كعادتها ومع كل فيلم جديد تقدمه على شاشة السينما تظل في حركة دائمة لا تهدأ الا بعد ان تجد صورها قد غطت بالافيشات جدران الشوارع والميادين حيث تبدأ بعد ذلك في المرور على كل دور العرض لمراقبة حركة ايرادات الشباك! هكذا تفعل نادية الجندي منذ أصبحت نجمة سينمائية وتحولت الى ظاهرة فنية لها قانونها الخاص بصرف النظر عن المؤيدين أو المعارضين لها فهي اعتادت ان تقوم «بمغازلة» شريحة واحدة من البشر صنعت من خلالها شعبية جماهيرية ضخمة. ونادية الجندي يعتصرها القلق هذه الايام بشكل دائم والسبب أحدث أفلامها «الرغبة» الذي تخوض به تجربة جديدة على شاشة السينما وتشاركها تلك التجربة الهام شاهين وياسر جلال وصلاح عبدالله وصفوة وعادل الفار ومجموعة كبيرة من الممثلين ومعهم المخرج على بدرخان بعد أن انهى مخاصمته للبلاتوهات والتي استمرت لفترة طويلة. ـ سألت نادية الجندي عن حكايتها مع فيلم «الرغبة» الذي تفرغت للعمل فيه منذ سنتين حيث اختفت تماما عن الانظار وهربت من الناس وحبست نفسها داخل قصرها الأنيق بالهرم؟ ـ فيلم «الرغبة» قصته مأخوذة عن رواية عالمية لتينسي وليامز تحمل اسم «عربة اسمها الرغبة» سيناريو وحوار د.رفيق الصبان واطرح من خلاله قضية التحولات الاجتماعية في مصر من خلال النظام الاشتراكي الى الانفتاح وماترتب عليه من اثار لها مالها وعليها ماعليها ونحن نوضح ذلك من شقيقتين «نعمت» و«ليلى» احداهما استطاعت أن تتأقلم مع ظروف المجتمع الجديد بكل متغيراته وتزوجت من شاب ليس في مستواها الثقافي أو الاجتماعي، أما شقيقتها الكبرى فلم تتمكن من التعامل مع التيارات الاجتماعية الجديدة فأصيبت بصدمة شديدة اثرت على نفسيتها ودخلت في دوامة قلبت حياتها رأسا على عقب! وتضيف نادية الجندي في فيلم «الرغبة» تمثل معي لأول مرة الهام شاهين وتقدم شخصية «ليلى» شقيقتي الصغرى الانسانة المثقفة التي تتمتع بجمال كبير وقد نجحت في تفهم متغيرات الحياة ووقعت في حب شاب «حسام» ـ ياسر جلال ـ طموح جدا شق طريقه في الحياة بعد أن انهى الخدمة العسكرية ونجح في أن يأخذها الى عالمه ويحقق لها كل رغباتها خاصة وانها تنتمي الى اسرة تتمتع بحياة اجتماعية جيدة ومستقرة! ـ ماذا عن دورك «نعمت»؟ ـ نعمت من أصعب الأدوار التي مثلتها منذ احترافي التمثيل وحتى الآن فهذه شخصية صعبة ومركبة ومليئة بالانفعالات النفسية وهي دائمة الصراع والصدام مع الناس خاصة بعد أن جاءت لتعيش مع شقيقتها «ليلى» وزوجها «حسام» داخل العمارة التي يمتلكها «ابراهيم» عادل الفار وزوجته «حسنية» ـ صفوة ـ حيث تكونت بيننا صداقة قوية ولكن الأمور تشهد عدة مفاجآت لن «أحرقها» الآن حتى يتم عرض الفيلم ولكن نقطة التحول الخطيرة تأتي منذ أن دخلت حياة شقيقتي وزوجها «حسام» ونظرا لصعوبة هذه الشخصية قمت بالاستعانة بالدكتور أحمد عكاشة اخصائي الأمراض النفسية لشرح أدق تفاصيلها قبل أن أقف امام الكاميرا للتصوير! ـ لماذا جاء اختيارك لالهام شاهين لتمثل معك دور شقيقتك «ليلى»؟ ـ الهام شاهين صديقتي وهي فوق هذا وذاك فنانة كبيرة وصادقة في ادائها لأية شخصية تقوم بتمثيلها وتكون معي ثنائيا ناجحا في فيلم «الرغبة» الذي قمت فيه بتغيير جلدي تماما بنوعية جديدة من الادوار ونفس الشئ بالنسبة لالهام تقدم دورا متميزا جدا فيه «دغدغة» للمشاعر الإنسانية وأنا شخصيا سعيدة بلقائي مع الهام وفي انتظار رأي النقاد والجمهور فالعمل يطرح وجهة نظر في اشياء كثيرة أتمنى أن أكون ومعي كل زملائي نجحنا في تقديمها. ـ هل هناك اعمال سينمائية سوف تجمع بينكما في المستقبل؟ ـ أتمنى ذلك ولكن المهم هو الموضوع ولن يصدقني أحد اذا قلت انني أظل في حالة معاناة شديدة بعد انتهائي من كل عمل سينمائي حيث أبدأ رحلة البحث عن العمل المقبل واخصص يوميا مايزيد على 3 ساعات للقراءة في سيناريوهات وأعقد جلسات عمل مع كتاب ومخرجين بحثا عن خيط درامي ابني عليه أو أحوله الى فيلم أنزل به للناس بشكل جديد وغير مألوف ونجاح الفنان يأتي من تغير شكله وأدواره والغوص في مشاكل مجتمعه والعزف على أوتارها. ـ وجود الفنان صلاح عبدالله في فيلم «الرغبة» هل يعني وجود مساحة من الكوميديا داخل الحدوتة الدرامية للعمل؟ ـ الفيلم معزوفة درامية ويعكس وجود نماذج وطبقات مختلفة من البشر وصلاح عبدالله يمثل شخصية «صلاح» صديق «حسام» زوج شقيقتي «ليلى» كان معه خلال فترة التجنيد في الجيش وهو يمتلك «ورشة» في «الحي» الذي يسكن فيه «حسام» ورغم مابينهما من اختلاف في المستوى الثقافي الا أن الصداقة تجمع بينهما ثم يأتي موقف ضمن أحداث الفيلم يجعل كل منهما يعيد حساباته مع الطرف الآخر! وفي الفيلم مواقف كثيرة تخضع دراميا للكوميديا التي نطلق عليها اسم الكوميديا السوداء أو الكوميديا الساخرة فمثلا شخصية «عادل الفار» ـ ابراهيم ـ صاحب المنزل الذي تعيش فيه شقيقتي «ليلى» هذا الرجل يحمل ملامح كاريكاتيرية وهو يعيش حياته بالطول والعرض ولا يعبأ بأي شئ في الدنيا بمعنى انه على هامش الحياة ولكنه يفهم حقيقة كل مايجري من حوله ثم تحدث له عدة اشياء تجعله يفيق على صدمة كبرى تزلزل كيانه بعد ذلك! ويبقى أن فيلم «الرغبة» تم طبعه وتحميضه داخل واحد من أحدث المعامل السينمائية في بلجيكا.