بيان الكتب: هذا كتاب في تحليل الاطفال النفسي، وضعته «فرانسوا دولتو» «1908 ـ 1988». وهي واحدة من اهم محللي نفس الاطفال في العالم، واشهرها في فرنسا على الاطلاق، كانت «دولتو» قد درست الطب البشري اولا ثم تخصصت في طب الاطفال، وخلال اعوام دراستها اجرت تحليلها النفسي، ودرست التحليل لدى واحد من اشهر محللي فرنسا آنذاك، ثم جاءت اطروحة تخرجها «التحليل النفسي وطب الاطفال» 1937 باكورة اعمالها في مجال التحليل النفسي للاطفال، وهو المجال الذي توجهت اليه نهائيا فيما بعد، وقد ساهمت في تطوير حركة التحليل النفسي الفرنسية مع كبار المحللين وعلى رأسهم «جاك لاكان» وانشأت ما يدعى «البيت الاخضر» لعلاج الاطفال المصابين بالذهان والطواء، هذه التجربة التي تعممت، ولا يزال الكثير من هذه البيوت الخضر يستقبل الاطفال حتى اليوم، اما هذا الكتاب الذي صدر عام «1981» عن دار سوي الفرنسية فهو مجموعة مقالات، بعضها محاضرات اعدت لتلقى في مؤتمرات ولقاءات عمل تخصصية، وبعضها للنشر في المجلات المتخصصة، والقليل منها اعد كمداخلات نظرية بحثية «مقال صورة الجسم»، ولئن اختلفت موضوعات الكتاب في مضمونها، فانها تتكلم جميعا عن الأهمية القصوى للتبادلات المبكرة جدا في عمر الطفولة الاولى بين الطفل واهله وبينه وبين امه على وجه اخص، وتسم هذه التجارب المبكرة والتبادلات العاطفية واللغوية كثيرا من خطوط طباع الطفل وخصائص شخصيته وعلاقاته في المستقبل. يحتوي الكتاب على عشرة عناوين هي: 1ـ حول الوظيفة الرمزية للكلمة. 2ـ كلمات وتخييلات. 3 ـ الاحاسيس الجسمانية باليسر والعسر، اصل مشاعر الذننب 4ـ الشخصية وصورة الجسم 5ـ ديناميكية الغرائز وردود الافعال المسماه بالغيرة، لدى ولادة طفل جديد 6ـ علاج نفسي تحليلي بمساعدة «دمية الورد» 7ـ عقدة اوديب، مراحلها منطقة البنية وعثراتها 8ـ تولد عاطفة الامومة، توضيح تحليل نفسي للوظيفة النسوية الرمزية 9ـ في لعبة الرغبة: النرد مغشوش والاوراق مزورة 10ـ الحب والمحبة وصلتها بالرغبة الجنسية في الطفولة وفي سن الرشد. وان كانت «فرانسواز دولتو» تعتمد مفاهيم التحليل النفسي الا انها تتعامل معها بمرونة، محركة اياها في الشرط العياني لكل طفل، فهي ترصد بأمثلة عديدة التشابهات والاختلافات في العلاقة الرمزية بين الطفل محيطه.. والتأثير الخاص لشخصية الام على طفلها، وتأثير علاقتها الحميمة، أكان زوجا ام عشيقا في تناغمها او تنافرها على نمو نفسية الطفل. والاثر المختلف لغياب الاب عند الطفلة او الطفل، كذلك الاثار النفسية المتباينة عند البنت او الصبي اذا تزوجت من اخر، وهي تؤكد على اهمية التبادلات العاطفية مع الطفل بالمقارنة مع اشباع الحاجات الفيزيولوجية له، وترصد تغير بنية الاسرة المعاصرة بسبب عمل الام وتعدد واختلاف المربين وانعكاسه على نفسية الطفل ومستقبل توجهاته، واذا كانت المؤلفة تبتكر تقنيا «دمية الورد» كموضوع يسقط عليه الطفل معاناته، مزحزحة موقع المحلل التقليدي ومضيفة عليه، فانها تنشغل نظريا بالتمايز بين الحب والمحبة وعلاقة كل منهما بالرغبة، فهي ترى ان المحبة عفيفة، بينما الحب شهوي يهدف الى الحصول على اشباع جسدي، ويتحقق نجاح هذا التمايز في نفسية الطفل أو الراشد بالاستناد الى مدى النجاح في حل عقدة اوديب، وهي ترى ان المرأة اذا بلغت النضج الجنسي، واذا ركزت رغبتها وحبها على شخص المحبوب فهي تستطيع ان تقيم علاقات محبة وصداقة مع النساء والرجال، دون ان تحس برغبة ولا بحب حتى وان شعرت ان احدهم يضمر لها شعورا حبيا، ولا يعني هذا عدم استطاعتها فهم اللغة التي يستخدمها هذا الرجل او تلك المرأة، ولكن لأن هذه اللغة لا توقظ داخلها اي جواب على مستوى الانفعالات والجسد، فالمحبة الطاهرة تبقى طاهرة، بينما تستثمر غرائز الجنس في الحب والرغبة كليا باتجاه الموضوع المصطفى وما سبق ينطبق على الرجال مع الاختلاف بأنهم يمكن ان يشعروا جزئيا برغبات عابرة جسدية وجنسية ازاء النساء اللواتي يحسون نحوهن بمحبة طاهرة في عمومها، وسبب هذا برأي المؤلفة ـ ان الموضوع الجزئي ـ الذكر والجهاز التناسلي ـ البارز بالنسبة لجسد الرجل، يبقى بالنسبة اليه موضوعا شهويا يغذي نرجسية شخصيته الحميمة والاجتماعية، ومن وجه آخر لا يشعر الرجل بتعاسة الوحدة ومن وجهة نظر نرجسيته، ما دام يستطيع العمل والخلق واراحة رغبته الجنسية كائنة من كانت شريكته، في الوقت الذي لا يحبها، لا حبا ولا محبة، بينما المرأة يمكن ان تشعر ببؤس الوحدة حتى لو كان جسمها مرغوبا ومشبعا، ويكمن هذا في احد سببين: اما انها لا تشعر بالحب اتجاه الشريك او عندما لا يحمل لها الشريك محبة اي لا يعترف بخصوصيتها كشخص فاعل خارج الجماع، وباختصار: ان المحبة والحب ضروريان للمرأة، اما الرجل فيمكن الاكتفاء بالمحبة دون ان يشعر من ذلك بالاحباط، وبالنهاية وان كان الكتاب في مادته الاساسية معالجة تحليلية للاطفال، فانه غني بنزوعه التربوي، الحال الذي يفيد الام والاب في فهم اطفالهم، واعتماد الاساليب الافضل في تربيتهم، الكتاب مترجم عن الفرنسية، ترجمته: فادية لاذقاني، وهي سورية اقامت سنين في باريس وهي ممارسة للطب النفسي العام، وطب نفس الاطفال، مشتغلة بالتحليل النفسي، عضوة الجمعية الاوروبية لامراض الاطفال واليافعين النفسية. فاضل الفاضل