الماء هو عصب الحياة وعنصر أساسي لاستمرار بقاء الانسان والكائنات الحية، وكما هو معروف ان 80% من سطح الكرة الأرضية يتكون من مسطحات مائية وان 97% منها مالحة و3% عذبة فقط ولذلك تتعاظم الحاجة إلى التوعية بترشيد استهلاك المياه وخاصة في دولة الامارات، لكونها تقع في منطقة مدارية جافة قليلة الأمطار، حيث بدأ انتاج المياه من محطات في جبل علي عام 1979، وتنتج محطات التحلية حوالي 93% من احتياجات دبي من المياه والباقي 7% من الآبار.وموضع ترشيد استهلاك المياه كان جوهر الندوة التي نظمتها اللجنة الصحية بجمعية النهضة النسائية حول «دور الأسرة في تحقيق سلامة المياه وترشيد الاستهلاك». وهنا يأتي العبء الأكبر على الأم في توعية أسرتها وبالذات الخدم حول طريقة الترشيد المثلى، فالتوعية تبدأ من البيت ثم تمتد إلى المجتمع. حول هذا الموضوع قامت «دنيا الناس» باستعراض آراء بعض المختصين والأسر .. تابعوا معنا. بداية كان لربات البيوت كلمتهم، حول هذا الموضوع تقول آمنة راشد السويدي (ربة منزل): ان استهلاك المياه أمر يدعمه الدين والشرع من ناحية تحريم الاسراف في كل شيء وبالذات المياه، ومن وجهة نظري هناك تقصير من الجهات في كيفية توصيل الرسالة الاعلامية المعنية للمستهلك لأنها لا تعلمه أو توضح له طريقة الترشيد ولهذا يوجد عدم وعي بهذه الحقيقة لدى غالبية الناس فمثلاً كيف يمكن الترشيد في استهلاك المياه في المنازل والمغاسل والري، فكلها أمور تدخل في صميم اقتصاد الدولة. ومن جانبها تقول فوزية محمود (ربة بيت): ان الاستفادة عظيمة من طرح مواضيع مهمة كهذه لأنها تخص الافراد في المجتمع ونسمع عن أهمية المياه كل يوم والأهم في الموضوع هو اختيار الفئات المناسبة المناط بها الرسالة الاعلامية وهي الأم، ولقد لاحظت وجود لهفة من الأمهات حول الموضوع وأيضاً في استغرابهم من حقائق كانت غائبة عنهن مثل مدى ما يستهلك البانيو من ماء وهو 25 جالوناً في حين ان الدش العادي يستهلك 5 جالونات اضافة إن حمام البانيو يسبب التهابات فطرية للمرأة خصوصاً، فهذه المواضيع الحساسة مطلوبة على الدوام، وتجد القبول من الفئات المستهدفة لتعطشها لطرح الأسئلة ولمزيد من المعلومات. وتقول نادية عزوز (طالبة): لقد لفت نظري معلومة دقيقة وهي كون الماء العادي الذي يصل إلينا يعتبر أفضل من عبوات المياه المعدنية والتي تباع في المحلات التجارية، فكلها من مصدر واحد وهو محطات التحلية ولكن المياه المعدنية تضاف إليها بعض المواد، واستغربت من ان الماء الذي يصل إلينا طازجاً يتكلف ملايين الدراهم، لذلك من حق الدولة علينا ان نحافظ على هذه المياه ونحفظها من الاسراف. تقول سلامة مرزوق (ربة منزل): من أسباب اهدار المياه في المنازل قيام بعض الخدم بالاسراف في استخدام الماء، فعند غسل فنجان الشاي أو القهوة أو السكين أو الملعقة يقومون بفتح محبس الماء إلى آخره وربما تتركه مفتوحاً حتى تنهي غسيل جميع الأواني رغم انها تنشغل عن الغسيل لفترة وجيزة وأحياناً أطول من أجل ان تحضر اناء آخر أو ترد على نداء من أحد سكان المنزل ولا تهتم بقفل محبس الماء فترة انشغالها عن الغسيل، ولو عملنا مقارنة بين قيمة غسيل ملعقة أو سكين وبين قيمة شرائها لأدركنا ان قيمة شرائها أرخص بكثير مما أهدر في غسلها. ومهما حاولت ربة المنزل توجيه الخادمة من أجل الاقتصاد في الماء إلا ان الغالبية منهن لا يقمن بذلك، فربة المنزل لاتستطيع توجيهها أربعاً وعشرين ساعة. من جانبها تقول مريم سالم وهي ربة بيت: منذ فترة طويلة لم يكن لدى الناس وعي بحقيقة اقتصاد استهلاك المياه، ولكن في الوقت الراهن زاد هذا الوعي لدى الأسر، في حين يبقى الجهل بأهمية الماء خاصة ان المواطنين لا يدفعون فاتورة الماء، بل الدولة وذلك يجعل البعض مهملاً في هذه الناحية ولا يركز عليها، عكس الكهرباء أو فاتورة الهاتف، فإننا نجد محاسبة النفس كبيرة ولابد هنا من توعية هذه الفئة بأهمية الماء وترشيد استهلاكه، فنحن بيئة فقيرة في الموارد الطبيعية خاصة الماء، وهو ما يكلف الدولة أموالاً طائلة من أجل تحلية الماء وجلبه وايصاله للمنازل ومن جهة أخرى اننا في نعمة لكوننا لا ندفع فاتورة الماء وإلا اننا سنتحمل عبئاً اضافياً يضاف إلى المسئوليات الحياتية والمدفوعات اليومية، هنا لابد من يقظة الضمير في كل ما نعمله والاسراف في كل شيء حرام، فما بالك بالماء ومن ثم علينا الأخذ بنصائح المسئولين في الدولة بوجوب الترشيد في استهلاك المياه. توجيهات ربة البيت وتقول نور وهي تعمل خادمة لطالما حثتني ربة المنزل على الاقتصاد في الماء خاصة فيما يتعلق بغسيل الأواني المنزلية حيث توجهني بضرورة غسل الأواني الكبيرة مثل «الدلال» و«القدور» في سطل خاص مليء بالماء وان استعمله خارج المطبخ في مكان مخصص للأواني الكبيرة، اضافة لاستخدامي انبوباً خاصاً للماء، وبالنسبة للأواني الصغيرة فإنني اكتفي بغسلها في المغسلة مع وضع آنية خاصة صغيرة بها رغوة الصابون كذلك ضرورة غسل الأواني بالماء الساخن حتى تنظف الآنية بسرعة وبأقل درجة من استهلاك الماء وبالنسبة لملابس الغسيل اترك الماء من أجل استخدامه لغسل الفوط الخاصة بالمطبخ. وتقول سيتي «خادمة»: أحرص أشد الحرص على عدم إهدار المياه لأنه نعمة من نعم الله، ولكن في بعض الأحيان يحصل الهدر دون قصد، ويوجد لدى بعض النساء عدم وعي بهذه الأمور، فلا يتم توجيه الخادمة نحو الاستخدام الصحيح، لكني مثلاً في مسألة غسيل السيارة الخاصة بربة المنزل استخدم السطل الخاص لغسلها ولا أستخدم خرطوم المياه رغم انه الأفضل لي، والسبب انه يغرق ساحة المنزل وبالتالي اضطر لتنظيفه بعد ذلك. وكذلك احرص على الترشيد أثناء غسيل السجادة، فكما قلت أستخدم سطلا خاصاً وقليلاً من الصابون والمهم ان يكون الغسيل بالقرب من فتحة المجاري حتى لا يسبب الماء أي بحيرات أو تجمعات مائية، وعموماً المواطنات لديهن حرص ووعي بأهمية المياه في الغسيل والطبخ. وتقول كالوجه «خادمة»: يمتاز المنزل الذي أعمل به بكبر حجم العائلة حيث يتواجد فيه أكثر من أربع عائلات، والعديد من الأطفال، ولهذا أجد من الصعوبة التحكم في كيفية اهدار المياه، فالغسيل في اليوم الواحد يأخذ في الغسالة أكثر من عشرين «غسلة» وكذلك بالنسبة للأواني وتنظيف الساحة بالماء اضافة لري النباتات والسيارات، واعتقد ان الفاتورة تأتي بالآلاف؟من جهة أخرى استخدام «البئر من أجل ري الشجيرات الخارجية وتنظيف الزرائب الخاصة بالحيوانات، واعتقد انه يقلل من التكاليف، وبالنسبة للأواني وغسيل الملابس فإن بعض ربات المنزل لا يفضلن ماء البئر بل الماء العادي حسب قولهن أنظف وليس به رائحة؟ وتقول سوارنا «خادمة»: ربة العمل تنهرني دائماً في حالة اسرافي باستخدام الماء، وتوجه لي بعض النصائح في ترشيد الاستهلاك، مثل ضرورة استخدام ماء البئر في غسل الثياب والصحون وبالاخص وضعها في سطل خاص، وينطبق الأمر على الحمامات والأرضيات والساحة الخارجية للمنزل. ومعظم اعتمادنا على المياه يكون من البئر، طبعا ما عدا للشرب أو للطبخ، وأرى ان استخدام السطل يحقق نتائج أفضل من الانبوب، فعندما أسكب المياه من السطل يذهب في اتجاه واحد ولا يحتاج لسكب الماء من جديد، بينما يحدث العكس بالنسبة للصنابير أو الأنابيب. تصرف حضاري يبدأ محمد الجريري (اخصائي بيئة) حديثه بقوله: ان الدين الاسلامي يطالبنا بالاعتدال والترشيد والواجب الوطني والديني بعدم الاسراف والتبذير لقوله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين) وترشيد الاستهلاك يعتبر تصرفا حضاريا. وللأم عدة طرق من شأنها ان ترشد من استهلاك الماء في المنزل، ففي التواليت (الحمامات) يفقد حوالي 30% من استهلاك الماء.. لابد من تفحص الحمام بين الحين والآخر بحثاً عن أي تسرب واصلاحه فورا. والتقليل من استهلاك مياه المراحيض القديمة يكون بوضع زجاجة بلاستيكية مليئة بالماء في الخزان أو حاجز يقسم الخزان لقسمين بحيث لا يمتليء ماءً بالكامل واتباع هذه الطريقة يوفر ألف جالون سنوياً لكل شخص، والمهم عدم استخدام المراحيض كسلة مهملات. ويضيف: بالنسبة للأدوات المنزلية تستهلك غسالات الصحون 25 جالوناً في كل تشغيل، أما غسالات الملابس فإنها تستهلك ما بين 30 الى 35 جالون ماء عند كل تشغيل، ولهذا لابد من استخدام الغسالة عندما تكون ممتلئة بالكامل لتوفير المياه والكهرباء، وفي حال عدم امكانية الانتظار يجب استخدام كمية المياه المناسبة لكمية الاحتياجات، وعند شراء غسالة جديدة من المهم البحث عن غسالة ذات كفاءة كبيرة تحقق وفرا في كمية المياه والطاقة. الهدر أنواع ويتابع قوله: يأتي الاستحمام في المرتبة الثالثة من حيث استهلاك المياه في المنزل، فمن الافضل أخذ حمام سريع (دش) لتوفير 20 جالونا من المياه، ويجب تركيب رأس دش أكثر كفاءة من حيث استهلاك المياه، ومن الضروري تركيب خلاطات هوائية على الحنفيات لخفض الاستهلاك بحوالي 4% عند تنظيف الاسنان أو الحلاقة، ولتوفير جالون يوميا يجب غسل الخضار في المغطس أو في وعاء مملوء جزئيا بالمياه بدلا من استخدام المياه الجارية، ثم أعد استخدام المياه المستخدمة في غسل الخضار لري النباتات المنزلية أو للتنظيف، وعند غسل الاطباق يدوياً أشطفها في مغطس مملوء بالماء بدلا من استخدام المياه الجارية. وبالنسبة لغسيل السيارة من المهم تعريف الخادم أو الخادمة بالطريقة المثلى لغسلها عبر استعمال دلو من الماء والصابون، وغلق حنفية خرطوم المياه بين فترات شطف السيارة بالماء، اضافة الى تنظيف طريق السيارة والرصيف بالمكنسة بدلا من خرطوم المياه لشطفها. ويؤكد علي الجريري: حتى في حالة استخدامنا للمياه مثلا في الأماكن العامة أو الفنادق يجب ان نراعي استهلاكنا للمياه ولا نعتمد ان فاتورة المياه سوف يدفعها غيرنا. حمامات السباحة أما سلطان السويدي من قسم حماية البيئة والسلامة ببلدية دبي والذي يتعرض لنقطة مهمة وهي أحواض السباحة، فيقول: لحوظ في الآونة الأخيرة ازدياد عدد أحواض السباحة في المنازل إما بهدف استخدامها للاستحمام أو كديكور، الا انه يجب الاستعانة بنظام تصفية المياه واعادة تدويرها مع ضرورة تعقيمها وتنظيفها. إن احواض السباحة بالدرجة الأولى في البيوت للرفاهية، ولكن من جهة اخرى فإن المياه في أحواض السباحة لا تحمل صاحب المنزل ميزانية مالية وهي تبدل مرة واحدة في الشهر، ومع وجود فلتر فإنه يتم اعادة تدويرها وتنظيفها وتعقيمها من الشوائب، ولهذا لا يوجد هدر للمياه من هذه الناحية، وبالنسبة لأحواض السباحة في المزارع الخارجية فهي تعتبر ماء جاريا يأتي من أجل ري المزارع والأشجار، ولهذا لا يعتبر جريان المياه بها استهلاكا واستهتارا. وينبه سلطان السويدي لنقطة مهمة وهي ضرورة وجود جهة مسئولة عن صيانة الحوض ونظام التعقيم للمياه واتخاذ احتياطات السلامة ضد الأخطار المحتملة لتسرب غاز الكلور حتى لا يتم اللجوء لمياه جديدة، ويجب ان تكون جميع مستلزمات المسبح مصنوعة من مواد مقاومة للتآكل حتى نحافظ على أكبر كمية من الماء من التسرب وكذلك عن طريق وضع قاطع التسرب الأرضي على جميع الدوائر الكهربائية. هدفنا الأم وتقول نادية لبيب مسئولة اللجنة الصحية بجمعية النهضة النسائية بدبي: ان توعية الأم بطريقة ترشيد استهلاكنا للمياه يعتبر في مقدمة أهداف الجمعية لنشر الوعي الصحي والبيئي، خاصة للأم والطفل، فهي المسئول الأول في الاستهلاك وبالتالي توعية باقي أفراد اسرتها للمحافظة على كل قطرة ماء. فمثلا نجد بعض الاطفال أثناء تنظيف الاسنان يستهلكون كميات كبيرة من الماء، فإذا كان للأم الوعي الكافي بأهمية الماء وترشيده تستطيع بدورها نقل الصورة لابنها في كل وقت.من جهة أخرى فهي المشرفة على عمل الخادمة التي اذا لم تجد التنبيه لطريقة الترشيد فإنها ستستخدم جالونات كبيرة من المياه خاصة أثناء غسيل الصحون والخضروات والسيارات وغسيل الملابس، فتوعية ربة المنزل مهمة في هذه الحالة.وتتابع حديثها: إن الأم مسئولة عن تنبيه رب الأسرة في حالة وجود تسريبات في المياه، فلابد ان يكون هناك وعي بأهمية الماء لأننا سوف نسأل عنه يوم القيامة، ففي حديث شريف عن عبدالله بن عمر بن العاص ان النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف يا سعد. قال: أفي الوضوء سرف؟ قال: نعم وان كنت على نهر جار. عموما تقوم الجمعية دائما بتنظيم حملات صحية من هذه النوعية للتأكيد على أهمية المياه في حياتنا. محاضرات توعوية ومن جانبها تقول وفاء أبو علي مسئولة التثقيف الصحي بادارة الطب الوقائي بدبي: ان موضوع ندرة المياه أمر مهم ونلفت نظر الامهات الى كيفية التعامل مع الماء، ونحن بحق قادمون على عصر شح المياه، وقدمت المحاضرات التي تجريها معلومات قيمة حول خصوصية التعامل مع الماء في البيوت، الفنادق، المسابح. وركزت المحاور على تفاصيل دقيقة قد تكون غائبة عن البعض مثل غسيل الاسنان والحلاقة و«الدش» واستخدام الحمامات الى جانب ذلك من الضروري التعرف على خزانات الماء وكيفية تنظيفها وتخزينها وصيانتها. وتتابع حديثها: ان صون البيئة نتعلمه ونحث الآخرين على تعلمه ودور الفرد في المحافظة على المياه وترشيد استعمالها والتعاون مع الاجهزة الحكومية ضروري لضمان استمرارية تلك المصادر، وتحاشي هدر المياه في أشياء غير ضرورية. وهناك بعض النصائح لكل ربة بيت مثل: لا تتركي المياه جارية عند غسل أسنانك أو الحلاقة، القيام بجولات تفتيشية كل شهر للتأكد من ان جميع الأنابيب بحالة جيدة، وفحص كل صنابير المياه والتأكد من انها مقفلة تماما، وانه لا يوجد هناك أي تسرب من الداخل، استخدام العوامات في خزانات المياه بمميزات الفتح والاقفال الاتوماتيكية لتحاشي صرف تسريب المياه. فاطمة الشامسي