على مدار السنوات العشر الماضية كانت هناك حالة من القلق المتزايد حول التأثير السلبي للمركبات العضوية المتطايرة وما تحدثه تلك المركبات العضوية التي تفرزها الانشطة الانسانية من تلوث هوائي. فقد ثبت ان المركبات العضوية المتطايرة تتسبب في مرض السرطان وتعد من ضمن الغازات المسئولة عن حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري، ففي أوروبا وحدها ينبعث 15 مليون طن من المركبات العضوية المتطايرة سنويا من مصادر طبيعية وصناعية. وتم وضع قواعد مشددة للتحكم في انبعاثات تلك المركبات العضوية من الطلاء والدهانات الصناعية والتزيينية والتي تصل حاليا الى مليوني طن سنويا، ويجري العمل على تطوير بدائل اخرى لتلك المركبات تعتمد على الماء والمواد الصلبة التي من شأنها تقليص أو التخلص من الانبعاثات الخطرة للطلاءات التي تعتمد على المواد المذابة. وتعد شركة البلمرة الصناعية في المملكة المتحدة المعروفة اختصارا باسم «اي.سي.ال» من الشركات الرائدة عالمياً في هذا المجال وقد نالت الشركة مؤخرا جائزة من الحكومة البريطانية لتطويرها وسائل جديدة تهدف الى تقليص أو التخلص من المركبات العضوية المتطايرة الموجودة في الطلاءات والدهانات التي تحتوي على مادة البوليوريثان. وتستعمل الطلاءات القائمة على البوليوريثان بكميات ضخمة في العديد من المجالات والتطبيقات مثل أجسام السيارات والمعدات العسكرية والفضائية.ولكن احدى المشكلات الكبيرة المتعلقة بتلك الطلاءات في انها بمجرد ان تجف فإنها تصدر غاز ثاني أكسيد الكربون الذي بدوره يهرب ويتبخر عن طريق تكوين فتحات وفقاعات في حجم الثقب الصغير، الأمر الذي يمنع الطلاء من ان يشكل حاجزا مناعيا مؤثرا. ولوقت طويل كان الحل النظري لمشكلة الثقوب الصغيرة تلك يتمثل في اضافة مركبات تسمى بيسوكسازوليدين الى الطلاء التي من شأنها منع التفاعل الكيميائي الذي ينتج عنه غاز ثاني اكسيد الكربون. ويمكن ايضا ان تحل مركبات بيسوكسازوليدين محل المركبات العضوية المتطايرة، وتعمل كعناصر مضيفة ومخففة بدلا من المركبات المتطايرة من الطلاءات، ولكنها ستصبح متلازمة مع الطلاء اثناء عملية التصلب وبذلك لن تتبخر أو تتسلل الى الغلاف الجوي. وقد مثلت مركبات بسوكسازوليدين الأساس لأحد العناصر التي يمكن اضافتها لطلاءات البوليوريثان التي انتجتها شركة البلمرة الأم عام 1992 تحت اسم «انكوزول 4». وبجانب وظيفتها في منع غاز ثاني اكسيد الكربون فإن مادة الانكوزول 4 تقوم بزيادة سرعة عملية معالجة الطلاء بمعدل ثلاث أو أربع مرات مما يؤدي الى تقليص زمن التجفيف لدى خطوط تجميع السيارات الى حوالي دقيقتين.ولكن ليست تلك هي نهاية القصة، فبينما تخفض مادة الاكوزول 4 بشكل كبير مشكلة انبعاثات ثاني اكسيد الكربون التي تؤدي الى تكوين ثقوب صغيرة في الطلاءات المتصلدة فإنها تجعل الطلاءات لزجة للغاية. وأظهرت البحوث ان الأمر يرجع الى ان مركبات البيسوكسازوليدين تصنع روابط كيميائية ضعيفة مع الجزيئات المجاورة. وذهبت الشركة الانجليزية الى تطوير نسخة من منها غير قادرة على الارتباط الهيدروجيني، ويقلل بشكل كبير من قدر اللزوجة. وأطلق على هذه النسخة من المنتج اسم «انكوزول ال.في» أول مخفف فعال حقيقي للطلاءات والدهانات التي تعتمد على مادة البوليوريثان، فهو يخفض من قدرة اللزوجة بقدر كبير وبذلك لا تكون هناك حاجة الا الى قليل من المواد السائلة، وعندما يجف انكوزول ال.في يدخل نفسه مع مادة البوليوريثان الموجودة بالطلاء، وبالتالي لا تحدث انبعاثات من المركبات العضوية المتطايرة. ومن ثم فإنه يتضح ان منتجات الشركة تساهم بشكل فعال في التخلص مما يمكن ان يكون خطرا متناميا على صحة وبيئة الانسان، وتجعل من مجابهة هذا الخطر أمرا ممكنا للغاية.