عندما نتحدث عن التكنولوجيا في قطاع البترول او الغاز نتذكر على الفور اسماء شركات مثل شل، واجزون، والف، وتوتال، وشركات بترولية اخرى، والجدير بالذكر ان شركات البترول، تشتري المعدات وتؤجر الخدمات من عدد كبير من الشركات الدولية التي تملك التكنولوجيا المستخدمة في مجال البترول والغاز. وبالرغم من ان فرنسا ليست دولة منتجة للبترول والغاز إلا ان الشركات الفرنسية سواء الكبيرة او المتوسطة او الصغيرة منها، الموردة لمعدات وخدمات صناعة البترول والغاز تعتبر شركات عالمية في هذا المجال، ويرجع ذلك الى ارادة سياسية استطاعت بعد الحرب العالمية الثانية توفير احتياطي الطاقة في فرنسا، بالاضافة الى شركتي الف وتتال المكلفتين بالبحث عن احتياطي البترول وعن انتاج اكثر من نصف احتياجات البلاد من البترول فإن العديد من الشركات التي تبيع البترول والشركات الصغيرة التي تعمل من الباطن وشركات اخرى خاصة قد طورت انشطتها وبفضل مساعدة الدولة في مجال البحث والتنمية استطاعت كل هذه الشركات ان تصل الى مستوى دولي من الكفاءة سواء في مجال التكنولوجيا او المجال التجاري. دراسات رائدة لقد كانت فرنسا اول من قام بالتنقيب باستخدام طريقة الهزات الصناعية ونجحت فيها وقد جسد هذا النجاح كل من شركة شلمبرجيه، والشركة العامة للجيوفيزيقا، وفيما يتعلق بالحفر، يوجد في فرنسا العديد من الشركات التي تعمل في هذا المجال منذ فترة طويلة ولديها كل المعدات اللازمة والفرق الفرنسية المتخصصة، وقام كل من هيئة البحوث والتنمية ومعهد البترول الفرنسي بانشاء شركة هندسية تعتبر من اهم الشركات العالمية وهي شركة «تكنيب» ومن خلال الشركة الصناعية المهيمنة «ايزيس» والتابعة لتكنيب تم مساندة شركات اخرى عديدة تعمل في الصناعات البترولية والغازية. ومن اهم النجاحات التي قامت بها هو تطوير شركة «كوفلكسيب» التي ساهمت بشكل كبير في زيادة انتاج البترول في عرض البحر، ومن الجدير بالذكر ان فرنسا تعتبر رائدة في مجال الدراسات والاعمال في اعماق البحار. ان هذه النتائج الطيبة الخاصة بالصناعات البترولية الفرنسية «التي تمثل 7% من السوق العالمية» جعلت فرنسا ثاني دولة مصدرة لها بعد الولايات المتحدة «التي تمثل صناعاتها البترولية 40% من السوق العالمي» وتمثل الصناعات البترولية في بريطانيا والنرويج المستوى ذاته ولكن بالنسبة للسوق الداخلية. وتصل المبيعات الى اكثر من 12 مليار دولار حققتها اكثر من مئتي شركة تمثل شركات كبرى مثل تكنيب، او شركات صغيرة او متوسطة تتكون من 5 الى 10 اشخاص وتغطي انشطتها مجالات عديدة بدءا من العلوم الحيوية الى التطبيقات المعلوماتية، وبصورة عامة يعمل بهذه الانشطة اكثر من 60 الف شخص. لقد كانت الصناعة الفرنسية متقدمة دائما في المنافسة التكنولوجية للتطبيقات الجيوفيزيقية ابتداء من ظهور سفن التنقيب الاولى في اعماق البحر الابيض المتوسط المعروفة باسم فورامير الى استخدام الانابيب المرنة كوفليكسيب التي سمحت باجراء اول تطوير في اعماق البحار، ومن تطوير الاجهزة الآلية الاولى في افريقيا الى تركيب معدات الربط في اعماق البحر، وبالاضافة الى الشركات التي تم ذكرها فإن الشركات الفرنسية التي تقوم بالدراسات الهندسية في عرض البحر لها سمعة طيبة في المنافسة الدولية. مستقبل صناعة البترول إن صناعة البترول هي نشاط دوري طبيعي إذ شاهدنا في السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في الانتاج السنوي بفضل تقنيات البحث الجديدة (الحفر بأحدث هزات صناعية ثلاثية الابعاد، والحفر الافقي وغيره) وبفضل التقدم الهائل لانتاجية شركات البترول (وخاصة توزيع الانشطة العديدة للشركات على مناطق اخرى وادماج الشركات). لقد كان سعر البترول الخام مرتفعاً الى حد ما، مما أدى الى زيادة دخل شركات البترول ومن خلالها زيادة دخل الموردين. واليوم ان فائض الانتاج اذا ما قورن بالطلب يعتبر هيكليا لأنه بدون اتفاق مسبق بين منتجي البترول، فإن سعر البترول الخام يجب ان يظل منخفضا والاقتصاد العالمي لا يرتفع مستواه. ومن ثم فإن الطلب على البترول أقل مما كان متوقعا له. وحتى اذا حدث ارتفاع في اسعار البترول فإن أرباح شركات البترول ستكون منخفضة عن مستواها الحالي مما يؤدي الى انخفاض الاستثمارات. وعلى أي حال فإن شركات البترول سوف تكون حذرة جدا عند اتخاذ أي قرار يهدف الى الاستثمار في الانتاج. ومع ذلك تجدر الاشارة الى ان الاستهلاك العالمي يزيد على 7400 مليار برميل من البترول. ان تجديد الاحتياطي يتطلب ان يتم ايجاد واستخراج كمية البترول نفسها كل عام، وبالتالي يجب التنقيب عن البترول في أعماق البحار. وفي الواقع فإن هذا هو المجال الجديد لسوق البترول. إن كل شركات البترول الرائدة في هذا المجال ترغب في ان تكون مستعدة لتتبوأ مكانها في هذه المناطق. لذا فإن التنقيب عن أعماق البحار الذي يحتاج الى معدات مرتفعة الثمن سوف يستمر في كل الأحوال