والتر بوناتي هو مغامر ايطالي جعل من تسلق سلسلة جبال الهملايا العالية موضوع حياته الأساسي. ولا يتردد العديد، من المختصين بوصفه أنه كان احد اشهر الذين تسلقوا جبال الألب في كل العصور. وقد كان «بوناتي» مثلا حقيقيا في الشجاعة اذ اثبت من خلال عمليات التسلق التي قام بها بأن القدرات الانسانية يمكن ان تطال حتى ما يمكن ان يبدو «مستحيلا»، لقد تجرأ على اتخاذ مسارات جبلية لم يتجرأ أحد قبله ان يسير بها او حتى أن يفكر باتخاذها. وقد اصبح بوناتي بمثابة قدوة لأجيال كاملة من متسلقي جبال الالب الذي اعتبروه ايضا «بطلهم». ان هذا الرجل لم يكن مجرد ظاهرة في عالم تسلق الجبال فحسب، وانما كان ايضا كاتبا مرموقا الف العديد من الأعمال وكتب الكثير من الدراسات والمقالات حول موضوع واحد هو «جبال الهملايا».. ولعل عنوان هذا الكتاب «جبال حياتي» يشكل مؤشرا واضحا على تعلق مؤلفه بالموضوع الذي يكتب عنه. وهذا العمل «جبال حياتي» يضم الكثير من الحكايات التي رواها او كتبها «بوناتي» عن مغامرته في جبال الالب وسلسلة جبال هملايا وعدد من قمم جبال جنوب امريكا غير المعروفة الا لعدد محدود من البشر.. لكنه يضم ايضا رواية «بوناتي» عما حصل للبعثة الايطالية التي كانت اول من وصل الى قمة هملايا المعروفة باسم «كا ـ 2» حيث ان الظروف التي احاطت بذلك الوصول لا تزال غامضة حتى الآن.. اذ ان اعضاء الفريق وجهوا اتهامهم له بأنه قد عاد قبل ان يزودهم بالاكسجين الضروري بالقرب من القمة: لقد تناثرت الاتهامات والاتهامات المضادة. ثم كانت هناك قضية امام المحكمة خرج منها بوناتي منتصرا. تجدر الاشارة هنا الى ان «بوناتي» لم يكن في عداد اعضاء الفريق الذي وصل الى القمة «كا ـ 2» في جبال الهملايا، لكن هذا لا يمنع واقع انه كان الشخصية المركزية في تلك البعثة.. كان قد تحدث طويلا في كتاباته حول تسلق الجبال. هذا وقد وصفه عدد من النقاد بأنه كاتب «ملتزم» في كتاباته عن القمم «التي كان قد تسلقها خلال سنوات عديدة من حياته.. هذا كما تشكل كتاباته احدى المرجعيات الاساسية بالنسبة لـ «المكتبة الحديثة» الخاصة بالاكتشاف والاستكشاف. ولم يكتف «والتر بوناتي» بالكتابة بل شغل وظيفة «المصور الصحفي» حيث قام بتنظيم عدد من المعارض عن الرحلات «الجبلية» التي كان قد قام بها. ان «روبير مارشال» قام بنقل روايات «والتر بوناتي» عن مغامراته الجبلية المتفرقة وقام بتحريرها والتعليق عليها، بل وتبنى موقف الدفاع المتحمس عن دور «بوناتي» في البعثة الايطالية لعام 1954 الخاصة بالوصول الى قمة «كا ـ 2» في سلسلة جبال الهملايا. ويرى بأن عمله كان جوهريا من اجل بلوغ تلك القمة