بيان 2 : لكل قطاع أو شريحة انتاجية في الاردن معاناتها البيئية الخاصة، فمربو المواشي لديهم مشكلة الاكياس البلاستيكية، والمزارع لديه مشكلة استخدام الكيماويات الزراعية وتوابعها، والمواطن القريب من بعض محطات التنقية يعاني من التلوث الناجم عن انتشار الروائح الكريهة في منطقته، والمريض في فترة من الفترات وقبل منع الخيوط الجراحية من اصل بقري كان مهددا باحتمالية «اصابته بجنون البقر»، اما التلوث الضوضائي فهي سمة المدن المكتظة والكبيرة إضافة إلى ما بات يعرف بالتلوث البصري الذي تعاني منه معظم المناطق السكنية في المملكة والعديد من اشكال التلوث الذي تعاني منه مناطق الفوسفات، واذا كان المجال هنا لا يتسع لتناول كل انواع التلوث فانه بالامكان استعراض بعضها على الاقل. يعاني مربو الثروة الحيوانية في محافظة الكرك من مشكلة نفوق المواشي والاغنام بسبب تناولها للمخلفات البلاستيكية المبعثرة بشكل عشوائي داخل وخارج المدن والتي في العادة تكون عبارة عن اكياس بلاستيكية استخدمت من قبل المواطنين او بقايا لبيوت بلاستيكية تستعمل للزراعة تم استبدالها. واذا كان المواطن العادي لا يدرك اهمية وخطورة أن يقوم برمي هذه الاكياس فإن هناك العديد من الجهات باتت تستصرخ لنجدتها من هذه الظاهرة التي اصبحت تكلف اصحاب المواشي خسائر غير قليلة جراء تناول مواشيهم لهذه الاكياس البلاستيكية. وما يزيد من بروز هذه الظاهرة اعتماد اصحاب المواشي على الرعي في اطعام مواشيهم وخصوصا الاغنام منها، وفي حين يعاني جميع مربي المواشي في مناطق ومحافظات المملكة من ذلك إلا أن اهل جنوب المملكة، وخصوصا منطقة الكرك يقولون انهم الاكثر تأثرا من هذه «الآفة». ولم يجد مزارعو «الكرك» من يوجهون اليه مناشدتهم خصوصا وان الامر يتعلق بجملة من المعطيات والعادات الاجتماعية إضافة إلى الاسلوب الاقتصادي الصناعي المتعارف عليه اردنيا. وحسب هؤلاء فان الاستجابة لهذه المناشدة تحتاج الى تعاون الكثير من الجهات اولاها وعي شعبي جماعي بأهمية التعامل الصحي مع الاكياس البلاستيكية، وعدم القائها عبثا في الطرقات. كما أن الامر يحتاج إلى قرار رسمي بمنع أو تقليص صناعة الاكياس البلاستيكية واستبدالها بالورقية إضافة إلى اجراء حملات توعية دائمة لحث الناس على تقليص استخداماتهم في استعمال الاكياس البلاستيكية، وتجنيد مستثمرين للتعامل مع هذه الاكياس، بالاضافة إلى جملة من الاجراءات التي يصعب حصرها الان. رئيس لجنة بلدية الكرك خالد الضمور بعد أن اكد عدم التزام المواطنين بوضع النفايات داخل الحاويات إلى الحد الذي اشار فيه إلى أن عدداً من المواطنين يعتبرون محيط الحاويات منطقة يصح فيها ترك النفايات أو القاؤها ما يعني أن المواشي إضافة إلى كون المشهد لا يمت إلى الحضارة بصلة فهو ايضا لا يمنع من تكدس المواد البلاستيكية التي تغري المواشي بأكلها. وطالب الضمور بضرورة اجراء دراسة لهذه المشكلة على المستوى الوطني بهدف وضع الحلول المناسبة لها ضمن منظور وطني شامل. اما المهندس عيسى الجعافرة رئيس لجنة بلدية مؤتة المزار فقد اعتبر أن الخطوة الاولى لحل هذه القضية هي عند المواطنين مؤكدا ضرورة تعاونهم من اجل المحافظة على النظافة والبيئة وعدم القاء المخلفات البلاستيكية بشكل عشوائي واستخدام الحقائب والسلال في جلب حاجياتهم المنزلية داعيا الى انشاء المصانع الورقية بدلا من البلاستيكية. في حين نوه مدير زراعة لواء المزار الجنوبي المهندس خالد الحباشنة إلى صعوبة معالجة الامراض الناتجة عن اكل الاغنام والمواشي للاكياس البلاستيكية وقال لا يوجد علاج فاعل لهذه المواد في حالة تناولها من قبل الحيوانات الا من خلال اجراء الجراحة، وهذا من غير المتعارف عليه اردنيا، إضافة إلى ما تقوم به المخلفات البلاستيكية من تشكيل طبقة صلبة في الارض تمنع نمو الاعشاب والمحاصيل الحقلية. الخيوط الملوثة يقول اطباء اردنيون ان المريض اضطر للتعامل مع الخيوط الجراحية من اصل بقري لمدة تزيد على سبع سنوات، رغم المحاذير التي احاطت بهذه الخيوط ودعوات البعض إلى ضرورة الاسراع في اتخاذ قرار رسمي بحظر استيرادها خصوصا وان الدول التي تصنع فيها هذه الخيوط حظرت استخدامها في بلادها منذ سنوات جراء المخاوف من امكانية نقلها لعدوى جنون البقر. وجاء القرار الرسمي بعد ان كانت وزارة الصحة قد اتخذت قرارا بحظر استيراد هذه الخيوط عام 1994، الا انها عادت وسمحت بالتعامل مع هذه الخيوط واستيرادها، بعد ان اجريت مئات الالاف من العمليات الجراحية طوال اكثر من سبع سنوات في المستشفيات الاردنية. الدكتور عبد الرحيم ملحس والذي جاء قرار الحظر في عهده رحب هو والاوساط الطبية بعودة الوزارة عن قرار سماحها باستيراد «الخيوط الطبية المجنونة»، إلا انه وهذه الاوساط اعتبروا القرار متأخرا جدا، معربين عن املهم أن لا يكون أحد من المواطنين مضطراً للتعامل من مرض جنون البقر لاحقا. واوضح محلس في تصريحات نقلتها صحفية السبيل الاسبوعية ذائعة الصيت في الاردن إن قرار وزارة الصحة بمنع استيراد الخيوط الجراحية من اصل بقري قرار مفرح لكنه مبك لانه جاء متأخراً جداً بعد ان تعرض الشعب الاردني لهذا العامل الناقل للمرض لمدة تزيد على سبع سنوات على الاقل أي بعد ان نبهنا لخطورته سنة 1994 وقمنا بمنع استيراده في حينها، ثم عاد ليجد طريقه الى مستودعات الادوية التي تتاجر بمثل هذه المادة بتصريح من الوزارة نفسها. ووصل الامر عند الوزير السابق لاسداء نصيحة للذين يضطرون لاجراء عملية جراحية مهما كان حجمها ان يطلبوا من طبيبهم التوقيع على ما يؤكد انه لن يستعمل مثل الخيوط ذات الاصل البقري اثناء العملية، فقد ثبت انها ناقلة حقيقية لهذا المرض الذي ليس له علاج. وحول أسباب السماح باستيراد هذه الخيوط في عام 1994، بعد ان تم حظرها قال اعتقد ان هناك واحداً من سببين الاول سياسي ناتج عن ضغوطات خارجية من الدول الغربية المصدرة لهذه المادة والتي كانت ترغب في التخلص منها دون خسارة عن طريق قذفها في اسواق العالم الثالث، اما السبب الاخر فهو خشية المسئول من أن يفقد كرسيه اذا ما قرر منع استيراد مادة خطرة مربحة لبعض التجار. وحول الجهة المسئولة عن العودة عن الحظر قال نتحمل كلنا المسئولية، فالمسئول لم يمارس مسئولياته لاسباب تتعلق بالخوف او بالانانية، والصحافة التي سمعت وفهمت ولم تعر الامر الاهتمام اللازم او لم يتابع الامر نواب الشعب الذين كانوا منشغلين بتحصيل اكبر كم من المنافع الشخصية على حساب المصالح العامة، والشعب المغلوب على امره الذي نسي كيف يرفض او يثور. وحول احتمالية الاصابة بالمرض اذا تم بالفعل التعامل مع هذه الخيوط قال: لقد ثبت بالتجربة المخبرية والاكلينيكية ان الخيوط الجراحية التي تصنع من اجزاء البقر المصاب بمرض جنون البقر هي احدى الادوات التي تنقل المرض من الحيوان الى الانسان، فتعقيم هذه الخيوط لا يقتل العامل المسبب للمرض فيها. واضاف روقب اشخاص اصيبوا بالمرض فقط لانهم تعرضوا لمثل هذه الخيوط رغم تعقيمها، كما انه لا يمكن معرفة اصل هذه الخيوط اذ ان اصولها تكون مخلوطة من امعاء بقر مصاب مع امعاء ابقار سليمة. وحول الاسباب التي دعت الشركات الغربية للموافقة على ذلك قال إن الاسباب واضحة، نحن بالنسبة للغرب سوق قمامة يقذفون بها كل ما لا يرغبون في استعماله وليس هذا غريباً فقوانينهم تسمح بذلك، لكن الغريب هو مقدار قلة احترامنا لانفسنا وكمية انحنائنا امام ابسط ضغوطاتهم، اصبح شعار البقاء عندنا ارضاءهم، حتى لو كان ذلك على حساب مصلحتنا، وصحة اطفالنا لهذا نستورد قمامتهم.. حتى لا يغضبون علينا، مطالبا بضرورة معاقبة الاشخاص الذين اصروا على استخدام هذه الخيوط قانونيا. تسمم السكان نموذج اخر على الكوارث البيئية هي «منطقة الاكيدر» شمال الاردن التي تحولت بعد أن كانت تزخر بالمياه العذبة في الماضي إلى كارثة بيئية جراء السكب المتلاحق للمياه العادمة إلى مجموعات صغيرة من برك المياه العادمة وما يعنيه ذلك من انتشار الروائح الكريهة والحشرات والقوارض التي باتت العدو رقم واحد للمناطق المحيطة بالمكب. وتحدثت العديد من التقارير الصحفية والصحية المختصة عن حالة من غياب المتابعة والرقابة الصارمة لاوضاع مكب الاكيدر الكارثية على اهالي منطقتي المفرق والرمثا بعد أن تجرأت تنكات النضح على القاء المياه العادمة في غير الاماكن المخصصة لها وفي منتصف وعلى جوانب الطرقات المؤدية الى مكب الاكيدر. وتقول هذه التقارير بأن ما يزيد من الاوضاع الخطيرة صحيا على سكان تلك المنطقة متاخمتها لمكب النفايات السوري. وما يزيد من خطورة الاوضاع هناك عدم اكتراث البعض لخطورة العيش في مثل هذه الاجواء حيث لوحظ ظهور تجمعات سكانية بالقرب من المكب هذه التجمعات التي يسكنها مواطنون فقراء يبحثون عن «الخردة» لبيعها. فضلا عن انتشار الجراذين الضخمة وغيرها من القوارض بالاضافة إلى انتشار الثعالب الصينية في المنطقة إضافة إلى الكوارث الصحية المباشرة على السكان من انتشار امراض الربو والتهابات القصبات الهوائية وخصوصا بين الاطفال. واكثر من هذه الكوارث المجتمعة دفعة واحدة يعاني مربو المواشي في هذه المنطقة من نفوق اعداد كبيرة من رؤوس الماشية بسبب التهام اكياس البلاستيك من الاكيدر والجراذين التي تهاجم التجمعات السكانية، بالاضافة إلى انتشار الكلاب الضالة وافتراسها للاغنام التي تقوم بمهاجمة الماعز والماشية الاخرى ليلا. غازات مسيلة للدموع طالبت مديرية الدفاع المدني في الزرقاء من مواطني منطقة جنوب شرق مدينة الزرقاء (جبل طارق وحي الجندي واوتوستراد عمان الزرقاء) بالتأكد من ضمان عدم تسرب الغازات التي بدأ يعاني منها هؤلاء المواطنون في مناطقهم واغلاق ابواب ونوافذ منازلهم، حتى يتسنى معرفة مصدر هذه الغازات والتحقق منها ومن اسبابها. وكان هؤلاء المواطنون قد اشتكوا بأن روائح غازية كريهة قد اجتاحت منطقتهم، معربين عن خشيتهم من خطورتها خصوصا وانها تعمل عمل الغازات المسيلة للدموع، لافتين إلى أن محيط المنطقة يكثر فيها مصانع الكيماويات. محافظ الزرقاء عبدالله السرحاني اكد ان رجال الدفاع المدني تأكدوا بعد قيامهم بجولات سريعة على المصانع المتواجدة في المنطقة والتي تدخل في صناعتها المواد الكيماوية من عدم وجود اي تسرب للغازات من هذه المصانع. وقال انه وخلال التجوال تم ضبط احد المواطنين في منطقة شرق جبل رحمة يقوم باشعال النار في مواد بلاستيكية ضمن مساحة 16 مترا مربعا، ثبت انها هي مصدر هذه الروائح الغازية التي شعر بها السكان مما تطلب استدعاء المختبر الجنائي لاخذ عينات من المواد المحترقة لمعرفة مكوناتها، مشيرا إلى انه تم ابلاغ الجهات المسئولة عن الموضوع علما بأن الامور عادت الى طبيعتها. ايجاد حلول امام كل هذه المشاكل تضطلع بعض الجهات بمهام معالجة مشكلة هنا ومشكلة هناك ومن هذه الجهات معهد الاراضي والبيئة في الجامعة الهاشمية الذي يعمل وفق رؤية منهجية تتبنى فلسفة ارتباطه الوثيق بالمجتمع المحلي، من خلال البحوث العلمية التي تساعد على حل الكثير من المشكلات المتعلقة بالمياه والبيئة والتلوث خاصة في حوض نهر الزرقاء. ومن هذه المهام يحاول المعهد ايجاد حل لمشكلات بيئية نتجت عن مكب النفايات في الرصيفة، إضافة الى الدراسات والاستشارات الجيوفيزيائية في مجالات انشاء السدود ومكبات النفايات واستكشاف المياه الجوفية. وحول ذلك يقول مدير المعهد الدكتور طالب ابو شرار اننا نسعى لخدمة الصناعات الوطنية والموازنة بين التنمية الاقتصادية والارتقاء بمستوى البيئة واعدادنا دراسات مهمة من ابرزها استخدام مياه مصنع الخميرة غير المعالجة في انشاء المتنزه الوطني في الرصيفة الذي يروى بمياه المصنع غير المعالجة للارتقاء بنوعية البيئة في المنطقة. واشار إلى ان هذه التجربة حولت مياه كان ينظر اليها على انها عادمة إلى مياه ذات قيمة ايجابية، لافتا إلى ان المعهد قام حديثا بدراسة لتقييم وجهة نظر السكان المحليين بعد مرور اكثر من سنة على المشروع وكانت النتائج مشجعة. واوضح د. أبو شرار ان المعهد اعد دراسة متطورة في تطوير نظام التبريد في مصنع حديد الاردن واستخدام المياه العادمة في عملية تنسيق مستوى الارض، وذلك بالترتيب مع مركز الدراسات والاستشارات في الجامعة وتم انجازها مشيرا إلى أن الدراسة نالت رضا المصنع. واضاف انه ونظرا لوجود ما نسبته 55 % من الصناعات الوطنية في الزرقاء فان هذا عزز علاقتنا بغرفة صناعة الزرقاء التي تقوم حاليا بايفاد ستة من طلبة الجامعة المتفوقين على حسابها الخاص عن طريق توفير بعثات لهم وتدريسهم على حسابها في الجامعة وسيتم زيادة هذه البعثات الى ثمان خلال العام المقبل. وبين ان المعهد يقوم الان باعداد تقييم التأثير البيئي لمشروع اسكان طارق في الزرقاء والذي تشرف عليه مؤسسة الاسكان والتطوير الحضري، اضافة الى دراسة لمصفاة البترول من اجل تطوير نظام تبريد الماء والتخلص من الامونيا، بالاضافة إلى أن المعهد يقوم حاليا بدراسة حول معالجة (الحمأة الصلبة ) الناتجة عن مصفاة البترول واستخلاص جانب من قيمتها النفطية للاستفادة منها كسماد للتربة، كما تم تقديم دراسة لمشروع متكامل حول جمع الزيوت المعدنية العادمة للالات المختلفة لاستخدامه كوقود لمصنع الاسمنت في الفحيص. واشار إلى ان المعهد يقوم باجراء البحوث التطبيقية في مجالات استثمار المصادر الجيولوجية والارضية والمائية والعمل على ايجاد الحلول البيئية للمشكلات المرتبطة بالنشاطات الزراعية والصناعية والحضرية المختلفة وعقد الدورات وورش العمل التدريبية لزيادة كفاءة العاملين في القطاعين العام والخاص واجراء الدراسات والاستشارات لقطاعات الانتاج والخدمات وذلك من خلال التعاون مع مركز الاستشارات والدراسات في الجامعة وانشاء قواعد بيانات ومعلومات عن ادارة الاراضي والمياه والبيئة في منطقة الزرقاء اضافة الى تخريج الكفاءات المؤهلة في المجالات الدراسية والبحثية للمعهد