بيان الكتب: كيف يمكن أن تنظر للابداع الأدبي: رواية وشعرا ومسرحا وقصة على امتداد قرن كامل وباتساع العالم العربي؟! سؤال طرحه الناقد فاروق عبدالقادر، في بداية كتابه الجديد: من أوراق نهاية القرن غروب شمس الحلم والصادر عن: الدار الثقافية للنشر بالقاهرة. حاول فاروق عبدالقادر الاجابة عن السؤال من خلال استعراض بانورامي مكثف لأحوال تلك الفنون الأدبية في العالم العربي خلال القرن الماضي لكن بدت الاجابة حزينة فمنذ الصفحات الأولى والقارئ يعرف جيدا المناخ العام للكتاب ولا يشعر إلا باللوعة والرثاء الفاجع مع تقدمه في فصول الكتاب فالمؤلف لا يرى مساحة للضوء التي ظل يطاردها طويلا كي تكشف له ما تخفيه مساحات الظلال وبحث عن تلك المصابيح القليلة لكن العتمة كانت طاغية فبدا الكتاب كمرثية طويلة يرثي فيها حلما عايشه عن قرب لذلك نجد من الطبيعي أن يرثي الراحلين: علي الراعي، فتحي غانم، اميل حبيب، غسان كنفاني، محمود دياب، جبرا ابراهيم جبرا، حتى وهو يقدم بعض الوجوه الجديدة المبشرة في الابداع الروائي المصري في القرن الجديد مثل: عزت القمحاوي، محمد ناجي، سحر الموجي يتساءل: هل يتحققون؟ سؤال المؤلف يبدو متفائلا ومتحفظا وحتى معتذرا فهو يقول عنهم: في كل حكم مغامرة وفي كل نبوءة هامش يحتمل الخطأ والأسماء التالية قد لا تكون كل الأسماء لكنها ما أتيحت لي قدر الاجتهاد وقدر ما تتوافر سبل المتابعة فهل وصل حقا المشهد الروائي العربي لهذه الدرجة؟!! المشهد الروائي هو الأكثر حضورا في الكتاب أما المشهد الشعري لا نجد له مكانا واضحا في الكتاب وليس هذا بغريب عندما نتعرف على خلاصة شهادة فاروق عبدالقادر عن الشعر العربي خلال القرن الماضي قائلا: ثم تدور دورة الأيام ويتحول ما كان مكاسب فنية وفكرية ثمينة الى بضاعة مزجاة، وتتابع أجيال من الشعراء أقلهم متفرد وأكثرهم مزيف مقلد، تسطحت انجازات الشعر الحديث وتميعت، وأصبح المشهد الشعري الآن - مع نهاية القرن - مختلطا أشد الاختلاط. . لا نكاد نجد سوى قامتين كبيرتين لشاعرين لا يزالان قادرين على مواصلة الابداع أحدهما عراقي سعدي يوسف والآخر فلسطيني محمود درويش وراءهما صف من المتوسطين، ثم حشد هائل ممن لو صمتوا لكان خيرا للشعر وقارئيه على السواء. ويلخص فاروق عبدالقادر في نهاية الكتاب رؤيته للابداع العربي في القرن العشرين في حكم دال: كيفما تكونون يكون ابداعكم منتهيا الي: بأقصى قدر من تدقيق الكلمات نستطيع القول إننا لا نجد حركة ابداعية شاملة أو متكاملة على اتساع الأرض العربية، الأمر لا يعدو مبدعا هنا وآخر هناك، قد تجد روائيا أو شاعرا أو قاصا أو مسرحيا مجيدا، لكنه موجود مفرد مبدع، وعله يجاهد كي يبقى كذلك وسط شروط الواقع والساقط والمتردي.