يمتلئ عالم أطقم الرقاقات بالجراح التي تشوه صورته، فهو غارق بالمعالجات القديمة المنقرضة التي عفا عنها الزمان. أما ساحة المعركة التي نتحدث عنها، فتتضمن أسرع المعالجات في هذا الكوكب. وربما لا يهتم المستخدم المبتدئ كثيراً بسوق أسرع المعالجات، لكنها تتضمن دروساً مهمة، يمكنه الاستفادة منها. تطرح أغلب التقنيات الجديدة الخاصة بالمعالجات، أول مرة في رقاقة فائقة (Super Chip)، ويشتريها أولئك الذين يطلبون أفضل أداء يعتمد عليه، بغض النظر عن التكلفة. إذ نشأت المعالجة المتعددة المتماثلة (SymmetricMultiProcessing,SMP)، وذاكرات كاش الكبيرة، وغيرها من التقنيات المتقدمة، في رحم أسواق الرقاقات الفائقة أولاً، ثم استخدمت في الحواسيب المكتبية بعد عدة سنوات. وتمثل أسواق الرقاقات الفائقة، أفضل فرصة لشركات تصنيع المعالجات كي تجني الأرباح، خاصة أن الحصول عليها أصبح تحدياً كبيراً في خضم انخفاض حركة أسواق الحواسيب. فبكم تقدر هامش ربح شركة إنتل من معالج سيليرون، مثلاً، الذي تبيعه بسعر 70 دولاراً، بالمقارنة مع سعر معالج زيون (Xeon) الذي يبلغ 300 دولار. يعلم الجميع أن شركتي إنتل و (AMD) تدعمان مالياً، معالجتها منخفضة الثمن، من هامش الأرباح الذي تجنيانه من مبيعات الرقاقات الفائقة. وبمناسبة طرح شركة AMD لمعالج آثلون MP وطرح شركة إنتل لمعالجها زيون في أسواق المنطقة العربية، جّمعنا أحدث ما لدى الشركتين من تقنيات الرقاقات الفائقة، لنعرف أياً منهما تمثل أفضل شركة سيليكون في العالم، فبنينا لهذه الغاية نظامين متماثلين للاختبار (مع اختلاف اللوحة الأم والذاكرات) مزودين بنظام ويندوز 2000، وأجرينا عليهما اختبارات الأداء القاسية التي ابتكرناها واستخدمناها لاختبار المعالجات المكتبية. قدمت شركة إنتل خدمة جليلة، لأسواق المعالجات، بطرحها تقنية المعالجة المتعددة المتماثلة في معالج بينتيوم 3، ما مكّن المستخدم من الحصول على أداء ممتاز، بشرائه حاسوباً يتضمن زوجاً من المعالجات، بدون أن ينفق جلّ ما لديه من أموال. لكن إنتل لم تتابع خطتها التي بدأتها مع معالج بينتيوم 3، في معالجها الجديد بينتيوم 4، إذ لا تدعم إصدارة المكتب منه التي تحمل الاسم الرمزي (Willamette) تقنية المعالجة المتعددة المتماثلة. وما زاد الطين بلة، أن إنتل قضت تسعة أشهر، حتى أصدرت معالج بينتيوم 4، يدعم ازدواج المعالجات اسمه الرمزي: (Foster)، والشهير باسم زيون (Xeon). وأطلقت شركة AMD، أثناء ذلك، معالج آثلون MP، وهو أول معالج من شركة AMD يدعم تعدد المعالجات. وتزيد أهمية معالج آثلون MP الجديد بالنسبة لشركة AMD كثيراً على أهمية معالج زيون بالنسبة لشركة إنتل، لأنه يتعين على شركة AMD أن تبرهن للأسواق أنها تعمل بشكل صحيح من المرة الأولى. صمم المعالجان ليعملا في محطات العمل والمزودات. ولا يتوقع من أي من الشركتين أن تطرح حلولاً غير مستقرة، أو تتضمن عيوباً، لأن هذه المعالجات ستستخدم في حواسيب محطات العمل، والمزودات. الرقاقات تتوفر معالجات زيون مبدئياً، بترددات 1.4 و 1.5 و1.7 جيجاهرتز، وتعمل جميعاً مع تردد ناقل أمامي 400 ميجاهرتز (4100)، يزود قلب المعالج بعرض حزمة رائع جداً. وتصميم ذاكرة كاش متماثل أيضاً، وتبلغ سعة ذاكرة كاش المستوى الأول 12 كيلوبايت، بينما تبلغ سعة ذاكرة كاش المستوى الثاني 256 كيلوبايت. وتدعم معالجات زيون الجديدة حالياً، تشغيل معالجين كحد أقصى على نظام واحد، ومجموعة التعليمات التي أضيفت إلى تعليمات SSE2. وإذا دعتنا الحاجة إلى استخدام أربعة معالجات، أو أكثر، علينا أن نعود أدراجنا إلى معالج بينتيوم 3 زيون، في انتظار أن تنتج إنتل مطلع العام المقبل، معالج زيون MP، الذي يسمح باستخدام أكثر من معالجين على نظام واحد. ويتوقع تزويد معالج زيون MP بمستوى ثالث من ذاكرة كاش، ما سيحسن مستوى الأداء أكثر. تركب معالجات زيون على مقبس Socket 603. وعلى الرغم من كثرة عدد إبر المقبس الجديد، إلا أنه مساوٍ في الحجم، للمقبس Socket 423، ويتطلب أيضاً طقم رقاقات جديداً، هو Intel 860، وهي إصدارة خاصة من طقم الرقاقات 850 الخاص بمعالج بينتيوم4، وموجهة لمعالج زيون، وتتضمن دعماً للقناة الثنائية لذاكرات RDRAM. وسيطرح معالج آثلون MP، بتردد (1 أو 1.2) جيجاهرتز، مرتكزاً على قلب معالج جديد، يدعى Palomino. ولمعالج آثلون MP تصميم شبيه جداً، بقلب المعالج Thunderbird، المستخدم حالياً، في معالجات آثلون للحواسيب المكتبية. ونجد في معالج آثلون MP، ذاكرة كاش من المستوى الأول بسعة 128 كيلوبايت، وذاكرة كاش من المستوى الثاني بسعة 256 كيلوبايت، وتتمتع بميزة استحضار البيانات مسبقاً (data- prefetch)، التي تحسن الأداء بنسبة 25 -10%. وحافظت شركة AMD على أسلوبها، فجعلت المعالج الجديد يستخدم مقبس Socket A، على الرغم من أن يحتاج إلى طقم رقاقات AMD 760MP، جديد، يدعم ذاكرات PC2100 DDR SDRAM. على الرغم من كون نتائج الاختبارات ليست قطعية، إلا أننا أعجبنا أكثر، بتفوق أداء معالجي آثلون MP على معالجي زيون. وهذا ليس أمراً مفاجئاً، لأن تصميم المعالجين يرتكز على إصدارة الحواسيب المكتبية من معالجي آثلون وبينتيوم 4، حيث حدثت القصة ذاتها. وتمكن آثلون MP من التفوق على زيون، في ثمانية اختبارات، من الاختبارات الأربعة عشر التي أجريناها، بينما كان زيون أسرع في ستة منها. ويتضح لنا أن آثلون MP يقدم حلولاً أفضل عند معالجة الرسوميات بطريقة raytracing، بينما يتفوق زيون في ترميز الفيديو. ونعتقد أن كلاً من إنتل و AMD قدمتا عملاً جيداً، بتطويرها هذين المعالجين، اللذين يمكنان الحواسيب من تقديم أداء مميز، ما يمكننا أخيراً من التخلي عن معالج بينتيوم 3 في التطبيقات العاملة على معالج وحيد، أو على عدة معالجات. يبلغ سعر معالج آثلون MP بتردد 1.2 جيجاهرتز 280 دولاراً، بينما يبلغ سعر معالج زيون، بتردد 1.7 جيجاهرتز، 300 دولار، لكن إذا أخذنا في الاعتبار أن معالج آثلون يعمل مع ذاكرات DDR SDRAM، الأقل سعراً من ذاكرات RDRAM، نجد أنه يقدم قيمة أعلى قليلاً، بالنسبة للسعر، من معالج زيون، وبقي أن نتذكر أن هذه هي المحاولة الأولى لشركة AMD، في مجال حلول تعدد المعالجات، والمؤكد أنها خرجت إلينا بمنتج جيد جداً. www.pcmag.co.ae