بيان2 : كانت وظيفة الإعلان في الماضي تتمثل في تلبية حاجة ما لدى المستهلك لكنها اضحت الآن تتمثل في خلق هذه الحاجة عند المستهلك والقيام بتحديد الأسس النفسية التي ينبغي ان يعتمد عليها الاعلان لخلق هذه الحاجة، الأمر الذي يكشف عن خطورة هذه الصناعة التي باتت تقوم على أسس وتخطيط نفسي واجتماعي لكي يحقق اهدافه. ان الهدف التجاري هو الهدف الأول للإعلان، وهناك إلى جانب هذا الهدف رسالة تربوية سلوكية واجتماعية تسمى في البحث الإعلامي «الرسالة الإعلامية للإعلان» وفي التربية الرسالة التربوية والسلوكية. وعلى اثر الفورة الإعلامية التي حدثت مؤخراً، طغت الرسالة التجارية، كما يتضح ذلك في العديد من الامثلة الاعلانية التي تقدم: اشكالاً عجيبة من السلوكيات والمواقف، خاصة فيما يتعلق بالمرأة التيتحولت إلى سلعة تستخدم للترويج التجاري في الاعلانات. احد المتخصصين في الاعلام والاعلان يقول ان الاعلان يجب ان يؤكد على توعية المجتمع وخدمته فالدراسات العالمية تشير إلى ان خدمة المجتمع عبر الإعلان تحقق الغرض التجاري للإعلان، وهذا يستدعي وجود الرقابة المطلوبة بحيث يخضع الإعلان لضوابط محددة، كما هو الحال في بعض الدول العربية، ومنها دول الخليج العربي. من جهته يقول صاحب شركة اعلان تلفزيوني بأننا اذا اردنا ان نأخذ الأمور بشكل واقعي فعلينا التأكيد ان الاعلان دخل حياتنا من جميع جوانبها.. وهذا الزخم الاعلاني ليس الا وضعاً طبيعياً لانه اذا تم ضبط الاعلان وتنظيمه فانه يمثل ظاهرة صحية، تنعكس ايجاباً على المجتمع والاقتصاد. اما فيما يخص الاساءة التي تتضمنها بعض الاعلانات، فالسبب هو السماح لكل من اراد العمل في مجال الإعلان ان يعمل به. مخرج اعلاني تحدث عن اعلانات التوجيه والارشاد بالقول انها اعلانات تعمل على نشر الوعي الشعبي حول امور متعددة وقرار المؤسسة العربية للإعلان في اشراك القطاع الخاص في اعلانات التوجيه والارشاد، هو قرار لمصلحة الجميع حيث تتحقق المصلحتان التوجيهية والتسويقية بأسلوب ينال رضا المستهلك وتقديره. دور المصنع من جهة اخرى تحدث مسئول العلاقات العامة والإعلان في احدى المجموعات الاعلانية عن واقع الإعلان مستعيراً قولاً لابن خلدون بأن أول ما يهتز في المجتمعات هو صناعة الغناء اذ يقاس على هذا القول الشيء الكثير وعلى رأسه الإعلان، وهي تبرز لدينا بسبب الزخم الإعلاني، وهو أمر طبيعي فكل جديد يحمل معه السلبيات والايجابيات ثم تستقر الأمور بعدها من خلال وضع الضوابط من قبل الاختصاصيين بدلاً من الاعتماد على التقديرات الشخصية، الأمر الذي يتطلب التأكيد على وجود مختص نفسي اجتماعي في لجنة الرقابة بمؤسسة الاعلان لأن الرسالة الاعلانية تحتاج إلى تضافر الجهود لتصل إلى المشاهد بأمان وقد حققت الهدف الاعلاني الذي هو حاجة لنا جميعاً. ويشير إلى ان «المصنع» له الدور الأول والأهم في تحديد مسار الرسالة الاعلانية، اذ ان البعض ممن يعاني من هبوط في المستوى الثقافي ينفقون الأموال الطائلة على اعلانات تسيء لمنتجاتهم وللمجتمع، في حين هناك من أخذ يتجه لإعلانات خدمة المجتمع التي كان لها الدور في إعلانات «مكافحة التدخين وترشيد استهلاك المياه، والارشادات المرورية وحماية البيئة. استحالة وضع ضوابط استاذ أكاديمي مختص بمادة «سلوك المستهلك» أكد ان مفهوم المسئولية الاجتماعية للإعلان قد تطور، وزادت أهميته بسبب تزايد وعي المستهلكين ومستواهم الثقافي، وظهور جمعيات حماية المستهلك، وحماية البيئة، وتزايد الاهتمام بالبحوث المتعلقة بسلوك المستهلك، وهذا ادى في الدول المتقدمة إلى الاهتمام اكثر فأكثر بالمضمون الاجتماعي والاخلاقي للرسائل الاعلانية، وقد لعبت هذه الرسائل دوراً في تحسين الصورة الذهنية للشركة المعلنة لدى المستهلك، واعطائها امكانية التميز عن غيرها من الشركات المنافسة. وبالرغم من التوجه الذي بدأت به بعض الاعلانات في خدمة المجتمع فمازلنا نرى الكثير من الإعلانات مازال بعيداً عن مفهوم المسئولية الاجتماعية للإعلان، اذ تحاول تعزيز سلوكيات واتجاهات لدى المتلقين لاسيما المراهقون والأطفال مما يتطلب الاهتمام الاكبر بنشر المفهوم الاجتماعي للإعلان. طالب قاضي امين مدير عام المؤسسة العربية للإعلان قال بأنه من غير الممكن وضع قواعد ثابتة لأنه عملية ابداعية وتدرس كل حالة على حدة. وحول الآراء التي قدمت أكد انها امثلة خاصة لخلافات في وجهات النظر التفسيرية، وعن دور المؤسسة يقول بأن لديها خطوطاً عامة في رقابة الإعلان منها الا يمس الدين أو الاخلاق أو العادات، وهناك لجنة تتألف من مختلف المتخصصين، تقوم بمراقبة الإعلان قبل وبعد التنفيذ، ولا مانع لدينا من ضم متخصص اجتماعي تربوي إلى اللجنة. نحن نراقب ونريد من المتلقي ان يثق ان أي عرض أو إعلان يتضمن عبارة باشراف المؤسسة العربية للإعلان هو مراقب بدقة بدءاً بالتراخيص الضرورية للانتاج وكالتصنيع، وصولا إلى الشكل والمضمون. واضاف قاضي امين بأن ما نفتقده في سوريا هو غياب الصناعة الحقيقية للإعلان، اذ يقتصر ذلك على عدد محدود جداً من المتمكنين واغلب التصاميم التي يعتمدون عليها هي مقلدة من الخارج، ورغم ذلك قامت المؤسسة بتقديم كل ما يمكن لدعم وطرح الإعلانات الجادة، وإعلانات التوعية الاجتماعية والبيئية، اذ قدمنا حسومات وصلت إلى 7.5% للإعلانات الداعمة، وقد بدأ توجه القطاع الخاص إلى هذا المجال، ونأمل من القطاع العام كوزارة البيئة المبادرة إلى ذلك عبر إعلانات تتحدث عن مخاطر التدخين، ودخان عوادم السيارات ونحن جاهزون للتعاون.