بيان الكتب: جان ميسكي، مؤلف هذا الكتاب هو مهندس ومؤرخ في الوقت نفسه تخرج من مدرسة «البوليتيكنيك» احد اشهر المدارس العلمية الفرنسية، وهو ايضا يحمل شهادة الدكتوراة في الآداب، ويترأس المؤلف شركة فرنسية هامة لبناء الطرق وهو ايضا رئيس الشركة الفرنسية للآثار ـ الاركيولوجيا، له عدة مؤلفات من بينها: بروفان، تعزيز مدينة من القرون الوسطى» تجدر الاشارة هنا الى ان بروفان هي مدينة فرنسية تنتشر في شوارعها زهرة حتى اليوم وتسمى زهرة دمشق التي كان قد جرى استقدامها الى المدينة منذ فترة الحروب الصليبية ومن كتبه ايضا «القصور، القلاع: من الحرب الى السلام» و «الجسور القديمة» .. الخ بشكل عام تمثل مؤلفات هذا الكاتب مراجع في التاريخ وعلم الاثار اما محمد الرومي فهو مصور سوري شارك منذ ثلاثين سنة بأهم البعثات الاركيولوجية الفرنسية والالمانية والبريطانية والسويسرية والامريكية في منطقة الشرق الاوسط .. وتعاون على صعيد التصوير مع معهدي الابحاث الاثريين الفرنسي والالماني في دمشق. تشكل القصور في سوريا ولبنان والاردن، والقلاع، ايضا وخاصة، موضوعا لدراسات متعددة اجراها عالم الآثار الفرنسي الشهير «بول ديشامب» الذي درس شكل خاص الآثار المعمارية العسكرية التي تعود الى الفترة الصليبية كما درس ايضا من النحت الروماني. ويؤكد مؤلف هذا الكتاب بان المنطقة الممتدة من البحر الابيض المتوسط وحتى نهر الفرات تضم كما كبيرا من المعالم الأثرية التي تعود الى حقب تاريخية مختلفة منها الاكثر قدما التي تدل على الحضارات الانسانية الاولى التي شهدتها هذه المنطقة ومنها ما يعود الى الحقب الرومانية والبيزنطية والاموية والعباسية ان هذه المعالم كلها تدل على الغنى الحضاري لهذه المنطقة كما تشكل حسب رأي المؤلف شاهدا على تلاقي الشعوب وتفاعل الحضارات على مدى مايزيد على خمسة عشر قرنا من الزمن . وهذا ما كان قد اكده ايضا المؤرخ الفرنسي، واحد مؤسسي «مدرسة الحوليات» لكتابة التاريخ فرناند بروديل في كتابه الذي يحمل عنوان «البحر المتوسط والعالم المتوسطي في عهد فيليب الثاني». ما يلفت الانتباه هو النقص الكبير في الدراسات المكرسة لتعريف الجمهور العريض بالمعالم الاثرية التاريخية وخاصة القصور والقلاع لاحد اعرق مناطق العالم حضارية هناك فقط بعض الكتب المختصة التي لم تصل الا الى شريحة ضئيلة من القراء، بل ان السائحين انفسهم الذين يؤمون هذه المناطق الاثرية لايملكون ادورات المعرفة الضرورية للتمييز بين الحقب التي تعود لها هذه المعالم. ضمن هذا السياق سيشكل الكتاب الحالي لجان ميسكي نوعا من «سد هذه الثغرة» اذ يقدم للقاريء العادي مجموعة من التحليلات والشروح والرسوم التوضيحية والمخططات التي تقدم صورة جلية ودقيقة للسياق التاريخي التي تم فيه هذا البناء المعماري ـ الاثري اليوم ـ او ذاك كما يدرس المؤلف في الوقت نفسه الاتجاهات التي كانت سائدة في الحقب المختلفة على صعيد الهندسة المعمارية مع دراسة المؤشرات المتداخلة لهذه الاتجاهات. ويولي المؤلف اهمية خاصة لدراسة آليات التأثير المتبادل على الصعيد المعماري بين مختلف الحضارات التي تعاقبت على هذه المنطقة من العام .. هكذا تبدو بعض القصور والقلاع وكأنها «مستوردة» من الحضارة الغربية وبالتالي يمكن دراسة هذه المعالم على اساس المعايير المعمارية القريبة .. لكن بالمقابل تميز المعالم الاسلامية بهوية خاصة تميزها لذلك يرى المؤلف بان دراسة القصور ـ القلاع في دمشق وبعلبك وحلب انما هي مسألة اساسية من اجل فهم الحركة المعمارية المزدهرة التي شهدتها بعض الحقب وعلى رأسها الحقبتين الاموية وبعدها العباسية. ان جان ميسكي يقوم بدراسات تفصيلية تقنية وجمالية، لمختلف واجهات القصور التي يتعرض لها ليقوم في الوقت نفسه بمقارنتها مع الفنون المعمارية الغربية، انه يؤكد في هذا السياق على وجود الكثير من التجديد الذي قدمه الفن المعماري الاسلامي وكذلك على صعيد التقنيات الدفاعية المطلوبة لحماية القصور من احتمالات الغزو الخارجي وجاء استخدام الصور في هذا الاطار ضروريا لتوضيح وابراز بعض جوانب فن البناء، ان العديد من القصور والمواقع التي تمت دراستها تدل على وجود مجتمعات كانت تسود فيها نزعات الحرب