بيان 2: من الشائع والمتعارف عليه ان اقبال الناس على العقيق رجالاً ونساء إلى التزين نظراً لما يتميز به هذا الحجر الكريم من خصائص جمالية وفنية كالحجم النادر واللون الاخاذ والزخارف التي يحتويها ولما يضفيه من رونق جمالي على المصوغات الفضية والذهبية عندما تطعم به. كما هو معلوم ان مثل هذه الخصائص هي التي تجذب الكثير من الناس إلى الاقبال على اقتناء هذا الحجر الكريم اذ كان هذا هو المتعارف عليه والشائع عند الكثير الا ان هناك بعض الأسباب والدوافع الاخرى التي تشد العديد من الناس لاقتناء وشراء العقيق اليماني ليس في اليمن وحسب بل وفي كثير من البلدان الإسلامية. من الأسباب والدوافع التي تقف وراء الاقبال على هذا الحجر الكريم المنافع المرجوة حيث يسود الاعتقاد في اوساط كثيرة ان العقيق يجلب الرزق والحظ ويدفع الامراض الخبيثة ما يجعلهم حريصين على اختيار ما يتناسب مع معتقداتهم وظنونهم التي تكرست مع مرور الزمن وتوارثتها المجتمعات حتى غدت بمثابة معتقدات ثابتة وراسخة رغم الميل إلى نفيها من قبل الكثيرين ممن يقبلون على شراء العقيق للدوافع ذاتها وربما يعزى ذلك لما تنطوي عليه مثل هذه الظنون والمعتقدات من شطحات غالباً ما ينظر اليها من قبل البعض انها مجرد اوهام كضرب من ضروب الخرافة تتجاوز حدود المعقول والمقبول ورغم ذلك يظل لكل واحد ما يستهويه في العقيق كما يؤكد تجاره وبائعه على اختلاف نظرتهم وتفسيرهم لتلك الحركة الدائبة التي تميز سوق العقيق داخل سور صنعاء القديمة. المعتقدات والملاحظ ان العقيق اليماني لا يستهوي اليمنيين فحسب بل ان زائري اليمن من السياح يحرصون على جلب هذا الحجر إلى بلدانهم بما يعتقدونه فيه من كرامات وربما بشكل اكبر حيث يجهل بعض اليمنيين ان يكون للعقيق مثل تلك المنافع حتى السنوات القليلة الماضية التي زادت خلالها مثل هذه المعتقدات التي تزايد انتشارها بفعل الاحتكاك بالعرب والمسلمين الوافدين من بلدان عربية وإسلامية شتى من زوار اليمن أو المقيمين فيه اذ كثيراً ما يقبلون على اقتناء هذا الحجر الكريم واعتماره على الخواتم والمصوغات الفضية للرجال تحديداً والذهبية للنساء والحرص على حمله كهدايا إلى مواطنهم الاصلية تحظى بالقبول والتقدير لدى المهداة لهم من الاقارب والمعارف اعتقاداً منهم ان لهذا الحجر الكريم منافع خارقة للعادة تغذيها الاساطير التي نسجت وتنسج حوله والحكايات والروايات التي تروى عن فوائده ومنافعه. والعقيق اليماني هذا الحجر الكريم لا يأخذ قيمته من ندرته فهو موجود بدرجة تفوق كثيراً وجود الاحجار الكريمة الاخرى وانما من أنواعه واشكاله التي تغذي مثل هذه الاساطير والحكايات التي تروى عن منافعه وفوائده حيث يعطي الشكل والحجم واللون والصورة التي نسجتها الطبيعة داخل الحجر القيمة والثمن الذي يستحقه. وتتعدد التفسيرات والروايات المتناقلة حول العقيق اليماني تبعاً لاختلاف أنواعه واشكاله واحجامه وهناك من يزعم بوجود متخصصين في قراءة فص العقيق يخبرون المريد عن الفائدة أو المنفعة التي يجلبها هذا الفص أو ذاك لحامله ومقابل قراءتهم تلك يتقاضون أجراً ولا يسرون بذلك الا لأصحاب الثقة ممن يقصدونهم طالبين منهم القيام بهذا العمل. أنواع العقيق وحول أنواع العقيق وما يحاط به من حكايات واساطير يقول الحاج علي أبو طالب صاحب محل لتشكيل العقيق وبيعه في سوق صنعاء القديمة وأبرز المتخصصين في معرفة وبيع هذا الحجر الكريم: أنواع العقيق كثيرة منها المزهر، والمصور، والأحمر، والبني، واجودها الاحمر والمصور مضيفاً ان الشكل والاحجام النادرة هما اللذين يحددان العقيقة الواحدة فقد يتراوح سعر الفص الواحد بين خمسمئة إلى ألف وخمسمئة ريال الا ان هناك فصوصاً يرتفع ثمنها كثيراً خاصة اذا كانت بحجم نادر وبرسومات مميزة لا يوجد لها مثيل. وحول ما يشاع عن فوائد العقيق ومنافعه يقول أبو طالب هذه اعتقادات لدى الكثير من الناس ويقولون ان بعض أنواع العقيق جالبة للرزق أو طاردة للسحر أو شافية من الأمراض الخبيثة والمزمنة وعموماً هذه اعتقادات والعياذ بالله أنا لا أومن بها وهناك ممن يأتون لشراء العقيق يستفسرون عن مثل هذه المنافع لكني ارد عليهم ان النفع والضرر من عند الله وحده. اللافت للانتباه هو انتشار وتزايد محلات تشكيل وبيع العقيق اليماني خلال السنوات الأخيرة خاصة في أسواق صنعاء القديمة بعد ان كادت هذه الحرفة تندثر ويفسر ذلك عبدالمجيد المصباحي من المركز الوطني للحرف اليدوية بقوله ان الاشتغال بالعقيق والتنقيب عنه وتشكيله حرفة يدوية كانت في طريقها للانقراض نظراً لأن الذين كانوا يزاولونها هجروها خاصة منذ منتصف السبعينيات عندما ذهب الكثيرون منهم للعمل في بلدان الخليج العربي غير انه ومنذ منتصف التسعينيات عمدت الحكومة اليمنية وبمساعدة المنظمات الاممية إلى تبني سياسة لاحياء الكثير من الحرف اليدوية وانشاء المركز الوطني للحرف والاشغال اليدوية الذي تولى تدريب العديد من الشبان على الحرف اليدوية على ايدي مختصين مهرة جلبوا من مختلف مناطق البلاد وتولوا تدريب الراغبين باكتساب حرفة يدوية ومنها صناعة وتشكيل العقيق وكما هو ملاحظ الاسواق اليوم مليئة بالمشتغلين بهذه الحرفة التي تلاقي منتوجاتها رواجاً ملحوظاً في الداخل والخارج مضيفاً ان معرض الصناعات التقليدية والحرف اليدوية الذي شاركت فيه اليمن في مصر، الإمارات، المانيا وغيرها كان العقيق اليماني والمصوغات الفضية اكثر رواجاً من غيرها من المعروضات اليدوية الاخرى لاسيما في البلدان العربية والإسلامية. رسوم جذابة ويرى المهندس خالد طه الذي يعد رسالة لنيل شهادة الماجستير حول الاحجار الكريمة في اليمن ان اقبال الناس على العقيق اليماني يرجع إلى جودته وتنوع ألوانه التي تتميز بالشفافية والبريق وما يحتويه الفص من رسوم جذابة علاوة على ما لهذا الحجر الكريم من مكانة خاصة يتداولها الناس وهي عبارة عن اساطير وخرافات ويقولون ان العقيق الاحمر يستخدم كواق ضد الحشرات السامة مثل العناكب والعقارب والعقيق البني يرسل اشعاعات تمنح حامله الثقة بالنفس وتعطيه الشجاعة وتمكن حامله من الانتصار على اعدائه وتهييء له فرص النجاح في الأمور النسائية وانه اذا ما علقت قطعة من العقيق على الرقبة فوق عظمة الصدر يكون لها تأثير في زيادة الفطنة والذكاء وتساعد في الشفاء من الحمى وايقاف نوبات الصرع والجنون وهناك من يعتقد انها تجلب السعادة والرزق. والشائع لدى العديد من الناس ان للعقيق فوائد من هذا القبيل حتى ان بعضهم لا يجد غضاضة في البوح بأن ما يعتمره من عقيق قد جلب له الحظ أو الرزق أو السعادة والبعض يعتقد انه اذا ما نزع خاتمه يصاب بالصداع أو المرض وبغض النظر عن صدق مثل هذه الاعتقادات من عدمه فان الاعتبارات السيكولوجية والنفسية كفيلة وحدها باضفاء هذه الهالة على العقيق اليماني الذي تنسج حوله مثل هذه الاساطير والخرافات لاسيما ان هذه العوامل تبقى المحدد الأساسي لاستهواء الاشياء أو النفور منها خاصة تلك الاشياء البراقة بألوانها والفريدة بأشكالها التي تزداد رونقاً بتطعيم المصوغات الذهبية والفضية بها وبطريقة يمتزج فيها الجمالي بالاسطوري ويبعث على مثل هذه الاعتقادات الشائعة. ربما تلك الحركة النشطة التي تميز سوق العقيق والاقبال عليه هي محصلة طبيعية لتلك الدوافع على اختلافها وتعددها هي التي تقف وراء رواج سوق العقيق داخل صنعاء القديمة كما يبدو جلياً من خلال تزايد محلاته وتجاره وزبائنه.