يمثل نصب فيكتوريا التذكاري في كلكتا بعض التسجيلات المرئية للهند في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر قبل ظهور التصوير الفوتوغرافي. وهناك مشروع دائم التطور لاستعادة لوحات رسمها فنانون مشهورون زاروا الهند ابان الحكم البريطاني، ووضعها في معارض دائمة، وهو مشروع مثير للجدل. وافاد تقرير حديث انه ينبغي ان تتسم العلاقات البريطانية ـ الهندية وبعد انقضاء خمسين عاماً على نهاية الامبراطورية بالود والسلام الحقيقيين وان البريطانيين يستفيدون من هذا اليوبيل اكثر مما يستفيد الهنود. لكن هناك الكثير للاحتفال به، من انتعاش ديمقراطية ويستمنستر الى تلك السنوات الثلاثمئة من التراث الثقافي المشترك. تراث ثقافي مشترك تشهده كلكتا، عاصمة الهند البريطانية حتى منتصف القرن الحالي تقريباً، اكبر مشروع للمحافظة على الفنون الهندية البريطانية وقد اكتنفه سوء فهم وجدل. يبدو ان البريطانيين والهنود مازالوا بعيدين عن بعضهم البعض. بدأ الخلاف بنصب فيكتوريا التذكاري الذي يمثل الرد البريطاني على تاج محل، والنصب عبارة عن اثر من عهد الملك ادوارد من الرخام الابيض يتصل احد اطرافه بحديقة كلكتا المركزية. ويعد النصب اروع آثار الحكم البريطاني. ملأ لورد كيرزون نائب الملك، النصب بكل ما وصلت اليه يداه من اشياء تذكارية ملكية، من البيانو الذي عزفت عليه الملكة فيكتوريا في صباها الى المدافع الفرنسية التي تم الاستيلاء عليها في معركة بلاسي. كما وضع بالنصب اروع مجموعة من اولى اللوحات البريطانية الهندية التي عرفها العالم قاطبة. لصيانة هذه المجموعة من اللوحات، خصصت هيئة الاحتفال بالذكرى المئوية الثالثة بكلكتا مبلغ 400 ألف جنيها استرلينياً (630 ألف دولار امريكي) في بريطانيا خلال السنوات العشر الماضية، وهي المجموعة المثيرة للخلاف الراهن. وقالت التقارير ان فكرة هيئة كلكتا تتمثل في ان مجموعة اللوحات التي تمت صيانتها مؤخراً سيتم وضعها في النصب بجانب ثمانين لوحة زيتية بريطانية او نحوها اعيد تخزينها بمعرفة فريق صيانة بريطاني خلال السنوات الخمس الماضية. سيكون المشهد رائعاً، اعمال الجون زوفاني وتيلي كييتل واكبر مجموعة عالمية من اللوحات التي رسمها توماس وويليام دانييل، العم وابن الاخ اللذان قدما مشاهد الهند للبريطانيين في بداية القرن التاسع عشر. كان المتوقع ان تفتتح الملكة اليزابيث الثانية معرض الفنانين الاوروبيين خلال زيارتها للهند لكن ذلك لم يحدث. لقد اغلقت المعارض وبدأ طلاء السقف يتساقط. كما تلف الطلاء الزيتي الذي تم تجديده، الامر الذي خشى معه فريق الصيانة من تدهور حالة اللوحات مجدداً. توترت العلاقات بين هيئة كلكتا وادارة النصب التذكاري حتى كادت اعمال الصيانة ان تتوقف. سمح للفريق البريطاني بصيانة ثلاث لوحات زيتية فقط ومنع من دخول المخازن، كما منع من دخول النصب ذاته عدة مرات. عندما زار جون ميجور، رئيس الوزراء آنذاك، كلكتا، لم يتمكن من مشاهدة اروع لوحة في المجموعة وهي من اعمال زوفاني «كلود مارتين واصدقاؤه، لم تقم ادارة النصب بعرضها لانها «تقلل من شأن الهنود» حيث يظهر بها ثلاثة خدم هنود. في مذكرة موجهة لحكومة غرب البنغال، يقول الان تريتون المصرفي المتقاعد الذي اسس هيئة كلكتا منذ تسع سنوات: لقد حاولت الجماعات المتعارضة في المتحف والتي اصابت الهيئة بالاحباط تخريب برنامج الهيئة للاستعارة والصيانة والتدريب. خلصت المذكرة الى ان الامر سيتحول الى مأساة وفضيحة اذا رفضت الهدية المقدمة من الهيئة لنصب فيكتوريا التذكاري وشعب كلكتا في عيد الاستقلال.