يعمل فريق علمي في جامعة جلاسكو البريطانية على تطوير علاج جيني للسرطان يرتكز إلى فكرة خداع الخلايا السرطانية ودفعها إلى «الانتحار». وتشكل التقنية العلاجية الجديدة، التي أثبتت فاعليتها في جميع أنواع السرطان إنجازا متوقعا في معترك التوصل إلى علاج لهذا المرض العصيّ. ويقول الفريق العلمي الذي يتلقى التمويل من حملة البحوث السرطانية، ان العلاج الجيني يستهدف الخلايا السرطانية فقط دون أن يلحق أي أذى بالأنسجة السليمة. وأعربت رئيسة الفريق، الدكتورة نيكول كيث، عن ثقتها باحتمال أن يمثل البحث إنجازا مهما مع توقع أن تشمل فعاليته جميع أنواع السرطان. وقالت رئيسة الفريق العلمي: « أنا متفائلة بالتوصل إلى علاج يوفر على مرضى السرطان التأثيرات الجانبية التي يعاني منها الكثيرون في الوقت الحاضر». وتعمل التقنية الجديدة بخداع الخلية السرطانية ودفعها إلى تفعيل أحد الجينات الذي يتولى عملية تدميرها. ففي 80 بالمئة من أنواع السرطان ينشط الجين للعمل على ضمان بقاء الخلية حية وانقسامها لفترة تتجاوز عمرها. لكن باحثي فريق الدكتورة كيث ربطوا نسخة من العامل المنشط لهذا الجين بجين آخر والنتيجة هي قيام الخلية بتنشيط الجين الأخير الذي يعد علاجا فعالا للسرطان. أما أسلوب عمل الجين فيستند إلى تحويله عقار CB 1954 الذي لا يسبب أذى في الأحوال الطبيعية إلى مادة سامة تقتل الخلايا السرطانية بسرعة. لكن الخلايا غير السرطانية تظل عاجزة عن تفعيل جين وبالتالي لا يفعل العلاج الجيني مفعوله مما يحافظ على حياة الخلايا السليمة. وتقول رئيسة الفريق «إننا وببراعة نقوم بإقناع الخلايا السرطانية بتنشيط الجين الضروري لمواصلة حياتها لكنها في الواقع تنشط جينا أخر يعمل على قتلها». ويعتبر البروفسور نك ليمواين من مركز إمبريال لبحوث السرطان هذا البحث بمثابة «تقدم إيجابي لصالح جعل العلاج الجيني علاجا واقعيا في العيادات الطبية». ويضيف: «ان استخدام الجين أمر مثير للاهتمام، وأن الخطوة اللاحقة يجب أن تكون إثبات القدرة على استهداف الخلايا السرطانية بصورة إنتقائية». ويؤكد البروفسور ليمواين أن العلاج بالجينات يعد بالحفاظ على حياة الكثيرين من مرض السرطان في المستقبل. «بي.بي.سي اونلاين»