بيان الكتب: شهدت المكتبة الغربية خلال السنوات الاخيرة عددا كبيرا من الكتب التي جعلت من يوغسلافيا السابقة او من بعض المناطق التي كانت ضمن اطارها.. ولكن قد يكون هذا الكتاب هوالاول من نوعه في تقديم «النزاعات اليوغسلافية من الالف الى الياء» وهذا ما عبر عنه عدد من النقاد عندما اعتبروه بمثابة كتاب ـ مرجع حول المسألة اليوغسلافية. ولقد اختار مؤلفا هذا الكتاب ان يقدماه على صورة عمل قاموسي يحتوي على مئة «تعريف» تخص منطقة البلقان عامة ويوغسلافيا خاصة. وهكذا يفتتح الكتاب بالحديث عن البانيا، على اساس ان اسمها يبدأ بحرف «الالف» وينتهي بيوغسلافيا ثم بما يأتي في نهاية الترتيب الابجدي اللاتيني المعتمد اي «المنطقة الامنية» التي تبدأ تسميتها بحرف «زد» ومن الملفت للانتباه ان المؤلفين لم يهملا اي موضوع راهن او تاريخي او ثقافي او استراتيجي او سياسي الا وتعرضوا له، مما يبرر بالفعل الحديث عن النزاعات اليوغسلافية من الالف الى الياء. وبالاضافة الى المواضيع الجوهرية المطروحة يحتوي هذا الكتاب على عدد كبير من الخرائط التوضيحية وكذلك على سرد تأريخي «كرونولوجيا» لأهم الاحداث التي عرفتها يوغسلافيا حتى حرب الكوسوفو الاخيرة، ان هذه الشمولية في العرض وعلى مدى ما يزيد على اربعمئة صفحة تسمح للدارسين والراغبين بفهم المفاصل الاساسية الخاصة بالنزاعات اليوغسلافية والتي شكلت احد اهم الاحداث الدولية خلال عقد التسعينيات الماضي الى جانب حرب الخليج. واذا كان من المعروف في مختلف النزاعات بأن اراء اولئك الذين يتحدثون تكون محكومة في اكثر الاحيان بموضعهم الايديولوجي حيالها مما يبعدهم في اغلب الاحيان عن الحياد. لكن مؤلفي هذا الكتاب يقدمان بالفعل، يساعدهما على ذلك طبيعة العمل القاموسي. النزاعات اليوغسلافية بكل وجوهها ويستعرضان وجهات نظر مختلف الاطراف المعنية بها. لقد ابتعدا عن كتابة تاريخ «الانهيار اليوغسلافي» بصورة انتقائية وانما قاما بعملية توصيف دقيقة للواقع العياني القائم بما في ذلك وصف الجرائم والمجازر التي ارتكبتها مختلف القوى الداخلة في «النزاعات اليوغسلافية» وضمن هذا النهج والتحليل يؤكد المؤلفان على اعتقادهما الثابت واليقيني بأن الحرب اليوغسلافية انما هي على قاعدة صراع المصالح والصراع على السلطة اكثر مما هي حرب ذات خلفية اثنية وعقائدية. يمكن للقارئ ان يتصفح هذا العمل ككتاب من بدايته وحتى نهايته ولكنه يمكنه ايضا ان يقرأ المواضيع التي تهمه تحديدا. ولعل هذا العمل ذو أهمية كبيرة بالنسبة للدارسين بشكل خاص وعلى مختلف مستوياتهم. وهذا ما دفع احد النقاد الى اعتباره بمثابة احد «المفاتيح» الاساسية من اجل فهم «المسألة اليوغسلافية»