بيان الجمعة: عندما علمت كاثي إيلدون «54 عاماً» منتجة الأفلام السينمائية والتلفزيونية العاملة في لندن ولوس انجلوس بنبأ مقتل ابنها المصور الفوتوغرافي أثناء مهمة له في الصومال، فجعت ولكن بعد ثلاثة أشهر لاحقة ورغم عدم اقتناعها بجدوى ذلك زارت خبيرة روحانية أكدت لها ان روح ابنها دان لاتزال تعيش. وهذه هي قصة كاثي كما ترويها بلسانها:... على الرغم من ان الخبيرة الروحانية برندا لورانس حظيت بالكثير من المديح من قبل احدى الصديقات الا أنه كانت لدي شكوك حينما اتصلت لحجز موعد معها. فقد كنت دوما انظر بعين الريبة لكل من يدعى امتلاكه قوى خارقة للطبيعة، وأكره فكرة الدجالين والمحتالين الذين يستغلون احزان أقرباء الموتى ممن يتوقون للاتصال بمن فقدوا من أحباء. بيد أنني الان صرت مفجوعة مثلهم بعد ان فقدت ابني الغالي. لقد توفي دان بشكل فجائي وهو في الثانية والعشرين من عمره في ظروف مأساوية عنيفة. فقد كان يعمل مصورا في الصومال التي كانت تمزقها الحرب حينما وصل الى مكان قتل فيه 60 ضحية من الابرياء بفعل انفجار قنبلة. وكان هو وبقية المصورين الذين كانوا يرافقونه قد بدأوا للتو في تصوير المذبحة عندما هاجمهم حشد غاضب من الناس. وقد مات اربعة من المصورين الخمسة رجما وضربا بما فيهم دان، ونجا واحد منهم ليروي ما حدث. ورغم مضي ثلاثة اشهر على الحادث ما زلت اتحرق شوقا لمعرفة اذا ما كان شيء من دان قد بقي. لكنني كنت عازمة على ألا أسمح لأحزاني بأن تضعفني وهذا هو السبب الذي جعلني انتحل اسما مزيفا وأرتب زيارة لبريندا في منزلها الكائن بمدينة ريتشموند ـ سارى. وكنت مصممة على عدم كشف الكثير من المعلومات عني وعن عائلتي قدر المستطاع. أولى الجلسات وبعد ان جلسنا معا على طاولة مستديرة في غرفة الطعام اخذت بريندا نفساً عميقاً اتبعته ببضع لحظات من الصمت. ثم قالت: هناك شاب وسيم يقفز للأعلى والأسفل. إنه يقول امي! أمي! ولذا فإنني افترض انه ابنك. سندعه يهدأ للحظة. رغما عني شعرت أن دقات قلبي تسارعت. صحيح ان هذا الشاب الذي تتحدث بريندا عنه يمكن ان يكون اي أحد او حتى جزءا من مخيلة الخبيرة الروحانية لكن وصفها له كان دقيقا. واصلت بريندا حديثها فقالت: انه يعطيني اسم امرأة ويقول انها جميلة وجامحة لكنه يقول انه حزين لانه لم يعد يستطيع ان يكون معها. توقفت بريندا لوهلة وبدت محتارة ثم اردفت قائلة: انه يقول انها مخبأة في مكان ما وانها شبه ميتة للحظة لم افهم شيئا مما تقوله فعلى حد علمي فان دان لم تكن له أية صديقة توفيت حديثا. لكن مع الاضافة الاخيرة لبريندا استوعبت المقصود: «انه يقول ان صندوق تغيير السرعات سُرق وان أجزاء الماكينة مغمورة بالزيت وان جهاز نقل الحركة بحاجة الى تصليح كامل. بدأت بالضحك رغما عني فقد عرفت الان بدون ادنى شك ان بريندا تتحدث مع دان. فالمرأة الغامضة ليست صديقة سابقة له ولكنه يتحدث عن سيارة اللاند روفر العزيزة على قلبه والتي اطلق عليها اسم «ديزيريه» وهو اسم فتاة ايطالية جميلة فشل في الفوز بقلبها. ومايك والد دان تخلص من السيارة واعطاها لشخص ما هناك بعدما تعطلت اثناء ذهابه بها الى الجنازة. وهي الان متروكة في حظيرة مؤقتة مسيجة في نيروبي. في تلك اللحظة لم أستطع ان ابعد عن ذاكرتي كيف كان «دان» يسخر من كل ما هو خارق للطبيعة وها هو الان يتحدث معي بطريقة ما بعد موته. لم يكن من السهل سماع كل كلمات بريندا لكنني تمكنت من سماعها وهي تقول: ابنك يقول انه مات من اصابة في الرأس وشرحت قائلة: اشعر بالدوار حينما يتحدث عن ذلك... أشعر وانني افقد التركيز في ذلك الحين لم يكن لدي ادنى فكرة عما اذا كان ذلك صحيحا لكن بعد عدة أشهر لاحقة كشفت نتائج تشريح الجثة ان دان مات نتيجة نزيف في المخ. ولا يمكن لبريندا ان تتنبأ بذلك الا إذا تلقت رسالة مباشرة من دان واصلت بريندا كلامها فقالت: انه يريدك ان تعلمي ان وفاته كانت سريعة جدا ففي لحظة كان هناك وفي اللحظة الاخرى رحل. تأثر من فرط شعوري بالتأثر لكل ما سمعته اخبرت بريندا كيف ان دان لم يكن يؤمن اطلاقا بالقوى الخارقة للطبيعة. حدقت بريندا في نقطة ما وراء كتفي ثم ابتسمت وقالت: انه يقول ان كل شخص يحق له ان يرتكب خطأ واحداً على الأقل. ثم قالت بريندا ان ابني سعيد لأنني ارتدي قطعة من الحلي التي اهداها لي. امتدت يدي بشكل تلقائي الى القلادة الافريقية التي كنت ارتديها والتي كانت هدية من دان. شعرت بأنني غير قادرة على سماع المزيد من بريندا. خلال جلستي الاولى مع بريندا لم يكن دان الحاضر الوحيد فيها فقد وصفت بريندا ايضا رجلاً كهلاً بملامح من بلاد بحر المتوسط واخبرتني بأنه توفي من نوبة قلبية عقب مرض طويل ثم اضافت بالقول انه كان رجلا قويا استمر في العمل رغم تدهور صحته. لم يكن بمقدور بريندا ان تعرف عنه في ذلك الحين لكنها كانت تصف والد زوجي الراحل الذي عانى من السرطان لكنه صارع المرض بشجاعة الى ان مات بنوبة قلبية. بعد جلستي الاولى مع بريندا اصبحت اتصل بها بين حين وآخر وقد تلقيت عدة اتصالات اخرى من دان. في احدى المرات اخبرني انه اعجبه حذائي الجديد. وكنت ارتدي زوج حذاء مشجر لم يسبق لي انتعاله من قبل فلم استطع منع نفسي من الابتسام. وفي احدث رسائله لي امتدح دان شقيقته الصغرى ايمي التي بلغت الان عامها السادس والعشرين لاظهارها كفاءة غير عادية كمذيعة تلفزيون. واضطررت لان اشرح لبريندا ان ايمي حصلت للتو على فرصة لتقديم برنامج جديد تجوب فيه 13 دولة عبر العالم. والاتصالات الناجحة لا تكون مضمونة دوما فقد كانت هناك مرات عجزت فيها بريندا عن الاتصال به وكانت تقول ان الخطوط مقطوعة لم استطع الوصول اليه. ورغم انها تمنحني شعورا كبيرا بالراحة فانني لا أملك اي تفسير منطقي للرسائل التي تتلقاها بريندا. لكن اكتشافي امر بقاء الروح البشرية غيّر حياتي. ان ذلك لم يزل الالم الذي اشعر به عندما افكر بابني الحبيب. لكن منذ ذلك اليوم المشؤوم في العام 1993 اكتشفت ان استمرار روح دان في الحياة يمنحني الكثير من الشجاعة ليس فقط لمواصلة حياتي ولكن لايجاد السعادة والطمأنينة في الحياة بشكل لم اكن اتصور انه ممكن. هذه هي قصتي وأنا آمل ان تساعد الاخرين على ان يعرفوا انهم ليسوا وحيدين. ابتسام احمد