لا تختلف مدينة ايلكتون في ولاية مريلاند الامريكية كثيراً عن المدن والبلدات الاخرى المتناثرة فيما وراء الامتدادات الشمالية لخليج تشيسابيك، اللهم الا في الطبيعة اللطيفة والودودة لابنائها والهدوء والسكينة اللذين يضفيان بعض التميز لشوارعها والطقس الربيعي الذي يلطف اجواءها ليلاً ونهاراً. غير ان هذا لا يعطي وحده تفسيراً مقنعاً لكون ايلكتون مقصداً لألوف الاشخاص الذين يقصدونها سنوياً بغرض عقد زواجهم فيها، فهذه المدينة شهدت على مدار تاريخها زيجات علية القوم والمشاهير من كل حدب وصوب، من امثال نجوم الفن السابع ايثيل ميرمان، وبيرت لار، وجوان فونتان، وكورنيل وايلد، ومن المشاهير ايضاً جون ايزنهاور، وجون متشيل، وزير العدل الامريكي السابق، وكبار نجوم عالم الغناء امثال بيلي هوليداي، وسكريمين جاي هوكينز، ومشاهير الرياضة مثل ويلي مايز لاعب البيسبول الشهير، والملاكم جيرسي جو والكوت ولاعب السلة الاسطوري تشارلز باركلي. فما هو عامل الجذب الحقيقي الذي يأتي بهؤلاء جميعاً على اختلاف مشاربهم الى هذه البقعة الامريكية الصغيرة، التي لا يتجاوز عدد سكانها 12000 نسمة؟ ان زيارة سريعة لهذه المدينة توضح سر هذا الاهتمام الذي يوليه المسئولون عنها لمراسم انطلاق الحياة الزوجية، وكيف تمثل حفلات ومراسم الزواج مصدر رزق بالنسبة للجانب الاكبر من سكان المدينة ابتداءً من سائقي سيارات الاجرة والحلاقين، وانتهاء بموظفي مكاتب توثيق العقود الزوجية. فالكل في هذه المدينة يتعاون ليجعل من حفلات الزواج تجربة لا ينساها العروسان طوال حياتهما معاً، وربما تدفعهما الاجواء غير التقليدية التي تصاحب حفلات العرس والخدمات التي يقدمها الجميع الى العودة مرة اخرى الى الفندق او المكان الذي اقاما فيه حفل زواجهما بعد مرور فترة طويلة قد تصل الى سنوات، بل والى عشرات السنين كما يعيدان الى ذهنيهما تلك اللحظات المحلقة التي قضاها كل منهما في احضان تلك المدينة الجميلة. وربما تشترك مدينة ايلكتون مع غيرها في بعض نواحي الجمال الطبيعي، الا ان تميزها في استضافة الازواج والاجواء غير التقليدية التي تتميز بها تجعلها بالفعل المقصد الرئيسي لمعظم الراغبين في دخول قفص الزوجية الذهبي في امريكا. ويقول تومي ثروتا، احد الحلاقين الذي يقع صالونه في الشارع الرئيسي للمدينة: «الجميع هنا يستمد اسباب معيشته من طقوس الزواج، فصالون الحلاقة الذي يقصده العريس لقص شعره يحتوي على كل ما يريده الشخص كي يجعل مظهره مميزاً في ذلك اليوم. فهنا بعد ان يقص العريس شعره يجد تشكيلة ممتازة من الخواتم التي يمكن اختيار احدها كي يكون خاتم العمر». واثناء عيد الحب من كل عام تزداد المدينة تألقاً فريداً، ويزداد تدفق السياح سواء من امريكا او من الدول المجاورة التي طرقت مسامع ابنائها سمعة هذه المدينة العجيبة، وشهرتها. واثناء تلك الاعياد يعاود من قام بعقد زواجه في المدينة الكرة مرة اخرى مع زوجته، حيث يحاولان قضاء فترة شهر عسل اخرى، وربما اعادة القيام بمرسم حفل زواجهما. وتتبارى متاجر المدينة في عرض ملابس الزواج سواء ملابس العريس او فساتين العروس وكل الاكسسوارات الاخرى التي تتعلق بمثل تلك الحفلات، من اربطة عنق وخلافه، حيث تتميز المعروضات بتنوعها واختلافها عن نظيرتها الموجودة في الولايات الامريكية الاخرى. ويتبارى سائقو عربات الخيل في تقديم اساليب جديدة للاحتفال بالعروسين، ويجد السياح متعة كبيرة في هذا الامر لاسيما في ضوء معقولية السعر بسبب اتساع نظام المنافسة الكبيرة ورغبة الكل في اجتذاب العدد الاكبر من السياح، سواء بخفض الاسعار او بتقديم الغريب والطريف من الخدمات والسلع كل عام. ومن الاساليب غير التقليدية التي يتم اتباعها في حفلات الزواج بالمدينة، مشاركة الحيوانات الاليفة للعروسين في الاحتفال، مثل الكلاب والقطط، واستخدام تلك الحيوانات في تقديم خواتم الزفاف او تقبيل العروسين، واصطحابهما الى باب غرفة العرس بعد الحفل. حاتم حسين