بيان الكتب: دراسات انثروبولوجية واضاءات على عوالم رواد الفكر العالمي الذين تلمسوا طريق المعرفة وكرسوا انفسهم دفاعا عن فلسفاتهم في الحياة، ذلك ما تضمنه كتاب العربي في عدده الجديد «الطريق الى المعرفة» لمؤلفه الدكتور احمد ابو زيد. الكتاب مؤلف من ثلاثة فصول هي بمنزلة حدود بين مواضيع الكتاب التي تسير بمجملها على النهج نفسه كدراسات انثروبولوجية حول فلاسفة وعلماء ومفكرين من الغرب اذا ما استثنينا مواضيع الفصل الثالث من ذلك. يبدأ الفصل الاول من الكتاب «تيارات فكرية» بمقال عن بيير رفيير واعترافاته، وهذا الرجل ليس اكثر من فلاح نورماندي بفرنسا ارتكب جريمة قتل كانت ضحيتها امه الحامل واخته واخاه الصغير فحكم عليه بالاعدام ثم تحول الحكم الى سجن مدى الحياة وخلال سجنه كتب اعترافاته في اربعين صفحة، فما الذي تضمنته هذه الاعترافات وماذا استخلص منها الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو؟ وجاء الموضوع الثاني حول داروين ونظريته المشئومة وكيف نظر علماء البيولوجيا والانثروبولوجيا الى هذه النظرية فبعضهم اعتبرها وصمة عار للعلم وبعضهم رفع من شأنها كثيرا. واما الساحر دون خوان فقد اثر كثيرا على العالم الانثروبولوجي الامريكي كارلوس كاستنيدا ولكن بطريقة لاتخلو من الغرابة، فقد صور دون خوان للفيلسوف كاستنيدا طريق المعرفة بصعوباته وعثراته ومافيه من مخاطر وممارسات عملية وتأمل وتطويع للذات وترويض للنفس وصراع قانون ضد سرطان الاستثمار والجسد قوة الارادة والتعاطف مع الانسانية المعذبة اينما كانت. الفصل الثاني مشتملا على مواضيع مشابهة عن: ميشيل فوكو الذي يعالج في كتبه ومقالاته قضايا خليقة بأن تجذب اهتمام القراء من حيث تنوعها وغرابتها واسلوب معالجتها، واما مرسيا اليادة الروماني الذي سرد احداث حياته في الثلاثين عاما الاولى من عمره فقد اشار الى التناقضات في حياته والى مدى تأثير تجربته الهندية حين رحل الى الشرق في تكوينه الفكري وفي اعماله، ويتحول الكتاب بنا الى آرثر كيسلر لنقف امام مشهد حزين، انه حال انتحار رجل وزوجته في وقت واحد، هو وضع حد لأمراضه وآلامه وهي رافقته في حياته ووضعت حدا لحياتها بانتهاء حياته التي اعتبرها ملكا له فختمها بالانتحار. وينتهي الكتاب بالفصل الثالث «تأملات وقضايا» الذي يتأمل فيه الدكتور احمد ابو زيد مرحلة مابعد الحداثة كحركة فكرية تقوم على نقد ورفض الاسس التي ترتكز عليها الحضارة الغربية الحديثة.