بعيداً عن الجدل البيزنطي الجاف.. وبعيداً عن العواطف وبعيداً عن الشكوك والغيرة والحسد وحب التملك الذي تشتهر به المرأة تجاه زوجها.. وبعيداً عن الجملة الشهيرة. «زوجي مالي انا بروحي». لابد من وقفة جادة لوضع اليد على جرح غائر، ومشكلة اجتماعية شديدة قد تعصف بمستقبل الهوية الوطنية لو استمرت على هذا المنوال.. هذه المشكلة يدركها الجميع ويعيشها الجميع في الوقت الذي يعمل الجميع ايضاً على تجاهلها!! جميع المؤشرات والارقام والاحصائيات تشير الى زيادة عدد الاناث في مجتمعنا عن الذكور بنسب قد تكون كبيرة، في الوقت الذي تزيد فيه حالات الطلاق بنسب مخيفة تهدد المجتمع، وفوق ذلك كله هناك حوادث السيارات التي تخطف شباب هذا الوطن وتحصد ارواحهم واحداً تلو الاخر، اذن ما الحل لضمان وجود اسرة مستقرة هانئة؟ وكيف تجد فتياتنا فارس الاحلام الذي ينتشلهن من براثن العنوسة ونظرات الناس التي لا ترحم؟ واذا نظرنا للارقام فإنها بالفعل تشكل مأساة صعبة بالرغم من عدم تواجدها بشكل دقيق في بعض الامور، وعلى سبيل المثال تشير الاحصائيات الصادرة عن بلدية دبي فقط الى وجود 51.734 فتاة لم تتزوج حتى الان بينما هناك 1186 امرأة مطلقة و 5013 ارملة!! هذه الاحصائيات متوفرة عن مدينة واحدة بالدولة اذن كم يا ترى ستبلغ الارقام لو جمعنا الامارات الاخرى، لا شك انها قضية اجتماعية خطيرة تحتاج الى وقفة جادة لوضع حل يعيد السعادة لعدد خيالي من بنات الوطن. وحتى لو لم نعتمد على الارقام، فهل هناك بيت واحد، لا توجد فيه فتاة او اكثر هي في عمر الزواج ولم تتزوج؟ اعتقد ان ذلك من المستحيل. اذن ما الحل هل يكفي ان نعمل على تشجيع الشباب من الزواج بالمواطنات؟ وهل يكفي نشر الوعي عن ارتفاع تكاليف الزواج الباهظة والعمل على تخفيضها؟ ام نكتفي بمنحة صندوق الزواج لكل مواطن لم يسبق له الزواج حتى يقترن بمواطنة؟! اعتقد ان جميع ما سبق هو جزء بسيط من الحل لكنه لا يرقى لان يكون حلاً كاملاً لانه وحسب المؤشرات فلو كل شاب مواطن لم يسبق له الزواج، تزوج من مواطنة ستبقى هناك اعداد كبيرة من الفتيات لن تجد لها نصيباً، فالنسبة الانثوية تزيد كثيراً عن نسب الرجال ! اذن الموضوع بحاجة الى تغيير عقليات عدد كبير من الزوجات حتى يتقبلن فكرة «الحاج متولي» لان القضية لم تعد مجرد وجود رغبة لدى الزوج للتعدد، وانما اصبحت قضية مجتمعية واولوية احل الله بسببها التعدد.. المسألة لم تعد «فريكاً لا يحب شريكاً»، ولم تعد رغبة حب التملك مقنعة، والموضوع لا يمكن ان يؤخذ من باب «ان سلمت انا وناقتي ما عليّ من رفاقتي»، المسألة اكبر من ذلك بكثير والا ستكون عواقبها اخطر بكثير من غيرة وحب و«انت مالي انا وبس»!! واذا عدنا للارقام سنعرف بالضبط كيف يمكن ان تحل مثل هذه المشكلة حيث يشير الكتاب الاحصائي السنوي لدبي ان هناك 1661 رجلاً بدبي متزوجين من زوجتين بمعنى من 3322 امرأة منهن 2431 مواطنة. وهناك 142 مواطناً متزوجاً من ثلاث زوجات اي ان 426 منهن 264 مواطنة.. كما ان هناك 51 مواطناً مقترناً بأربع زوجات بمعنى 204 زوجات منهن 107 مواطنات. اذن الملاحظ ان معظم الازواج حينما ارادوا تطبيق التعدد توجهوا للزواج من مواطنات وهذا مؤشر جيد للطرفين وهذا يعني ايضاً ان هناك عدداً لا بأس به من النساء بدأن يفكرن بعقولهن لا قلوبهن، والاجمل من ذلك ان 1854 رجلاً مواطناً استطاعوا ان يحلوا مشكلة 2802 مواطنة فالى ماذا يشير ذلك؟! تبقى المشكلة في تغيير بعض القوانين الجامدة. ولا اجمد من ذلك البدل المادي الذي يحدد مبلغ 300 درهم فقط للطفل الواحد مما يعني كرتونة حليب وكرتونة «بامبرز» فقط لا غير!!