بيان الكتب: هل حقا ان ادوارد سعيد لم يكن يعلم انه يعيش في افريقيا خلال تواجده في مصر عندما كان طفلا؟ ذلك السؤال الذي طرحته جوان سميث الصحفية في الجارديان اللندنية على ادوارد سعيد جعل المفكر الفلسطيني يجيب: لم يدرك انه كان يعيش في مصر خلال طفولته. لعل خصوصية المكان هي التي أنست البروفيسور ادوارد وجود مصر جغرافيا في القارة السمراء ولعل خصوصية مصر هي التي دفعت بالمفكر الى خارج جغرافيا القارات ولكن هذه الخصوصية لم تنته كما يعتقد من اجابة سعيد، لانه عندما زار مصر لاحقا كتب عن اعظم راقصة شاهدها في حياته ويقصد بها الفنانة الراحلة تحية كاريوكا وكانت تلك الكتابة ساخنة وحساسة الى درجة تثير الاعجاب والدهشة فادوارد سعيد معروف كمفكر وكاتب سياسي وكان عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني لفترة طويلة ولذلك جاءت كتابته الوصفية عن كاريوكا من موقع ذكريات أولى وليست من موقع التأريخ المجاني لفن ناشط في مصر آنذاك. مقابلة ادوارد سعيد التي ننشرها في الصفحة التاسعة من هذا العدد ليست مخصصة لنخبة الفكرة فهو يتحدث عن السينما عموما وعن أفلام طرزان على وجه الخصوص لانها كانت تمثل خيالا واسعا لدى الكاتب السينمائي الذي قدم شخصية بشري يعيش حياة الحيوانات في الغابة وتحول الى اسطورة كبيرة في الخيال عموما نصيرا للخير محاربا الشر. الحوار ينصب اصلا عن كتابه «تأملات في المنفى» الذي يمثل سيرة ذاتية عن الاغتراب الذي يحتوي على 46 مقالا متنوعا في الادب والسياسة والمعاناة النفسية والتحدي، ومن مجمل تلك المقالات انطلقت فكرة الحوار الشمولي مع ادوارد سعيد باعتباره من أهم مثقفي عصرنا، كما قالت عنه نادين جوردمير الروائية الجنوب افريقية التي حازت على نوبل عام 1991م. ولانه احد مثقفي العصر الحالي يصبح الحوار ممتعا مع شخص له رؤية متميزة للحياة باعتباره ناقدا أدبيا ومفكرا سياسيا واستاذا للأدب المقارن في جامعة كولومبيا، لذلك سنجد في الصفحة التاسعة ردودا على اسئلة تحضر الى الذهن لقضية صراع الحضارات الى قضية احداث سبتمبر مرورا بالسينما والأدب والخيال عموما وذكريات أخرى عاشها ادوارد سعيد في أكثر من موقع. الحوار رغم صغر مساحته إلا انه غني وانساني وفيه معلومات تستحق التوقف عندها. فهلموا اليه... حسين درويش