بيان الكتب: هذا كتاب عن العلاقة الدولية بعد نهاية الحرب الباردة ويحاول مؤلفه ان يرد على أطروحة سادت في الغرب خلال منتصف عقد التسعينيات الماضي بين أوساط الجامعيين خاصة وتتمثل الفكرة الرئيسية فيها بالقول ان «العالم يسير دون اتجاه معين» المؤلف يقول بالأحرى بأن العالم يسير في اتجاه واحد. ان «الاتجاه الوحيد» الذي يقصده مؤلف هذا الكتاب إنما قد فرضه السياق الدولي نفسه اثر انهيار المنظومة الشيوعية وتقهقر ايديولوجيتها لصالح الايديولوجية الرأسمالية المنتصرة وهكذا فرض «المنتصر»، في الحرب الباردة قواعد محددة للعبة العلاقات الدولية وبالتالي هناك بالفعل ما يسمى بالنظام الدولي الجديد وليس بالفوضى أو بـ «اللانظام» كما ردد العديد من الباحثين». إن المؤلف يمزج في تحليلاته بين البعد النظري وبين الملاحظة القائمة على قراءة الواقع القائم ومن خلال هذا يقوم بنقد الكثير من الافكار الشائعة التي يرددها بعض الباحثين حول العلاقات الدولية وذلك في منظور تبريرها بينما يحاول هو من ناحية فهمها وتحليلها. ويعود المؤلف في الفصل الأول من الكتاب للبحث في تاريخية العلاقات الدولية منذ أواسط القرن السابع عشر حيث كان مثل هذا المفهوم بدأ يتجسد على أرض الواقع، وحيث يؤكد بأن هذه العلاقات كانت دائماً خاضعة لمتطلبات الايديولوجية والايديولوجيات السائدة بمعنى آخر تمثل العلاقات الدولية نوعاً من الصدى للأيديولوجية السائدة، ومن هنا يعيش العالم منذ نهاية الحرب الباردة وسقوط المعسكر الشيوعي محاولة تبرير مجموعة من الافكار والمقولات السياسية التي تجد مصدرها بشكل خاص في الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها تمثل «رأس النظام العالمي الجديد» وهكذا يتم قبول العولمة دون نقاش فعلي على أساس انها تعبر عن موقع أولئك الذين لهم مصلحة حقيقية بها.. ان الولايات المتحدة الأمريكية ومن موقعها هي التي تقوم بالقسط الأكبر من الانتاج الفكري على صعيد العلاقات الدولية. ويؤكد المؤلف أيضاً مدى القبول الهائل الذي عرفته العلاقات الدولية خلال العقدين الأخيرين لا سيما فيما يتعلق بدور الدولة وقد استهدف التبدل الحاصل بشكل مباشر مفهوم «السيادة» الذي يعتبره مؤلف هذا الكتاب بمثابة «حجر الزاوية في المنظومة القانونية الدولية» منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. مفهوم «السيادة» هذا قد اهتز كثيراً مما أدى بدوره إلى «اهتزاز» المفاهيم التقليدية الخاصة بالعلاقات الدولية. ان العلاقات الدولية تختبئ اليوم برداء «الحداثة» كي تقوم بعملية تبرير واضفاء الشرعية عليها وتعزيز النموذج والموديل الليبرالي السائد اليوم، والذي يصب في مصلحة المركز الأمريكي والشركات متعددة الجنسيات