ما بين الاعلانات التجارية والتمثيل. مساحات فنية واسعة قطعتها الفنانة السورية عبير شمس الدين بكل ما تحمله من طموح لأن تصبح ممثلة ناجحة لديها من الادوار والشخصيات ما يلفت الانتباه. وبالفعل وخلال فترة لا تتجاوز الخمس سنوات ، استطاعت الفنانة الشابة ان تصل الى ما تريد وان تصبح القاسم المشترك لكثير من المسلسلات الناجحة وقد تعاملت مع اغلب الممثلين والمخرجين واصبح لها اسم فني يعد بالكثير. عبير التي فضلت الحديث بحرية عن احلامها وطموحها كما فضلت البوح بما تريد للجمهور قالت في بداية الحوار: دخلت الفن من خلال الاعلانات قبل سبع سنوات تقريباً حيث صورت مجموعة منها للتلفزيون وقدمت بعد ذلك مع الفنان زياد سحتوت فقرات من الكاميرا الخفية ضمن برنامج «منكم واليكم» وقد شاهدني الفنان طلحت حمدي وقدمني عبر اعمال درامية عديدة. ـ وماذا استفدت من الاعلانات والكاميرا الخفية؟ ـ الاعلانات خطوتي الاولى باتجاه الفن والعمل في هذا المجال ابعد عني رهبة الوقوف امام الكاميرا ومواجهتها دون خوف وهي محطة جميلة لكنها مرحلة وانتهت، كذلك الكاميرا الخفية التي حققت لي شعبية بين الناس لانهم شعروا بعفويتي وتلقائيتي في تصوير المشاهد وكانت فرصة جيدة لي كممثلة ناشئة للظهور على الشاشة. ـ وما هي اهم الادوار التي تعتزين بها؟ ـ كل ادواري عزيزة على قلبي وقد حققت لي شهرة على المستوى العربي ومنذ البداية كنت واعية جداً لمسألة الاختيار ودرست ادواري بدقة لذلك لم اقع في فخ الانتشار وكل شخصية درامية قدمتها اعطيتها من مجهودي الخاص واحاسيسي الشيء الكثير.. مع انني مازلت اعتبر شخصية «ليلي» في حمام القيشاني هي الدور الابرز والاميز والذي انطبع في ذاكرة الناس رغم انني كنت خائفة من ردود افعالهم واستقبالهم لهذه الشخصية. ـ ولماذا؟ ـ لأن «ليلي» بنت السهر والملاهي والاماكن الليلية ومن الصعب جداً ان يتعاطف معها الناس ويتقبلوها في مجتمعنا الشرقي لذلك نجد ان «ليلي» حاولت الالتزام وان تكون الى جانب زوجها وابنها وقد فشلت في ذلك وشاءت الظروف ان تعود الى حياة السهر والليل والغناء ورغم كل ذلك بقيت تحمل الكثير من الجوانب الانسانية كالامومة والاخوة والصداقة وهذا ما حاولت التأكيد عليه خلال المسلسل. وقد ساعدني كثيراً الاستاذ هاني الروماني في تقديم تلك الجوانب لأن الشخصية في الاساس لا تريد لنفسها هذه الحياة. ـ لكنك لم تقدمي هذه الشخصية في الجزء الرابع من «حمام القيشاني»؟ ـ للأسف كنت اتمنى ذلك، لكن حدثت بعض الارتباطات الفنية السابقة التي لم تجعلني استطيع التنسيق بين هذه الارتباطات وعملي في هذا الجزء.. ولكنني سعيدة من جهة اخرى لان الفنانة والمطربة نوال سمعان ادت هذه الشخصية بكثير من الصدق واستطاعت ان تكون امينة على هذه الشخصية لدرجة كبيرة وتؤكد على جوانب كثيرة من حياتها الانسانية. ـ اديت في هذا المسلسل بعض الاغاني كما فعلت في مسلسل «خوخ ورمان» فهل يمكن ان نراك مستقبلاً مطربة؟ ـ لا اعتقد ذلك فأنا احب الغناء في سياق العمل الدرامي ان كان موظفاً لصالح الدور وفي «حمام القيشاني» و«خوخ ورمان» لم تكن الاغاني مقحمة على الدور والشخصية بل كانت من صلب العمل الفني وبالمناسبة انا لم اطرح نفسي كمطربة ولا يمكنني ان افعل ذلك.. الساحة الغنائية العربية تزدحم بالاصوات الجميلة وانا لست مطربة لكنني استطيع ان اكون مؤدية جيدة وربما اقوم في المستقبل باداء بعض الاغاني الخفيفة ضمن عمل استعراضي سيكون مفاجأة للجمهور ولا مجال لذكر تفاصيله الان. ـ وكيف تصفين مشاركاتك الدائمة في سلسلة «مرايا» ومن بعدها «حكايا» مع ياسر العظمة؟ ـ هذه السلسلة الكوميدية الناقدة والتي قدمت فيها الكثير من اللوحات والشخصيات اغنتني فنياً وطورت ادواتي لان هذه السلسلة تطرح مواضيع ساخنة دون لف او دوران وتبتعد عن التهريج والهزل والصراخ المفتعل الذي يعتمده الاخرون في اعمالهم ويطلقون عليه اسم كوميديا. في مرايا ومن بعدها حكايا كوميديا راقية تستقطب اهتمام الناس وتحظى بشعبية واسعة ومتابعة كبيرة من قبل الجمهور العربي وانا حريصة على التواجد فيها لانها حققت لي جزءاً هاماً من الشهرة والانتشار وابعدتني عن التكرار ونمطية الاداء كما سمحت لي بالتنويع واظهار قدراتي الفنية وساعدتني على بناء علاقة وثيقة مع الجمهور الذي ينتظرها كل عام. على العموم احب التنويع في اعمالي لاثبت انني ممثلة جيدة مع انني اميل اكثر الى الادوار الكوميدية ولذلك عندما تتاح لي فرصة الظهور في عمل كوميدي مهما كان بسيطاً اسارع للموافقة بشرط ان يكون خفيف الظل وبعيداً عن التهريج كما حدث في برنامج المسابقات الغلطة وين، الذي اعده واخرجه عماد سيف الدين وعرض في شهر رمضان قبل الماضي. ـ رغم ذلك، هل تعتبرين نفسك حققت طموحك في الانتشار واخذت فرصتك الحقيقية في عالم التمثيل؟ ـ بالتأكيد ورغم طموحي الدائم للوصول الى الافضل، لكنني اعتبر نفسي اخذت فرصتي بالكامل ووقفت امام كبار نجوم الدراما في سوريا كما عملت مع كبار المخرجين واستفدت من خبرتهم جميعاً. وبالنسبة لي اؤمن تماماً بأن القناعة كنز لا يفنى لذلك انا مقتنعة وراضية بما حققته حتى اليوم خاصة وانني قدمت الكثير من الاعمال التي عرضت على الفضائيات العربية خلال شهر رمضان منذ اربع سنوات على التوالي وهذا مكسب اخر، كما عرض لي تسعة مسلسلات دفعة واحدة خلال هذه السنة ولا انكر انني افكر جدياً بمسألة التقليل من نشاطي الفني كي لا يمل الجمهور من ظهوري المتكرر هذا، وانا محظوظة ومجتهدة في آن معاً وقد حققت الكثير على الصعيد الفني. صحيح انني اطمح للأفضل وهذا طموح مشروع الا انني في فترة زمنية قصيرة نسبياً حققت ما لم يستطع غيري تحقيقه وهذا يشعرني بالسعادة. دمشق ـ ميساء العلي