انجاب طفل وتأمين غذائه وتربيته بشكل سليم من الامور التي لا تخلو من المسئولية المحضة والواجبات القانونية والمعنوية التي يفرضها واقع الابوة والامومة الانساني. لكن في مسيرة الاهل الصعبة تعتبر هذه من العوائق الكثيرة التي ينبغي مواجهتها بشكل صحيح او تفاديها، فبحسب استطلاعات للرأي اجريت حديثا في الولايات المتحدة الامريكية برزت مخاوف الاهل والتحديات التي يفرضها عصرنا الجديد على الاطفال بشكل عام. والتي تجلت وفقا لما يلي: ـ 42% منهم قالوا ان اهم اهدافهم كأهل صالحين هو تربية اطفالهم حتى يصبحوا اشخاصا فاعلين ويتمتعون بقيم اخلاقية ايجابية وحقيقية. ـ 38% منهم اكتفوا بالحرص على ابقاء اطفالهم سعداء وفرحين. ـ 14% منهم اشاروا الى ان هدفهم مساعدة اطفالهم ودعمهم لكي يتفوقوا دراسيا. ـ اما فيما يتعلق بالمال فبرأي 62% من الامهات و55% من الآباء يعتبر هذا الاخير مصدرا للقلق خوفا من الا يكن متوفرا بشكل ملائم، كما يقلق 47% من الاهل بخصوص امكانية ارسال اولادهم الى الجامعة في المستقبل. وقد عبر 83% من الاباء والأمهات عن اقتناعهم الكامل بطريقة تربية اطفالهم وتدابير رعايتهم، كما قال 71% من الامهات و44% من الاباء انهم يمضون الوقت الكافي مع أولادهم يوميا، غير ان عوامل كثيرة تسبب الضغط عند الاهل. والارهاق خلال تربية طفلهم منها قلة النوم «عند 41% من الامهات و36% من الاباء وسلوك طفلهم 31% من الاهل، وفقد تلك المودة بين المرأة والرجل عندما يمضون الوقت اللازم للعناية بالطفل 28%. كما يقلق 50% من الاهل بخصوص تعرض الطفل لأي عمل اجرامي فيكون ضحية فعل عنيف يؤثر في حياته ويشعر 46% من الاهل الذين يرزقون بابنة و40% من الذين يرزقون بابن بخوف شديد من تعرض ولدهم لاي ايذاء جنسي. وتشغل 46% من الاهل فكرة حصول الطفل على سلاح في سبيل الصدفة او ما شابه في منزل اصدقاء يلعب عندهم. في الواقع، مخاوف الاهالي التي ذكرناها لا تنحصر في الولايات المتحدة فحسب وانما هي مصدر انشغال كل اب وام حول العالم مع تطور صعوبة تأمين المعيشة والانتشار المتزايد للفساد. فعلى الرغم من التطور التكنولوجي والعلمي الذي تشهده الارض اليوم، تبقى المخاطر التي تهدد اطفالنا كثيرة بسبب قلة الوعي الذي لا ينفك يطال الكثيرين، اذ لم تستطع الوسائل المتطورة الحديثة لنشر الوعي محو الامية وقلة الادراك والتدبير ودناءة البشر بشكل كامل، لهذا السبب، نرى ان الانترنت والكمبيوتر وغيرها من الابتكارات العلمية كانت في مجال تربية الاطفال والعناية بهم وتفهم المرحلة الدقيقة من عمرهم ومدى تأثيرها في حياتهم المستقبلية كراشدين، كلها عوالم طبعت بايجابية طريقة نسبة كبيرة من الاهالي حول العالم في التعامل مع أولادهم من دون ان تنفع الجميع بلا استثناء. لذا لا ننفك نرى العديد من الشوائب في هذا الموضوع، ولا ننفك نصدم لرؤية معدلات عالية من سوء المعاملة للاطفال وعمالتهم وأذيتهم مهملين اساس الموضوع الذي يتجلى في اولادنا فلذات اكبادنا ومستقبلنا. ومن وجهة نظر متفائلة نجد ان اطفال هذا العصر لهم الحظ والفرصة الاوفر في التمتع بالادوات الجديدة الرائعة التي يوفرها العصر الحديث لاهالي الاطفال كي يستطيعوا تفهم وتلبية احتياجاتهم الفكرية والجسدية والعاطفية. ونحن ندرك تماما ان الطفل الذي نقوم بتربيته اليوم والذي سيصبح راشدا في المستقبل يشكل نتيجة صافية لالاف المرات التي قمنا فيها بتعزيته عندما كان يبكي وبمساعدته للعب مع اترابه وبترنيم الاغاني والاناشيد له قبل ان ينام. وكل عمل صغير مهما كان بسيطا يقوم به الاهل له دور اساسي وكبير في صقل شخصية الطفل، من اجل ذلك، على هؤلاء ان يتسلحوا دائما بالصبر والمثابرة للنجاح في مهمتهم. والى جانب هذه الامور عليهم تأمين جو دافئ متكافئ وطبيعي لهذا المخلوق الجديد لينمو فكره وجسمه على السواء بتناغم واستقرار. فأهل مطلقون او غير متزوجون «ام عزباء أو اب اعزب» او شاذين او ليسوا الأهل الطبيعيين «طفل بالتبني» كلها عوامل قد تؤثر سلبا في الطفل اذا لم تؤخذ بالاعتبار ولم تعالج او لم يتم التعامل معها بطريقة واعية تجنب الطفل الأذية، والاهم من كل شيء هو العائلة الحقيقية التي تربطها بطريقة متينة من المحبة والرعاية والاهتمام. وتعتبر السنوات الثلاث الاولى من حياة الطفل هي الاكثر حساسية من اي مرحلة اخرى قد يواجهها الاهل وولدهم على السواء فالسنة الاولى من عمره هي اكثر المراحل حدة من حيث النمو الجسدي والاجتماعي والفكري، اذ يتعلم خلالها التصرف باسمه، ويدب ويقلد تغيرات الصوت في كلام الناس الذين يحيطون به، اما في السنة الثانية، فيتطور كلامه بشكل سريع ويبدأ بتركيب الجمل كما قد يفهم تعليمات امه وابيه غير انه يميل الى تجاهلها وعدم الاخذ بها. وينتقل من المشي الى الركض والتسلق، ويندفع الى الاتكال على نفسه في كل شيء قدر ما استطاع. فيحاول جاهدا حمل كوب الحليب وشربه من دون مساعدة. يصبح ولدك عند بلوغه عامه الثالث كائنا اجتماعيا له كيانه وشخصيته فستلاحظ عندها حاجته الى اللعب مع اترابه وميله الى مرافقة الجميع. كما يبدأ بحفظ القصص واخبارها، لذا تحضروا لمرحلة جديدة وحافلة تملؤها الاسئلة وعنوانها: «ماما ما هذا؟». ولكي لا يوفر الاهل اي جواب واي معلومة على طفلهم واي وسيلة قد تضمن نجاحهم في تربية هذا الاخير، نلاحظ هذا الولع الغريب للحصول على الدفق الكبير للمعلومات التي تتوفر على شبكة الانترنت والكتب المختلفة بحيث نجد 6 الى 10 اشخاص ـ اباء وامهات ـ يلجأون الى كتب خاصة بالاطفال ووسائل رعايتهم و32% منهم يأخذون دروسا تحضر الزوج والزوجة لاستقبال عضو جديد في العائلة. في الحقيقة، يعتبر أهالي هذا العصر اشخاصا مفرطي القلق بشأن تربية الولد وصحته، وهو امر جيد فعلا، فنراهم مثلا يخافون الاثار الجانبية التي قد تتركها اللقاحات الجديدة ويقلقون بشأن اللجوء المفرط الى المضادات الحيوية وتشكل هذه الامور تجسيدا للوعي الذي يقدمه العلم لكل ثنائي يتحضر لرؤية طفل جديد يولد في هذا العالم، لذا نراه يجهد لكي يؤمن لهذا الاخير حياة سعيدة ومكتفية، ونرى الحكومات من جهتها حول العالم تضع برامج خاصة بالام العاملة لمساعدتها على اعطاء طفلها الوقت الكافي لتربيته وتأمين الحنان والرعاية الضرورية له، بالاضافة الى تمويلات وخطط واسعة النطاق تدعم شئون الاطفال وتدافع عن حقوقهم. وفي النهاية، كل كائن جديد يصل هذا العالم هو ظاهرة فريدة على الاهل التحضر جيدا لاستقبالها وتوجيهها لأن كل ما يقوم به هؤلاء يؤثر في قدرة الطفل المستقبلية على التعلم والتفكير. وهو في الوقت عينه بحرا واسعا يفاجئك في كل لحظة من لحظات حياته وفي كل حركة وانفعال تراه يعيشه معك في كل يوم، والحياة مع طفلك رحلة رائعة ملفتة تزينها تلك الضحكة الحالمة والرقيقة التي ترتسم على شفاهه الصغيرة في كل صباح.. وعليك انت بدورك ان تحافظ عليها قدر ما استطعت. سوسن سبيتة اخصائية التوعية الصحية