بيان 2 : تزايد أعداد الشيوخ أو كبار السن في العالم يفرض تحديات جديدة على الحكومات والمجتمعات، حيث يحتاج هؤلاء إلى رعاية صحية واجتماعية وإعداد نواد وبيوت متطورة لرعاية المسنين وأنشطة ترفيهية تبعدهم عن اليأس والإحباط وتلك الإمكانات غير متوفرة في معظم الدول النامية. وفي مصر تقدر الاحصائيات عدد المسنين بحوالي سبعة ملايين نسمة وهناك 77 دارا لضيافتهم ورعايتهم منها 16 دارا فقط مجانية وهناك 160 ناديا لهم تقوم بتنظيم رحلات وحفلات وأنشطة ترفيهية للمسنين. ورغم الجهود التي تقدمها الحكومة والجمعيات الخيرية إلا أن أعدادا كبيرة من المسنين تعاني من نقص الرعاية وغياب الخدمات وعدم وجود أية جهة تهتم بشئونهم، وتزايد معاناة المسنين الفقراء في المدن الكبيرة خاصة القاهرة والاسكندرية. ما أهم الخدمات التي تقدم لرعاية المسنين؟ وما النتائج المترتبة على تزايد أعدادهم؟ وما واجب المؤسسات المختلفة إزائهم؟ يؤكد عبد المنعم غنام الأمين العام لجمعية رعاية المسنين أن كبار السن يتعرضون لمشكلات كثيرة بسبب عدم تقديم الجهات المعنية خدمات متكاملة لهم وعدم قدرة بيوت المسنين ودور الرعاية على استيعاب الأعداد المتزايدة فهم الذين هم في حاجة ماسة للرعاية إما لعدم وجود أسرة أو تخليها عن المسن في آخر سنوات عمره. ويشير إلى أن كبار السن ينقسمون إلى ثلاث شرائح: الأولى تشمل القادرين على خدمة أنفسهم ولديهم عمل يقتاتون منه، أما الشريحتان الثانية والثالثة فيضمان المسنين غير القادرين على خدمة أنفسهم ولا يعملون وأصحاب هاتين الفئتين الثانية والثالثة. يكونون في الغالب في حاجة ماسة للرعاية وللمساعدات المادية بالإضافة إلى تقديم وجبات وتوفير الرعاية الصحية مشيرا إلى أن المسن بصفة عامة يحتاج إلى وجبات غذائية ساخنة وطبيب يتردد على زيارته من آن إلى آخر إليه وشخص يؤنس وحدته وهذا بالنسبة للمسنين الذين لا يعانون من مشكلات مادية. ويضيف أن أندية المسنين لديها مكاتب لخدمة المسنين الذين يعيشون في منازلهم تتولى توصيل الوجبات الغذائية إليهم والإنفاق مع أطباء لزيارتهم في منازلهم ومع شغالات يقمن بتنظيف مساكنهم وتقوم تلك المكاتب أيضا بتوفير الجلسات وتنظيم دورات تدريبية لهن يكتسبن من خلالها الخبرة والقدرة على التعامل مع المسنين وخدمتهم. ويشير إلى وجود نقص كبير في الدور المجانية التي ترعى المسنين الفقراء والمرضى الذين لا عائل لهم بالإضافة إلى تواضع الخدمات التي تقدمها الدور المجانية القائمة بالفعل. الجمعية الخيرية الإسلامية ومن الجمعيات التي لها تاريخ في رعاية المسنين منذ إنشائها في عام 1892 الجمعية الخيرية الإسلامية يقول الدكتور محمد شوقي الفنجري رئيس مجلس إدارة الجمعية أن من بين أهداف الجمعية تقديم الرعاية الاجتماعية للفقراء العاجزين سواء في صورة عون مادي أو علاج مجاني أو إيواء اليتامى ورعاية المسنين مشيرا إلى أن الجمعية ترد لها طلبات عديدة من الأسر الفقيرة لمساعدتها وتقوم بتكليف موظفيها من الأخصائيين الاجتماعيين ببحث الطلبات وتقديم تقرير بشأنها ثم يتم صرف المساعدات اللازمة سواء كانت عارضة كحالات المرض أو الوفاة أم دائمة كحالات الشيخوخة والعجز الكلي عن العمل. ويؤكد أن الجمعية في عام 1944 حولت تكية المولوية إلى ملجأ للمسنين العاجزين وألحقت به عيادة وصيدلية لتوفير الرعاية الصحية المجانية للنزلاء ثم تم نقل دار المسنين إلى مقر الجمعية بحي السيدة زينب مشيرا إلى أن الجمعية توفر للنزلاء الاعاشة الكاملة من إيواء وغذاء وكساء ورعاية صحية وإجتماعية مجانا وفي عام 1983 أنشأت الجمعية دارا أخرى للمسنين تشغل أربع وحدات سكنية تقدم خدماتها مقابل أسعار مخفضة ثم أنشأت دارا ثالثة لرعاية المسنين في مقابل دفع التكلفة الفعلية للخدمة فقط. ويشير الدكتور الفنجري إلى أن الجمعية توفر للنزلاء الأطباء المتخصصين والأدوية بالمجان مؤكدا أن الجمعية بصدد إنشاء دار كبيرة لرعاية المسنين والمسنات في مقرها الجديد بضاحية المعادي. ويرى أن احتياجات المسنين المتزايدة تتطلب التنسيق بين الحكومة والجمعيات والمؤسسات المعنية لتوفير الرعاية الملائمة للمسنين لأن الجمعيات الخيرية وحدها لا تستطيع القيام بتلك المهمة العسيرة ويقترح تخصيص جزء من أموال الزكاة لرعاية المسنين المحتاجين وأن تقوم المستشفيات الحكومية بندب أطباء زائرين لدور المسنين وأن تمنح وزارة الشئون الاجتماعية معاشات خاصة للذين يقيمون في دور المسنين المجانية وإنشاء المزيد من تلك الدور لاستيعاب المسنين الراغبين في الاستفادة من خدماتها. المزيد من الرعاية وتؤكد الدكتورة نادية رضوان أستاذة الاجتماع بجامعة قناة السويس أن تزايد أعداد المسنين يحتم على الدولة توفير المزيد من الرعاية لهم سواء الاجتماعية وبناء دور ونوادي خاصة بهم أو الصحية بداية من الطب الوقائي ممثلا في الفحوص الدورية ومرورا بالطب العلاجي مشيرة إلى أن احتياجات المسنين تختلف حسب حالاتهم وفئاتهم. وتضيف أن إنشاء لجنة عليا لرعاية كبار السن وإدارة المسنين في وزارة الشئون الاجتماعية وأقسام لصحة وطب المسنين في الجامعات ليس كافيا لأنه مع تزايد أعداد المسنين في مصر فإننا في حاجة إلى انفاق على هؤلاء المسنين خاصة المرضى والذين لا يستطيعون أن يعملوا. وترى أن دور المسنين أصبحت ضرورية لبعض الأسر المصرية نظرا للتغيرات الاجتماعية التي طرأت على المجتمع المصري في السنوات الأخيرة والتي جعلت من إعالة المسنين عبئا لا تستطيع الأسرة مواجهته خاصة في ظل خروج المرأة إلى العمل وضيق المسكن في المدن الكبرى هذا كله جعل الأبناء يقصرون في حقوق والديهم، أما في القرية فلا تزال الأسرة الممتدة موجودة التي لا يكون فيها المسن عبئا على الأسرة وتكون مطالبة محدودة في الغالب. الادماج في المجتمع إن بعض الآباء يفضلون الإقامة في دور المسنين على أن يكونوا مصدرا لإرهاق أبنائهم وهذا يجعلهم يتمتعون بحياة فيها نشاط وحيوية لا تتاح لهم عندما يقيمون مع ابنائهم لأن المسن عندما يقيم في دار المسنين يلتقي مع آخرين في مثل سنه ويجد أنشطة اجتماعية ورعاية دورية وإشرافا طبيا ويخفض من أعباء الأبناء ويجعلهم يتفرغون للعمل والسعي وراء لقمة العيش، وتنصح الدكتور نادية الأبناء بزيارة الآباء والأمهات الذين يقيمون في دور المسنين حتى لا يشعروا بأن الدار مجرد منفى لهم وبمثابة تعجيل لموتهم. ويؤكد الدكتور عبد اللطيف عثمان رئيس قسم الأمراض العصبية والنفسية بطب الأزهر على ضرورة دمج المسنين في المجتمع مشيرا إلى أن ذلك يكفل سعادتهم ويحقق لهم الكفاءة الذهنية والبدنية ويمنع اعتمادهم الشديد على الخدمات الاجتماعية ويمكنهم من الاحتفاظ بثقتهم بأنفسهم والإسهام إيجابيا في إزدهار المجتمع بدلا من أن يصبحوا عالة عليه ويرى أن هناك اعتقادا واسع الارنتشار يشير إلى أن الوضع الأمثل للمسنين عن دائرة الأسرة لون من العزلة الموحشة في حين يؤكد البعض أن هذا الاعتقاد غير حقيقي لأن المسنين الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية مع الأصدقاء والجيران والمصارف وغيرها من المجتمعات خارج نطاق الأسرة يكون إحساسهم بالعزلة والوحدة أقل بكثير من الذين يعيشون مع أقاربهم. الظروف الاقتصادية والشيخوخة ويشير إلى أن العلاقات الأسرية غالبا ما تكون مجرد بديل لنقص العلاقات الاجتماعية خارج نطاق الأسرة وأن حاجة المسنين للارتباط بأسرهم تصبح ملحة فقط في غيبة تلك العلاقات موضحا أن العلاقات الاجتماعية خارج نطاق الأسرة والعلاقة الصحية مع شريك العمر تمنع اعتماد الأبوين على الأبناء في الشيخوخة. ويؤكد أن الظروف الاقتصادية تؤثر في الشيخوخة فالموقف المالي للشخص قد يفرض قيودا على بناء علاقات اجتماعية وعلى قدرة المسن على المشاركة في الأنشطة الترفيهية والاحتفاظ بالمظهر اللائق الذي يحفظ عليه احترامه لذاته بالإضافة إلى أن الشيخوخة تتأثر بالأوقات التي نعيشها ففي أزمنة الرخاء فيتم دعوة المسنين إلى العودة لمواقع العمل والمشاركة في الانتاج أما في أزمنة الكرب والشدائد والتدهور الاقتصادي والكساد فإننا نميل إلى تنحية المسنين وإحالتهم إلى التقاعد لإتاحة الفرصة للشباب لتولي مسئولية النهوض بالإنتاج. ويخلص إلى القول أن الشيخوخة تمثل مشكلة كبرى خاصة في ظل طغيان الماديات وانصراف الأبناء والأحفاد إلى السعي لطلب الرزق والإنشغال عن الآباء والأجداد. واجب إسلامي ـ يؤكد الدكتور طه أبو كريشة نائب رئيس جامعة الأزهر أن رعاية المسنين واجب إسلامي لأنها بمثابة اعتراف بالجميل ورد الحقوق إلى أصحابها. ويشير إلى أن المجتمع المسلم يجب أن يكون رحيما بالمسنين ويعمل على إدخال السرور عليهم وقضاء حاجتهم ومساعدتهم موضحا أن التخلص من كبار السن من خلال تركهم في دور المسنين بمثابة عقوق وتقصير في حق الوالدين نهى عنه الإسلام وحذر من عاقبته. ويضيف قائلا: ان الإسلام دعا الشباب إلى رعاية كبار السن كما دعاهم إلى الحفاظ على صحتهم وعدم تناول ما يضر بها حتى يستطيعوا الاعتماد على أنفسهم يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ خذ من شبابك لهرمك وخذ من صحتك لسقمك وخذ من فراغك لشغلك وخذ من حياتك لموتك. ويشير الدكتور عبد القادر رزق الطويل رئيس جمعية دعوة الحق الإسلامية إلى أن الإسلام حث الأسر والأبناء على رعاية الآباء والامهات في آيات قرآنية كثيرة مثل قوله تعالي: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عند الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريم. ويطالب بإيجاد نوع من التنسيق بين الوزارات والجمعيات الخيرية لإنشاء دور رعاية ونواد وتقديم أنشطة اجتماعية وترفيهية وإيجاد مجالات يستطيع كبار السن من خلالها تحقيق ذواتهم وخدمة المجتمع يشير إلى ضرورة أن تقدم الحكومة للجمعيات والناشطين في مجال رعاية كبار السن الخبرات والتمويل والأفكار الجديدة. ويضيف أن الإسلام يدعونا إلى عمل أكبر لصالح المسنين من مجرد تقديم معاشات أو مرتبات أو مساعدات مادية مؤكدا أن الإسلام يدعو إلى رعاية المسنين رعاية شاملة من النواحي النفسية والمعنوية والمادية وتوفير حياة كريمة لهم.