوي هذه الأفكار على أي سم يمس قضايانا الأساسية كمنطقة عربية». يشير عمران إلى أن لجنة المهرجان لا تتساهل في موضوع الرقابة النوعية الفنية، إذ تشترط للتقييم مشاهدة شريط فيديو للعرض ـ على الأقل ـ إذا لم يكن بالإمكان مشاهدته حيا على المسرح، حيث يتم قبول العرض أو رفضه، من حيث قيمته وكفاءته الفنية فقط، ويستثنى عمران من هذا الشرط العروض الفلسطينية لضآلة إمكانياتها المادية التي لا تمكنها من تصوير وإرسال شريط فيديو عن العرض، ولعدم تمكن لجنة المهرجان من حضوره حيا بسبب الاحتلال، ويشير إلى أن اللجنة تعمل أيضا على تشجيع بعض الفرق الصغيرة للمشاركة في هذا المهرجان الدولي، دعما لها، ومن أجل الإفادة. وكما في كل القطاعات الخاصة التي تهتم بموضوع الفن والمسرح، يواجه مهرجان «أيام عمان المسرحية»، صعوبات كان من المتوقع أن يتم تجاوزها في هذا العام الذي أعلنت فيه عمان عاصمة للثقافة العربية. عن ذلك يقول عمران: إن الأنشطة الثقافية غير الرسمية عادة لا تغطّى مالياً بميزانيات مرصودة من قبل الدولة، والصعوبة الأساسية التي نحاول جاهدين تجاوزها في هذا العام، هي أن الدعم المالي للمهرجان ضيق جدا. ويضاف الوضع السياسي الذي تشهده المنطقة إلى تلك الصعوبات حيث كان هذا الوضع سببا في إحجام بعض الفرق الفنية الأجنبية عن الحضور. ويوضح عمران: «إن تجاوب الفرق الأجنبية معنا للحضور كان ضعيفا استنادا إلى الظروف السياسية الحالية، وبالتالي فإن المشاركة الأجنبية هذا العام أقل مما كانت عليه في الأعوام السابقة». ويعترف عمران بصعوبة هذه الظروف، لكنه يقول إنها لن تؤدي للهبوط بمستوى المهرجان، مشيراً إلى أن «المهرجان بمستوى فني قوي كسابق عهده، وعروضه كثيرة ومتنوعة، وقد لا تكفي دور العرض الموجودة حاليا لاستيعابها». وفي رده على تساؤلات حول عزم الإدارة اختصار مدة المهرجان، يؤكد عمران أن لا صحة للشائعات حول اختصار مدة المهرجان. وما تتداوله الأوساط المعنية في الأردن من شائعات أخرى حول إحجام بعض الفرق العربية عن المشاركة في المهرجان بسبب اتهامه بما يسمى «التطبيع»، ويرد عمران على هذه الشائعات بالقول إن «هناك دولا عربية تمنع فرقها المسرحية من المشاركة بسبب بعض المخبرين، والمندسين، والمتملقين، أما الفرق المسرحية في تلك الدول، فهي تعرفنا جيدا، وقد تعاملت معنا وعرفت انتماءاتنا وأهدافنا الفنية والوطنية، لكنها لا تستطيع تجاوز قرارات دولها، مع ذلك فإن عدد هذه الدول لا يتجاوز الدولتين، وهو دليل صحة»، ويضيف «لا شك أن هناك تأثيرا سلبيا لحملات التشويه التي تتزعمها بعض الجهات المدعية للوطنية، رغم سلوكياتها غير الوطنية،، وإن كان هذا التأثير محدوداً إلا أنه موجود». المسرح العربي يعاني من الإهمال الرسمي ويهدف مهرجان أيام عمان إلى الرقي بمستوى الفنون المسرحية العربية، إذ يرى عمران أن الحركة المسرحية العربية تعاني من نقص كبير في الإمكانيات من حيث عدد المسارح وحداثة التقنيات، كونها لا تتلقى الرعاية الحكومية الكافية، إضافة إلى أنها لا تستند إلى تاريخ، في حين تنمو الحركة المسرحية العالمية مستندة إلى تاريخ مسرحي عريق، و ظروف أكثر صحة، وبيئة تحتية يعود تأسيسها إلى مئات السنين، ويضيف أن «هناك مسارح كثيرة حتى في أصغر المدن الغربية، تفوق في حجمها وتقنياتها وتعدادها عدد مسارحنا ككل، فمثلا في ألمانيا هناك مسرح لكل 1500 مواطن ألماني». وحسب عمران فإن في الوطن العربي مبدعين على قدر كبير من الكفاءة، إلا أنه على الرغم من غزارة هذه الكفاءات الإبداعية، فهي تضطر «إذا ما أرادت العمل بشكل صحيح، إلى الاستعانة بمؤسسات غربية كونها لا تتلقى ـ رغم موهبتها ـ الاهتمام أو الرعاية الكافية من دولها، إلا إذا كانت بوقاً إعلامية لجهة ما، يردد ما تطلبه هذه الجهة منه، وإلا فمصيرها النسيان، أو الموت أو الجنون»، ويستشهد عمران بجنون المصري نجيب سرور، وإصابة السوري فواز الساجة بالجلطة، إلى ذلك يبدد عمران تشاؤمه من الوضع العربي العام للمسرح بقوله: «ولدت لأكون مسرحيا، ونشأت على ذلك وسأستمر، ولم يبق لدي من العمر ما يكفي لتغيير ذلك». وينظم مهرجان أيام عمان المسرحية سنويا من قبل فرقة مسرح الفوانيس ـ الأردن، وفرقة الورشة المسرحية ـ مصر، وهما فرقتان مسرحيتان عربيتان مستقلتان، وتقوم أمانة عمان الكبرى، بالتعاون مع وزارة الثقافة الأردنية برعاية المهرجان. عمّان ـ غادة الكاتب