بيان 2: التنافس نحو العلم والطموح لتحقيق ماهو أفضل هو أهم ما يميز أكبر جامعتين بالاردن «الجامعة الأردنية» و«جامعة اليرموك»، ورغم ان هذا التنافس ممتداً منذ أمد بعيد إلا انه ظهر جلياً في الآونة الأخيرة عبر ما يمكن وصفه بالمحاولات الحثيثة من جانب إدارة كلتا الجامعتين بعمل شيء ما غير مسبوق عالمياً. ففي الوقت الذي تنتظر الجامعة الأردنية الوقت المناسب لدعوة فريق جينيس العالمي للأرقام القياسية زيارة أكبر قاعة انترنت في العالم داخل حرمها الجامعي، افصحت «اليرموك» منذ زمن بعيد عن انها تنظر إلى شارع «شفيق ارشيدات» الذي يؤمه طلابها على انه الشارع الاشد ازدحاماً عالمياً بمقاهي الانترنت وبهذا فانه يستحق من الفريق العالمي لـ «جينيس» ان يستقل طائرته ويأتي إلى «هنا ليتأكد بنفسه. وليس غريباً ان تسمع حوارا بين طالبين جامعيين يتمسك كل منهما برأيه بأن جامعته هي أفضل جامعة اردنية ويسرد حول ذلك البراهين والقصص، وفي الحقيقة ليس من الصعب على كل من الطالبين سرد عدد كبير من الامثلة بأن جامعته جامعة مميزة. فالأولى قديمة وغنية وسجلت مستواً تعليمياً عالياً ورئيسها الجديد الدكتور عبدالله موسى يسعى لادخال الانترنت عن طريق انشاء اكبر قاعة انترنت في العالم، وهذا يستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية وتوفير نحو 30 ألف فرصة عمل وايجاد صادرات بقيمة 500 مليون دولار. أما الثانية فهي جامعة «اليرموك» التي تستمد طموحها من مدينة «اربد شمال المملكة إلى اقامة اكبر مقهى للانترنت في العالم مما يشغل اوقات الشباب لما هو أفضل لبلادهم. وما يؤكد تلك الدفعة هو مساهمة وزارة التربية والتعليم برئاسة الوزير «خالد طوقان» في إزالة جميع الحواجز النفسية والتقنية أمام الطلبة دون استثناء في تعاملهم مع الحاسوب كنموذج لباقي المناهج. الجامعة الأردنية استطاعت إدارة الجامعة الأردنية البدء فعلاً بتنفيذ برنامج اصبح قديما الآن ويقضي بتزويد كلياتها بقاعات انترنت مجانية للطلبة الذين يقومون بدفع مبلغ رمزي في بداية كل فصل لغايات استخدام الانترنت، الا ان الامر تطور حتى أعلنت الجامعة أخيراً عن استخدام الانترنت لغايات تأجيل المواد الدراسية. وهذا بالفعل ما تم في الفصل الدراسي الثاني للعام الحالي وبهذا تكون «الجامعة الأردنية» قد سجلت انها الجامعة الاولى في المملكة والمنطقة التي تطبق نظاماً للتسجيل الالكتروني عبر شبكة الانترنت. وطلاب الأردنية ورغم تعثر البعض اعربوا عن ارتياحهم لقرار إدارة جامعتهم، منعاً للازدحام وتقديماً لخدمات جامعية اكثر تطوراً، ومن المنتظر تبعاً للتنافس القائم ان تلحق جامعة اليرموك بهذه الخطوة اضافة إلى باقي الجامعات وخصوصاً الاهلية منها. وبحسب إدارة الجامعة الأردنية فقد حقق التسجيل عبر الانترنت الجامعي للطلبة نجاحاً كبيراً شجعها على المضي في قراراها وتطويره بصورة اكبر واستغلال الانترنت لمساحة اوسع في العمل الجامعي. ولا تخفي إدارة الجامعة الأردنية رغبتها في تحقيق مستوى عالمي في هذا الصدد، حيث أعلنت عزمها على دعوة فريق موسوعة «جينيس» العالمية لزيارة بعض مشروعها الالكتروني الاوسع طموحاً ويشمل بناء ما تعتقد الجامعة انها اكبر قاعة انترنت في العالم حيث اطلق عليها اسم«Student Com » من المنتظر افتتاحها في وقت لاحق. رئيس الجامعة الاردنية الجديد الدكتور عبدالله موسى أكد من جهته ان برنامج التسجيل الالكتروني باستخدام الانترنت المطبق الآن كان ناجحاً رغم ظهور بعض المشاكل التي وصفها بالبسيطة اثناء تسجيل الطلبة. بتعاون شركة الاتصالات لمضاعفة سعة قناة الاتصال الخاصة بها على شبكة الانترنت إلى 8 ميجابايت، علماً بأن الجامعة كانت قد ضاعفت السعة اثناء فترة تجريب البرنامج التي سبقت عملية التسجيل. وهو ما يغري القطاعات الرسمية أو الاهلية لاستخدام الانترنت واتقان مهاراته كما دفع رأس الدولة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لهذا التوجه، بل ان الحكومة الأردنية وفق هذه الرؤية فتحت المجال واسعاً امام ساكني الصحراء لاتقان مهارة الانترنت عندما اقامت لهم عدداً من مراكز الانترنت بصورة غير مسبوقة، وأكثر من ذلك قام الملك عبدالله الثاني باطلاق مبادرة تهدف إلى جذب استثمارات أجنبية بقيمة 150 مليون دولار في صناعة تكنولوجيا المعلومات، وإلى توفير ثلاثين ألف فرصة عمل، وكذلك إلى ايجاد صادرات بقيمة 550 مليون دولار في هذا المجال. وكان لهذه المبادرة صداها ليس في الساحة الجامعية فقط وانما في ساحات وزارة التربية والتعليم وميادينها المدرسية التي سنستعرض بعضاً منها لاحقاً. ولا يخفي الدكتور موسى انه والعاملين على برنامج التسجيل الالكتروني يطمحون إلى اجراء العديد من الخطوات المتطورة والمؤسسية عبر شركة محلية وبالتعاون مع الجامعة، حيث يقول حول ذلك انها خطوة ستكون مثالاً واضحاً على نجاح الاتصال بين الصناعة المحلية والجامعات وفعاليته. وقلل مدير الجامعة من أهمية المشاكل التي وقع بها الطلبة خلال تسجيلهم وقال ان معظم المشاكل، نتجت اما جراء ضغط الطلبة المتزايد على الشبكة، وهو الأمر الذي تم تجاوزه بزيادة سعة قناة الاتصال أو اجراء محاولة الطلبة تسجيل مواد دراسية وبالذات الاختبارية منها في شعب مغلقة وهو ما تجاوزه الطلبة انفسهم بتغيير الشعبة الى اخرى، فيما عانى بعض الطلبة الخريجين من مشاكل متفاوتة جرى حلها بالتنسيق بين عمداء الكليات ودائرة التسجيل. أما حول قاعة Student Com فأشار د. موسى ان الجامعة بدأت بالفعل في بناء ما تعتقد انها أكبر قاعة انترنت في العالم ومن المنتظر ان يتم افتتاحها في يونيو المقبل، مؤكداً بأن القاعة تم تصميمها وفقاً لأحدث الانماط والطرز العالمية، ستضم 400 جهاز حاسوب مربوطة جميعها على شبكة الانترنت لتكون بذلك اوسع قاعة لمثل هذا الغرض في العالم. ويقول مدير الجامعة عن دعوة فريق موسوعة جينيس العالمية لزيارة القاعة انهم سيقومون قريباً بتصوير القاعة، وعمل توثيق لها لنشرها في كتاب الموسوعة السنوي، وأكثر من ذلك كشف د. موسى بأن الجامعة حالياً بصدد البدء بتعيين حوالي 130 مساعد بحث وتدريس لاغراض ايفادهم إلى الخارج للحصول على درجة الدكتوراة في تخصصات محددة تحتاج الجامعة إليها، عدد منها له علاقة بشبكة المعلومات الالكترونية، مشيراً إلى ان لدى الجامعة توجه الوضع خطة طموحة لبناء الكوادر البشرية تتضمن ايفاد الطلبة الاوائل في بعض التخصصات لدراسة الماجستير داخل الجامعة والدكتوراة خارجها في تخصصات معينة تحتاجها الجامعة والمملكة والمنطقة بشكل عام. جامعة اليرموك وفي مقابل طموح الجامعة الأردنية العالمي يقول طلاب جامعة اليرموك التي تقع في مدينة اربد شمال المملكة ان شارع «شفيق ارشيدات» لديه مقومات اكيدة لتجعله مرشحاً للدخول في موسوعة جينيس للأرقام القياسية. ورغم ان الشارع خارج الحرم الجامعي إلا ان الطلبة والطالبات هم الغالبية العظمى من رواد هذه المقاهي، علماً بأن معظم طلبة «اليرموك» البالغ عددهم 19 الفاً ليسوا من اربد اصلاً، وبالتالي تعتبر مقاهي الانترنت الوسيلة الاساسية لقضاء اوقات الفراغ في المدينة التي يغلب عليها قليلاً الطابع الريفي. وفي الحقيقة فان زائر هذا الشارع، الذي لا يتجاوز كيلومتراً واحداً، لا يمكنه الا ان يتوقف فيه، ويعرب عن دهشته جراء ازدحام مقاهي الانترنت فيه حيث يضم ما يزيد على 105 مقاهي انترنت. واذا ما تمت المقارنة بين طول الشارع وعدد مقاهي الانترنت التي يضمها فان المشاهد يجد ان شيئاً غريباً ومميزاً «هنا» يمكن تسجيله على انه الآن احدى غرائب العالم. وكانت وسائل الاعلام العربية والغربية قد اعربت عن اعجابها بهذا الشارع، خصوصاً وان شارعاً مماثلا لم يتم تسجيله حتى الآن في موسوعة جينتس. بل ان اصحاب المقاهي هناك باتوا يشكون مما يصفونه بتقصير رسمي لا يعمل من اجل تحقيق هذا الانجاز الذي سيمثل مكسباً لبلد يتطلع إلى ان يصبح مركزاً اقليمياً لصناعة تكنولوجيا المعلومات. يشار بأن توجها متطوراً لم يكتمل حتى الآن لدى شركة الاتصالات الأردنية يقضي بتوفير خدمات الانترنت لجميع المواطنين الأردنيين بتسعيرة أقل تكلفة، ان هي قد بدأت بالفعل بتقديم تسعيرة أقل للمؤسسات الرسمية والكبيرة، في انتظار تعميمها مستقبلاً على حد وعد الشركة. التربية والتعليم وما يزيد من أهمية هذه الجهود الجامعية انها ليست منقطعة عن المواطن العادي، بل يمكن القول ان المشارك الأساسي والمحوري فيها عبر جهد غير قليل، عبر بوابات كثيرة أهمها توجهات وزارة التربية والتعليم التي قامت بالخطوة الأهم في هذا المضمار وهي ازاحة كل الحواجز النفسية والتقنية أمام الطلبة دون استثناء في تعاملهم في الحاسوب ودفعهم لاتقانه بصورة معقولة. ولم تتوقف «التربية حتى اللحظة عن تطوير توجهاتها هذه، بل انها أعلنت مؤخراً عن توقيعها لاتفاقية مع وكالة التعاون الدولي اليابانية بقيمة 600.000 دولار تتعلق بقيام خبراء بحوسبة التعليم من قبل الجانب الياباني بدءاً بحوسبة مناهج الفيزياء للصف الأول الثانوي كنموذج لباقي المناهج. وأعلنت الوزارة انه من المنتظر ان يتم البدء في العمل في شهر مارس من العام الحالي أو بداية شهر يونيو حيث يتم الانتهاء من العمل وتجريب المادة المحوسبة بالمدارس في شهر فبراير لعام 2003، في حين يقوم خبراء يابانيون بتسجيل ملاحظات المعلمين والطلبة لاعادة النظر في المادة المحوسبة ووضعها بالشكل النهائي. وأكد الوزير خالد طوقان ان هذه المنحة تعتبر نقلة نوعية في مجال المعرفة والمعلومات وتنمية القوى البشرية المدربة في مجال التكنولوجيا، وسوف يعتبر هذا المشروع نموذجاً يحتذى به من قبل الوزارة، نظراً لكون اليابان دولة متقدمة في نظامها التعليمي ورائدة في حوسبة مناهجها الدراسية.