بيان 2: المسرح ألق الأضواء.. فكر العالم.. فلسفته وفنه وابداعاته التي تأسرنا وتأخذنا نحو فضاءات جمالية متوهجة تجعل الذهن يتوقد في داخلنا، والروح تشع مستنيرة، فتحلو الحياة وننتشي نحن في أروقة «أبو الفنون». مؤخراً انتهت الأيام المسرحية بالشارقة وأسدل الستار بعد أحد عشر يوماً من زخم العروض وبهجة الضجيج الفني خلف الكواليس وتحت قبة المسرح وعلى خشبة الروح عزفنا أناشيد المحبة والأمل والنور في مواجهة العتمة والظلام.. ولكن.. مع نهاية كل دورة وإعلان الجوائز تعلو صيحات الاحتجاج وهذه المرة جاءت بصوت أعلى، فما هي الآراء والأفكار والمقترحات والملاحظات التي يمكن ان يوجهها فنانو المسرح حول المهرجان من منطلق الحب والعشق الكبير لهذا الفن الراقي حتى يتطور أكثر.. وينمو ويزدهر بشكل أفضل؟ ـ استطلعنا بعض الآراء حول المهرجان، فكان هذا التحقيق: ـ المخرج جمال مطر قال ان التوصيات جاءت باهتة وخلت من الاشادة بأي عرض مسرحي، وعبر قراءة متأنية في جوائز الدورة تعطيك توجهاً عقيماً في المسرح فهم يريدون العروض التجريبية الجافة التي ليس لها أي علاقة بالجمهور وبالتالي فإن الجوائز بكل تأكيد جاءت غير منصفة، وللسنة الثالثة على التوالي. ويضيف جمال مطر ان اصلاح الخراب يجب ان يبدأ من الدائرة الثقافية حيث يوجد بعض الذين علاقتهم محدودة بالمسرح والعروض إلا انهم يسيرون كل الفعاليات كما ان لجان التحكيم حكمها جاء انطباعياً ولهذا أرى ضرورة الغاء الجوائز لعدم توفر العدالة في التقييم عند منحها. وقال: سنقوم باعادة عرض: «دار الهوا» على الجمهور وسيرى منظمو المهرجان كيف سننجح لأن العرض ما زال مستمراً!! مجاملات وعلاقات الفنان ابراهيم سالم قال ان هذه الدورة كان من أهم عيوبها منح الجائزة لفلان لأنه خرج عن المألوف والمطلوب مني كفنان مشارك ان أقول عن الأبيض اسود حتى أحصل على جائزة وما حدث في هذه الدورة ليس له أي علاقة بفن المسرح كعلم ولكن له علاقة بالمجاملات والعلاقات وكل الجوائز مشكوك فيها فهناك ممثل لا يعرف النطق الصحيح ومخارج الحروف لديه غير مفهومة ورغم ذلك يحصل على جائزة ـ أليست هذه مفارقة عجيبة! اختيارات غير موفقة الدكتور حبيب غلوم قال ان لجنة التحكيم لها مبادئها، ورؤاها الخاصة ولكل لجنة سياستها وقد منحت اللجنة الجوائز وانتهى الأمر لكن عدم الرضا الحاصل وعلى نطاق واسع جاء نتيجة للاختيارات غير الموفقة من لجنة التحكيم وبالفعل كان هناك الكثير من التجاوزات واعتقد ان أحد الأعضاء كان طيباً أكثر من اللازم وتساهل إلى الحد الذي أساء للمهرجان وللابداع المحلي ولم يكن على المستوى المطلوب لأنه الوحيد المطلع على الساحة وقادر على تحليل العروض بدقة، وكان عليه ان يكون المرآة الصادقة أمام الأعضاء من خارج الامارات. ويشير غلوم إلى انه من الضروري الاعتماد على كوادرنا المحلية في لجان التحكيم وقراءة ابن الامارات للعرض تختلف عن أي شخص آخر مهما كانت ثقافته، نحن نعرف ما يصعب على أي ضيف ان يعرفه فمثلاً عرض «استيشن» ظلم لما فيه من عناصر لم تتوفر في أي عرض آخر، ونحن نأمل ألا يصل مهرجاننا إلى مستوى المهرجانات الأخرى، ولذلك نطالب بالشفافية في الأداء الفني وان نشتغل مع الضيوف وبعض المشتغلين في المهرجان بحيطة وحذر وبالفعل أؤيد رأي عبدالله صالح ان يكون لكل دورة هدف وسمة وشعار. وهنا ستسقط أقنعة كثيرة لأن المدرسة الملحمية غير الواقعية والتجريب غير الرمز وهكذا. لا تراجع بالمستوى الفنانة بدرية احمد قالت ان مستوى العروض لا بأس به واعتقد انه ليس هناك أي تراجع في المستوى، أما الجوائز فهناك ظلم كبير جداً وقع على الكثيرين لكن عن نفسي لم أظلم لأنني شاركت لدعم مجموعة من الشباب الجدد مع ناجي الحاي. وتؤكد بدرية ان أفضل عمل في الاخراج كان لحسن رجب «آباء للبيع» ويستحق الجائزة. وأفضل نص محلي كان «عشوان» لسالم الحتاوي ويستحق جائزة التأليف، أما «الحفار» فقد تم تصعيده بالمجاملات ونال أكثر مما يستحق، فالجوائز إذن جاءت مخيبة ومحبطة للآمال، كما ان العرض المصري الزائر لم يكن في مستوى الطموح. واقترح الاختيار الجيد للعروض العربية التي يجب ان تكون متفوقة، كما يجب التنوع للاستفادة من العروض بشكل صحيح ولو على حساب العروض المحلية التي يجب اختصارها! العروض أفضل الممثلة أشجان قالت ان عروض هذه الدورة أفضل من عروض العام الماضي لأن فيها اجادة في فن التمثيل، وقد شهد المهرجان بروز عدد من الشباب منهم مروان عبدالله صالح وحسن يوسف، ورغم جودة الاخراج في «لو خاس الملح» للمناعي الا ان حسن رجب كان يستحق جائزة الاخراج عن عرضه «آباء للبيع» ومع ذلك يمكن القول انه لا توجد حقيقة أو صواب مطلق، فهناك 80% من الجوائز قدمت بصورة سليمة و20% مجاملات أو لأسباب لا أعلمها. وتواصل أشجان قائلة: كنت أتوقع جائزة التمثيل للرجال لحسن يوسف، وهذا لا يعني ان مروان لم يستحقها، ولكنهما معا يستحقان الجائزة وكذلك توقعت جائزة لبدرية أحمد، أما مسرحية الفارس التي شاركت فيها فأنا كنت واثقة من كفاءتي وقدراتي ولكنني غير واثقة من الجائزة، ولهذا لم أحزن ويكفي اننا قدمنا 13 عرضاً قبل المهرجان أمام الجمهور ونجحنا! وتقترح أشجان ان يتم عرض الأعمال التي ترفضها لجنة الاختيار على هامش المهرجان بدلا من عروض الأطفال التي يجب ان تخصص لها دورة خاصة. كما تشير الى ان الجمهور في المهرجان هو جمهور نخبوي من الصحافيين والاعلاميين والكتاب والنقاد والمثقفين ونحن نريد من المهرجان استدعاء الجمهور العادي بالاعلان، وتؤكد على استحقاق حسن رجب لجائزة الاخراج. عروض ضعيفة أما الكاتب سالم الحتاوي فقال: إن مستوى العروض بشكل عام كان ضعيفا قياسا بالدورات السابقة للمهرجان، وهناك بالفعل الكثير من التراجع فنيا وفكريا كما ان العروض كانت ذات طابع عربي وعالمي ولم تعبر عن الواقع المحلي وبيئة الامارات الا القليل جدا منها. واقترح الحتاوي ان تعقد دائرة الثقافة عقب كل دورة اجتماعا مع الفنانين للتعرف على آرائهم وملاحظاتهم حول المهرجان، وهذا أجدى للساحة من التوصيات التي تظل دائما حبراً على ورق. وبالنسبة للجوائز أعتقد ان هناك جوائز كان يجب ان تحجب، أما أعضاء لجان التحكيم فيجب ان تتوفر فيهم المعرفة والدراية التامة بساحتنا المحلية وبأعمالنا السابقة حتى يتم الحكم علينا، وهل نحن نتطور أم لا؟ وسؤالي كيف لفنان وأكاديمي عربي جاء الى الامارات في زيارة لأول مرة الحكم على مسرحياتنا ومعظمها باللهجة المحلية وفنانة من دولة شقيقة نحبها ونحترمها لكنها لا تصلح في التحكيم على أعمال مسرحية لابتعادها عن المسرح منذ فترة طويلة جدا ومشاركات زوجها في الندوات التطبيقية وصمتها التام يؤكد ذلك ولو كان الكويتي جمال الصقر في اللجنة لكان أفضل أو أنسب، وهنا أنا لا أقوم بدور المعلم للمسئولين في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، ولكنني فقط أعبر عن وجهة نظري بحرية، وهذا من حقي. ويؤكد الحتاوي ان اشكالية الجوائز موجودة في كل دورة لكن في مهرجان هذا العام جاءت بشكل واضح ومكشوف لدرجة ان الحاصلين على الجوائز أو بعضهم اندهش وفوجيء. ومن الناحية الاخراجية يقول الحتاوي: أعجبت جدا بعمل حسن رجب «آباء للبيع» وتوقعت له جائزة الاخراج لكن خاب املنا جميعاً وكذلك الديكور توقعته لمحمد الغص في «دار الهوا.. دار» لجمال مطر وتوقعت جائزة التمثيل لابراهيم سالم وعلاء النعيمي!! ويقترح الحتاوي استثناء الفنان المخضرم الذي حصد اكثر من جائزة في دورات سابقة من منافسة الفنان الشاب او تقسيم الجائزة الى قسمين: جائزة للشباب واخرى للمخضرمين، كما ان لجنة التحكيم يجب ان يكون افرادها من داخل الدولة سواء من الاماراتيين او العرب او الوافدين من كتاب وصحافيين ونقاد ومثقفين من الذين امضوا فترة طويلة بالامارات، ولديهم التحام حقيقي بنا ويعرفون لهجتنا وقضايانا الاجتماعية والفكرية والفنية، وعاصروا مسيرة الحركة المسرحية بالدولة وتطورها ولا مانع ان توجه الدعوة لضيوف من خارج الدولة لحضور المهرجان والا فكيف لنا القدرة على صنع مهرجان بهذا النجاح والاخفاق في ايجاد لجنة تحكيم محلية، ولماذا نستبعد الفنانة والفنان المحلي من لجان التحكيم والاختيار؟ السابقة افضل الفنان وليد عمران قال ان الدورة السابقة افضل من هذه الدورة في المستوى الفني للعروض الذي جاء متفاوتاً بسبب ضيق الوقت لهذا كانت هناك اعمال مسرحية اجمل في السابق واهم ايجابية تحسب لمهرجان العام الحالي هي استمراريته، ومع ذلك لا يوجد عمل خالٍ من السلبيات ولكن علينا كصحافة واعلام ان نركز حول مسألة كيفية تطوير المهرجان. والكثيرون لديهم تحفظات على بعض الجوائز لكنني حاولت بعد الاعلان عنها ان استطلع آراء الفنانين والفنانات وفي الحقيقة وجدت ان لكل فنان رأي مختلف عن زميله وكذلك الفنانات فلا يوجد اي اتفاق بينهم على جائزة واحدة وهذه مجرد وجهات نظر وهذا الاختلاف حق مشروع وهو وارد وشيء طبيعي ليس من اجل قيمة الجائزة وهي ستة آلاف درهم لا أكثر ولكن للقيمة المعنوية والأدبية وقد نقلت الى اللجنة المنظمة رأياً يطالب بزيادة هذه القيمة الى عشرة آلاف وتمت الاستجابة لهذا الطلب لكن ذلك سيكون اعتباراً من الدورة المقبلة كما قدمنا بعض الآراء والمقترحات حول ضرورة الاستعداد المبكر للدورة المقبلة وعرض الاعمال على نخبة من الاعلاميين والفنانين قبل عرضها بالمهرجان! تراجع المستوى واخيراً تحدثت الفنانة عائشة عبدالرحمن فقالت: بالفعل شهدت هذه الدورة من المهرجان كثيراً من التراجع والتقهقر في المستوى الفني للعروض كما شهدت كذلك الكثير من الظلم في توزيع الجوائز ورغم انني حصلت على جائزة افضل تمثيل دور اول نسائي الا انني اشعر بصدق ان هناك الكثير ممن ظلموا وهذا الظلم له انعكاسات على الابداع فالفنان المبدع عندما يجد شخصاً لا يستحق جائزة ينالها بكل سهولة يحبط، لأن ذلك ضد تطور الحركة المسرحية والمفروض ان يخلو هذا المهرجان تماماً من هذه الظاهرة وقد كسبنا في هذه الدورة مروان عبدالله صالح ويجب الاهتمام في المستقبل بالنصوص المحلية الجيدة والقوية وبلجنة الاختيار والتحكيم دون اي انحياز!!