في النهار تتسرب أشعة الشمس عبر قوالب مستطيلة من الملح بنيت بها جدران المطعم الرئيسي.. وفي الليل تحول أضواء الشموع جدران الملح الى لون الذهب. يقع منتجع ادرار اميلال الذي لا يضم سوى 34 غرفة وتسعة مطاعم في حضن الجبل الابيض «ادرار اميلال» بالامازيغية لغة اهل واحة سيوة بالصحراء الغربية المصرية. أثمرت أربع سنوات من العمل بعمالة محلية صرفة هذا المنتجع الصديق للبيئة الذي يرفض صاحبه منير نعمة الله ان يسميه فندقا. الغرفة المزدوجة تكلف 400 دولار أمريكي في الليلة وليس بها كهرباء بل تضاء بشموع معدة خصيصا من شمع العسل الطبيعي ويدفئها حطب الزيتون. يقول نعمة الله الذي يرأس كذلك شركة تمول مشروعات صغيرة لحماية البيئة انه يريد ان تصبح سيوة مركزا للمبادرات الخاصة لتحقيق التنمية المستمرة. ويقول نعمة الله «نسمع كثيرا عبارات مثل غزو الصحراء وتخضير الصحراء وتسخير الطبيعة.. لكن ماذا عن التعامل مع الصحراء او حماية تقاليدها ومواردها الطبيعية». بدأ مشروعه العائلي دون قروض أو ائتمان من أي جهة قائلا «حتى لا أتعرض لضغوط لتحقيق ربح سريع». جمع الارض من 72 عائلة يعمل فرد أو اثنان على الاقل من كل منها في المشروع شاعرين انهم مازالوا يملكون المكان الذي بني على طراز مدينة شالي القديمة بأسقف من جذوع النخل وأثاث من خشب الزيتون. النخيل والزيتون هما فقط ما يزرع في هذه الواحة النائية.. أما قوالب الملح التي بنيت بها جدران المطعم الرئيسي فجلبت من حواف بحيرة جففتها شمس الصحراء الحارقة تاركة ترسيبات الملح الكثيفة على جوانبها. يقول الحاج أبو القاسم فالق النخل وهو جالس على الارض يقطع الجذوع السميكة الى نصفين طوليين لاعداد أسقف انه تعلم هذه المهنة منذ 40 عاما لكن مهنته كادت تندثر مع المد العمراني والمباني الاسمنتية التي زحفت على الواحة من الحضر مع تخصيص الحكومة للمزيد من الاموال والجهد وارسالها للمزيد من الوافدين على الواحة لتنميتها. وابو القاسم أحد أعيان قبيلته يملك حديقة زيتون ولا يحتاج للعمل لدى الاغراب الذي يعتبر عيبا في طبقته لكن فرصة احياء مهنته وتعليم مهاراتها لشبان جلبهم نعمة الله من قرية الجاري المجاورة للعمل والتعلم أغرته. في بازار المنتجع يجد الزوار سلالا مشغولة وسجادا يدويا واقمشة مطرزة ومشغولات فضية من عمل نساء آسيويات رعتهن ليلى شقيقة نعمة الله وساعدتهن على تسويق منتجاتهن بتنظيم معارض في باريس وروما ولقيت المشغولات اقبالا كبيرا في الخارج حتى ان ليلى بدأت الان في الاعداد لتصديرها. وتمد الحديقة الكبيرة المحيطة بالمنتجع المطبخ بخضروات وفاكهة عضوية كما استغلت عين ماء طبيعية وهي واحدة من 230 عينا في الواحة كحمام سباحة. وليس للمشروع اي نظام للدعاية او التسويق فلم تطبع له كتيبات او تفتح له مواقع على الانترنت ولا يعتمد في تسويقه سوى على العلاقات الشخصية وما يقوله الزائرون لمعارفهم عن المكان. وبهذه الطريقة يتحكم نعمة الله الى حد ما في نوعية زائريه. حجز غرفة في هذا المكان يحتاج لاجراءات طويلة قد تستمر اسبوعين او اكثر من المراسلات والاتصالات الشخصية رغم ان المكان لا يكون ممتلئا ابدا وفي احيان لا يكون لديه اي زوار على الاطلاق. يحاول نعمة الله التعرف على الزوار من خلال هذه الاتصالات قبل الموافقة على الحجز. ولد نعمة الله لأم من الاسكندرية في الشمال وأب من اسيوط في الجنوب ويقول انه ينتمي الان لسيوة. ـ رويترز