بيان 2 :اكدت الاحصائيات الأخيرة والخاصة بتوزيع شرائط الكاسيت ارتفاع معدلات توزيع شرائط نجوم الطرب القديم أمثال أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم وفريد الأطرش ونجاة وفايزة أحمد ومحمد فوزي.. وغيرهم.. هذه الاحصائيات لم تكن مفاجئة بقدر ما عبرت عن اتجاه ثابت من الجمهور الذي يحرص دوما على اقتناء الألبومات الغنائية القديمة، وهو ما يفجر السؤال حول سر نجاح القديم وعدم اهتزاز مكانته رغم طوفان الألوان الغنائية الجديدة التي تطغى على ساحة الغناء؟! واذا كان المنتج مجدي العمروسي يرى أن نجاح القديم يعد ظاهرة صحية تؤكد أن هناك انفراجة فنية تتجه الى الذوق الفني الجميل، فإن منتج وموزع الكاسيت الشهير محسن جابر لا يعترض على هذا الرأي وإنما يضيف إليه أن الساحة تكون أفضل اذا نجح القديم والجديد معا. والملحن حلمي بكر لم يعتبر تربع الأغاني القديمة على عرش القمة وتصدرها لقائمة المبيعات ظاهرة صحية فقط، بل أكد أن هذه الظاهرة عودة الى الماضي الجميل الذي يمثل الأصالة والاتزان. يقول حلمي بكر: الجمهور لا ينسى الجودة ولا يفارقه الذوق الربيع، ولكن على رأي المثل الشعبي «الزن على الودان ألعن من السحر»، فماذا يفعل الجمهور المسكين في الوقت الذي أصبح فيه الغناء مهنة من لا مهنة له، ومهنة كل عاطل بعد أن خلت الساحة الغنائية بوفاة فرسانها الكبار أمثال عبدالوهاب وأم كلثوم وفريد الأطرش وعبدالحليم حافظ وغياب نجاة واعتزال شادية. ويضيف بكر: اتجاه الجمهور لأغاني الكبار معناه أنه متعطش للابداع والجودة، وهذا يجعلنا نتعلم أن البقاء دائما للأفضل، ولابد أن يعرف أصحاب الهوجة الشبابية أن مصير أغانيهم هي سلة التاريخ، لأن التاريخ لن يذكر إلا القمم وهم لم يصلوا ولن يصلوا الى أولى درجات هذه القمة. وبينما كان الموسيقار الراحل محمد الموجي من أكثر الرافضين للموجة الشبابية - كما يطلقون عليها - في الغناء، لدرجة أنه طالب قبل رحيله بتقديم الأصوات الشبابية الى المحاكمة العاجلة بتهمة الغش التجاري وترويج سلعة فاسدة هي الأغنية التي قدموها. فإن الموسيقار كمال الطويل يرى أنه ليس ضد الأغنية الشبابية أو الأغنية السريعة فهذا ليس عيب بدليل أن عبدالوهاب وأم كلثوم وفريد الأطرش وعبدالحليم حافظ وغيرهم قدموا وغنوا الأغنية سريعة الايقاع، ولكنها كانت أغنية على مستوى عال من الابداع والجودة بعكس المستوى الذي نزلت اليه الأغنية الحالية، فالأغاني القديمة سواء سريعة الايقاع أو الطويلة هي أغان جميلة وليست مبتذلة، واتجاه الجمهور اليها رغم فارق الزمن فإنه يدل على أن جمهورنا ما زال بخير وأنه قادر على التميز واختيار الجيد بدلا من الردئ، فهذا هو بالضبط الفرق بين الابداع والابتذال. الكلام نفسه يؤكده الملحن محمد سلطان بقوله: الغناء القديم ما زال على القمة برغم كل شئ لأنه مفعم بالقيم الجمالية التي ما زلنا نعيش عليها حتى اليوم، فالفنانون الكبار قدموا لنا النغم الأصيل والفن الغنائي المتميز، فقد كانوا يتمتعون بحس فني عال متدفق يثير الشجن عندما كانوا يشدون بأعذب الألحان وأجمل الكلمات.. هؤلاء العمالقة لا تزال أعمالهم الغنائية محفورة في العقل والوجدان، والمستمع اليوم يسمع الغناء الحديث ساعة واحدة ويصاب بالملل ولكنه دائما يطلب الغناء القديم التطريبي ويقبل عليه بلهفة لأنه يستهويه ويعيش معه لساعات طويلة بدون ملل، وأكبر دليل على اقبال المستمع للغناء القديم أرقام المبيعات التي أكدت ذلك وعن طريقها نجد بعض شركات الانتاج التي تهتم بالغناء القديم لا تزال قائمة على توزيع الأغاني القديمة كلها. أما الملحن حلمي أمين نقيب الموسيقيين المصريين فيقول: معظم المحدثين برغم أن فيهم من يتمع بعذوبة الصوت أو قوة الاداء إلا أنهم لا يسعون الى تقديم فن جيد يرتقي بأذواق الجماهير والمستمعين بقدر ما يسعون الى الربح من وراء الفن بعكس فنانينا القدامى الذين كانوا يعتبرون مصداقية الاداء أساس العمل الفني عموما والغنائي خصوصا. ويقول الموسيقار صلاح عرام: إن الجيل القديم كله من ملحنين ومطربين وشعراء كانوا يتميزون بعذوبة النغم الشرقي الأصيل الذي لا يتأثر مع مرور الأيام والسنين، فقدموا الأغاني الخفيفة التي تتناسب مع النغم الشرقي بجانب الأغاني الطويلة ولهذا ظلت أغنياتهم حية في الوجدان حتى اليوم ويقبل عليها المستمع العربي والشباب أيضا. الملحن الموجي الصغير يؤكد الرأي نفسه ويقول: لاشك أن الغناء القديم خارج المنافسة حتى اليوم ولم يستطع الغناء الحديث أن يزعزع قاعدته الراسخة، فالقديم ما زال حيا وما زال هو المسيطر على آذان المستمعين حتى اليوم. ويضيف الموجي الصغير: رغم أنني أنتمي الى جيل الأغنية الحالية، إلا أنها في الحقيقة لا تعجبني لأنها تسببت في التلوث السمعي الذي ملأ حياتنا الآن.. حيث الكلمات فارغة بلهاء والموسيقى زاعقة واللحن وضيع، أما الصوت فيدل على إفلاس ونقص الموهبة. واذا كانت هذه هي شهادات أغلب الملحنين والموسيقيين الكبار.. فماذا عن المطربين الذين ينتمون الى الأجيال الجديدة..؟! تقول شيرين وجدي: الألبومات الغنائية الحديثة عند بداية صدورها توزع توزيعات جيدا وربما تعمل سفرقعةس ولكن لن يفكر الجمهور في اقتنائها بعد مرور خمس سنوات مثلا على أساس أنها موضة منتهية، أما مطربو الجيل القديم فحتى الآن توزع ألبوماتهم توزيعا كبيرا ولا تزال الأغاني القديمة رابحة في سوق الكاسيت وبمنتهى الأمانة أنا أقوم بشراء ألبومات الجيل القديم وأعيد سماعها دائما دون ملل أو ضيق. ويقول ايهاب توفيق: كنت أتمنى أن أعيش في عصر عبدالحليم حافظ وأم كلثوم وفريد الأطرش ومحمد فوزي ذلك العصر الذي شهد أقوى وأرقى أنواع الموسيقى والغناء مع عمالقة الفن، وكان الجمهور يتذوق ما يقدم له، ونحن كجيل تربينا على موسيقاهم وأغنياتهم واستفدنا منهم الكثير وأول هذه الاستفادة الاحساس بالكلمة وطريقة غنائها.