بيان2: كثيرة هي البيوت الدمشقية التي مازالت موجودة في احياء دمشق القديمة والتي تحولت مع مرور الزمن إلى متاحف وأماكن مهجورة تملأها أشجار الياسمين والورد والجوري بعد ان كانت تضج بالحياة والحميمية الصادقة بين اولئك الذين سكنوا فيها عبر قرون خلت. لكن مخرجي الدراما السورية وخلال العقد الماضي استطاعوا اعادة الحياة إلى تلك البيوت وذلك عندما عمدوا إلى تصوير اعمالهم الدرامية فيها حيث تابع المشاهدون العرب وعلى امتداد الوطن العربي الكبير مسلسلات درامية وكوميدية كثيرة جرى تصويرها في هذه البيوت. ترى هل ستتحول هذه البيوت العريقة إلى متاحف وأماكن للتصوير أم ان الايام ستثبت عكس ذلك؟ يعد قصر الثقافة احد نماذج البيوت الدمشقية القديمة وهو منغلق على الخارج منفتح على الداخل تبلغ مساحته الحالية حوالي اربعة الاف. م 2 الا ان مساحته الاصلية تزيد على خمسة الاف م 2 وقد شرع في بنائه عام 1284 هـ 1867 وحتى سنة 1878م صادرته الدولة العثمانية قبل ان يكتمل بناؤه سدادا لدين لها على صاحب هذه الدار واستثمرته عام 1305 هـ ـ 1887م ليحول إلى مكتب سلطاني وفي عام 1912 تحول المكتب السلطاني إلى مدرسة ثانوية «تجهيز» وفي الاربعينات اصبح مدرسة للفنون النسوية وفي عام 1974 اخلى المبنى ورمم وافتتح مقراً للثقافة العربية عام 1981 ومنذ عام 1988 اصبح مقراً دائماً للجنة حماية دمشق القديمة «مكتب عنبر»: بيت جبري سكنه آل جبري فهو بيت الشاعر الدمشقي شفيق جبري والسياسي السوري رشاد جبري نائب الغوطتين في أول مجلس للنواب بعد الاستقلال حيث يقع هذا البيت في حارة الصراف قرب مكتب عنبر إلى الجنوب الشرقي من الجامع الأموي ومساحته 700 متر ويوجد في هذا البيت 23 غرفة بما فيها القاعة الرئيسية وتاريخ بناء هذا البيت مدون في احدى القاعات فوق قوس اثري حيث يعود إلى 1157 هـ ـ 1737م وهو مبني على الطراز العربي الاسلامي وقد تحول مع الزمن وبعد ان تركه سكانه لعدم استطاعتهم خدمته والعمل على نظافته تحول إلى مستودعات ولكن منذ عام 1985 عمل رائد جبري احد افراد العائلة على تحويله إلى مطعم دمشقي كما خصصت احدى قاعاته لاقامة معارض الفن التشكيلي حيث هناك رغبة في تحويل قسم منه إلى مكتبة تضم مختلف أنواع الكتب ليتحول بذلك إلى مركز ثقافي وفني واثري. بيت نظام يعود اقدم تاريخ مكتوب في بيت نظام إلى عام 1174 هـ وهذا يعني انه يعود إلى بداية القرن التاسع عشر ولكن التوزيع المعماري والانماط الزخرفية تؤكد انها تعود لتاريخ أحدم. وقد شهد هذا البيت حملة ابراهيم باشا على بلاد الشام واتخذته القنصلية الانجليزية مقرا لها حتى عام 1304 هـ ثم سكنها آل القويضي ثم آل القباني وأخيراً آل نظام. يضم هذا البيت متحفاً للفنون المعمارية الدمشقية وخاصة زخارفه البديعة النافرة والفائزة المنفذة بالموتة الملونة «الابلق» والتعشيق على الخشب المحدود والمنزل بالصدف اضافة إلى الزخارف المدهونة على الخشب العجمي اما ارضيات الباحات فمنفذة بالحجر المتناوب وبحراتها من احجار دمشق وقاسيون اما مساحته فتبلغ الفي متر مربع وهو يضم ثلاث باحات سماوية اجملها على الاطلاق الباحة الوسطى التي تضم قاعتين من اجمل قاعات دمشق. وكان بيت نظام قد فصل لفترة من الزمن إلى ثلاثة بيوت احدها كان يستخدم محمصة للموالح والاخر مستودعاً للاطارات ونتيجة لهذا الاستخدام قامت محافظة دمشق باستملاك كامل الاجزاء واعادت البيت إلى وضعه الأساسي من خلال لجنة حماية دمشق القديمة عام 1986 والتي قامت بأعمال الترميم واعادة البناء حيث يستخدم بيت نظام حالياً لاقامة حفلات احياء التراث وتصوير المسلسلات التاريخية والأفلام الوثائقية والحفلات الرسمية. بيت السباعي وهو نموذج رائع للأسلوب المحلي في البناء والنمط الرخرفي ويعود أقدم تاريخ مسجل فيه الى عام 1187 هـ أي انه يعود للقرن الثامن عشر وتبلغ مساحته 1500 م ويضم ناصيتين واحدة في الضلع الغربي من الفسحة الرئيسية وهي قاعة فريدة من نوعها اما القاعة الواقعة في مدينة دمشق وتضم زخارف نباتية رائعة عمادها الورد والنباتات الدمشقية وفي وسط الفسحة العديد من الاشجار أهمها شجرة النارنج والليمون والكباد والورد الجوري والياسمين. الأعمال الدرامية بعد استعراض لهذه البيوت الدمشقية العريقة لابد من ذكر أهم الأعمال والمسلسلات التلفزيونية التي صورت في هذه البيوت.. كمسلسل «سحر الشرق» التي صورت بعض احداثه في بيت نظام الذي كان بالفعل مسرحاً حقيقياً لبعض احداثه ومسلسل «تمر حنة» الذي صور في مكتب عنبر وهو من اخراج محمد فردوس اتاسي ومسلسل «حمام القيشاني» للمخرج هاني الروماني والذي صور في بيت نظام ومكتب عنبر اسوة بمسلسل «مرايا» لياسر العظمة واخوة التراب لنجدة انزور واحلام لا تموت لغسان باخوس والايام المتمردة لهيثم حقي كذلك رقصة الحباري ليوسف رزق والخيزران لمحمد بدرخان وسفر لحاتم علي في حين تم تصوير مسلسل لحاتم على «الفصول الاربعة» في بيت جبري. وعن هذه البيوت يقول مهندس الديكور احمد زركلي ان العمل فيها جميل جداً وهي تعطي انطباعاً صادقاً عن الحدث ولكن للاسف الشديد لم تحافظ هذه البيوت على ما كانت عليه فهي خضعت للتغيير والتعديل ولابد من الاعتراف اننا ساعدنا كمهندسي ديكور في ذلك أثناء العمل فيها حيث نجري عليها بعض التعديلات لتتناسب مع الحدث في العمل الدرامي المراد تصويره. بقي ان نشير أخيراً إلي ان هذه البيوت مفتوحة مجاناً لتصوير أي مسلسل أو مهرجان أو احتفال للمؤسسات الرسمية في الدولة في حين حددت المحافظة لشركات القطاع الخاص في حال تصوير مسلسلاتهم تعرفة تتراوح بين «20 ـ 25» الف ليرة سورية لليوم الواحد «حوالي 500 دولار» بعد ان كانت هذه التعرفة أقل من ذلك مما جعل الكثير من شركات الانتاج الخاصة تفضل بناء استديوهات على التصوير في هذه البيوت مع انها تقدم عبر الفضائيات العربية صوراً عن حضارة وكنوز لا تفنى كما انها تعتبر جزءاً من التراث الذي يجب المحافظة عليه.