بيان الكتب: مؤلف هذا الكتاب ليس سوى المستشار الالماني السابق هيلموت شميت «الذي اصبح يعمل اليوم أحد مديري مجلة «دي زيت» الالمانية الاسبوعية الشهيرة. المعروف ان هيلموت شميت كان باستمرار من اصدقاء أوروبا الموحدة وحيث كان قد عمل بالتعاون مع الرئيس الفرنسي الاسبق فاليري جيسكار ديستان الذي كتب مقدمة هذا الكتاب مع الرئيس السابق فرانسوا ميتران من أجل تحقيق البناء الاوروبي الموحد». ان المستشار الالماني الاسبق «هيلموت شميت» يدافع عن فكرة اساسية مؤداها ان القارة القديمة ـ اوروبا ـ سوف لن تنحدر خلال القرن الحادي والعشرين. اذا عرف الاوروبيون كيف يحولون الاتحاد الاوروبي الى «كيان موحد وقادر على التحرك» وذلك شريطة ان تبقى المانيا وفرنسا في عداد دول هذا الاتحاد. ويرى «شميت» بأن تعزيز البناء الاوروبي واستمراره يتطلب قبل أي شيء امكانية التوصل الى تجاوز الامكانيات ذات الطابع القومي وبحيث يمكن القيام باعادة نظر جوهرية بالبنى الدستورية التي عليها ان تضبط ايقاع آليات عمل المؤسسات الاوروبية. ثم ان الاصلاحات الدستورية مسألة ضرورية اذا اريد بالفعل القيام بعملية توسيع اطار الاتحاد الاوروبي كي يشمل عددا من دول اوروبا الوسطى الشرقية، وذلك لأنه اذا لم يتم القيام بمثل هذه المطالب فانه يمكن تهميش الاوروبيين وجعلهم مجرد قوة ثانوية على المسرح السياسي الدولي لانهم يكونون قد فقدوا الفعالية، بلدان اوروبا نفسها قد تعاني من حالة من الفوضى ومن الانسجام بين مختلف مكوناتها؟ وذلك كله بسبب غياب الاصلاحات الدستورية المطلوبة. ويحدد هيلموت شميت ثلاثة مبادئ استراتيجية لابد من توفرها من اجل متابعة مسيرة التوحيد الاوروبي، المبدأ الأول هو المحافظة على «تكامل» الموقف الالماني والفرنسي على اساس ان هذين البلدين يشكلان «النواة» الفعلية للاتحاد الاوروبي، والمبدأ الثاني ان المؤلف يناقش في هذا السياق مقولة الولايات المتحدة الاوروبية، على غرار «الولايات المتحدة الامريكية» ويخلص الى القول بأن لا مجال للمقارنة بين «التفاح والاجاص» على حد قوله. والمبدأ الثاني هو «تكامل المصالح» بين الاوروبيين وذلك من منظور ايجاد قوة حقيقية «شكل حقيقي» في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية. اما المبدأ الثالث هو ضرورة الوصول الى نوع من «المفهوم الدفاعي» الاوروبي الموحد. وعلى اساس التحليلات التي يقدمها، يؤكد هيلموت شميت بأنه ليس هناك مكان لروسيا ولبيلوروسيا واوكرانيا وتركيا داخل اطار الاتحاد الاوروبي