أكد الدكتور احمد شوجا خان، استشاري الغدد الصماء بالمملكة العربية السعودية على ان ارتفاع معدلات الإصابة بالسمنة على مستوى العالم خلال السنوات العشر الماضية لاسيما بين النساء يعود إلى عوامل وراثية وسلوكية وثقافية وعادات غذائية. وقال بأن الذين يعانون من السمنة هم أكثر عرضة للإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، حيث قال: «أن أكثر من 70 بالمئة من مرضى النوع الثاني من السكري يعانون زيادة في الوزن أو السمنة، في حين غالباً ما يكون الفقدان المعتدل والتدريجي للوزن (بواقع 5 ـ 10بالمئة من الوزن الأصلي للجسم) مصحوباً بتحسن مستوى السكر في الدم وزيادة القدرة على التحكم فيه بالإضافة إلى إنخفاض فرص الإصابة بالأمراض والعوارض القلبية الوعائية». وقد أظهرت إحدى الدراسات العالمية الحديثة أن فقدان 4 كيلوجرامات من الوزن تدريجياً يقلل خطر الإصابة بمرض السكر بنسبة 58 بالمئة. وأكدت دراسة أخرى أجريت على عينة من مرضى السكري أن فقدان الوزن بما يتراوح بين 32 ـ 73 بالمئة من وزن الجسم قد ساعد أكثر من 50 بالمئة من هؤلاء المرضى الذين أصبحوا طبيعيين في نهاية المطاف. فيما أشارت دراسة ثالثة أن إتباع نظام غذائي سليم وممارسة التمارين الرياضية يقلل من خطر التعرض لمرض السكري بنسبة 31 ـ 46 بالمئة. وتطرق الدكتور خان في حديثه إلى وسائل علاج السمنة موضحاً أن التجربة العملية قد أثبتت أن من يعانون من السمنة يواجهون في معظم الأحيان صعوبات في تخفيض الوزن بصورة ملموسة، وذلك مع الإعتماد على نظام حمية غذائية وممارسة الرياضة فقط، وأن مرضى السكري لديهم ميل مقاومة كبيرة تجاه برامج ووسائل إنقاص الوزن المتنوعة. وهنا تبرز أهمية العلاج بإستخدام العقاقير الطبية المتخصصة التي تشكل جزءاً هاماً ضمن أي برنامج ناجح لعلاج السمنة إلى جانب ممارسة الرياضة وإتباع نظام غذائي صحي متوازن. وأضاف الدكتور خان: «أن العلاج بإستخدام العقاقير الطبية مثل «أورليستات» المعروف بإسم زينكال يساعد المرضى بصورة كبيرة في تحقيق نتائج رائعة مع إتباع نظام غذائي صحيح وأداء التمارين الرياضية بصفة منتظمة». هذا، وكانت التجارب السريرية التي أجريت على مجموعتين من مرضى السكري النوع الثاني والذين يعانون من السمنة: المجموعة الأولى تم إعطاؤها عقار زينكال، أما المجموعة الثانية فتم إعطاؤها مادة أخرى شبيهة بالعقار لكن ليس لها أي تأثير، وذلك لدراسة الأثر الفعلي للدواء بعيداً عن المؤثرات النفسية، قد أظهرت أن المرضى الذين إستخدموا زينكال تمكنوا من التخلص من ضعف معدل الوزن مقارنة بمرضى المجموعة الأخرى. وكذلك فقد أظهرت نتائج التجارب العملية التي أجريت لمدة عام كامل أن نسبة 49 بالمئة من المرضى الذين يتناولون زينكال قد تمكنوا من فقدان 5 بالمئة من إجمالي وزن الجسم، في حين لم تتجاوز نسبة المرضى الذين نجحوا في ذلك مع تناول مادة أخرى شبيهة بالعقار نحو 23 بالمئة فقط. ويعتبر زينكال هو الأول ضمن فئة جديدة من العقاقير المضادة للسمنة يطلق عليها «موانع إنزيمات تكسير الدهون»، والتي تم تطويرها لعلاج السمنة وما يصاحبها من أمراض خطيرة تؤدي إلى الوفاة. ويعمل زينكال على التقليل من معدل إمتصاص الجسم للدهون بنسبة 30 بالمئة، حيث يتم تناوله عن طريق الفم أثناء تناول وجبات الطعام دون أن يكون له تأثير عام على جسم الإنسان. كما أنه يختلف تماما عن العقاقير التي تعمل على فقدان شهية و تنطوي على آثار جانبية بالنسبة للجهاز العصبي المركزي. ويعود تناول زينكال بالعديد من الفوائد الصحية الجمة على المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، لعل من أبرزها التخلص من الوزن الزائد ومن ثم تخفيف الإجهاد على القلب. ومن الجدير بالذكر أن المعهد الوطني للتفوق الطبي في بريطانيا قد أتخذ قراراً الشهر الماضي يقضي باستمرار هيئة الرعاية الصحية الوطنية في إدراج عقار زينكال (أورليستات) ضمن قوائم الأدوية التي يتم التعويض عنها في برنامج التأمين الصحي الوطني. ويعكس هذا القرار الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة البريطانية للسيطرة على حالات زيادة الوزن والسمنة التي باتت آفة متفشية في المجتمع البريطاني. كما يؤكد أيضاً فعالية عقار زينكال في علاج السمنة