بيان الكتب: «... ولهذا السبب كان الحج الديني على الدوام احدى الطرائق الأكثر موضوعية للتوصل الى الإشراق».. قد تختزل هذه العبارة جانباً كبيراً من روح الرواية التي نحن بصددها. وهي رواية غير عادية وهي قصة حج يختلف عن الحج العادي. صحيح ان الراوي يذهب في رحلة حج الى مزار القديس يعقوب في كومبوستيلا لكن الرحلة تأخذ أبعادا اخرى غير الانتقال في المكان، فمن خلال الاحاديث المطولة التي تتم مع بطرس، الدليل والمعلم، ومن خلال التمارين التي يتعلمها منه، نجد أنفسنا أمام رحلة في روح الانسان وفكره. أثناء الرحلة يأخذ بطرس بتعليم تلميذه/الراوي تمارين الرام وهي مجموعة من التمارين التي تتبعها احدى الفرق المسيحية، وتشبه الى حد كبير تمارين اليوغا، لكل تمرين منها هدف محدد، لكنها مؤتلفة تساعد المرء على معرفة ذاته والحياة على نحو أفضل، وهو ما لن يتم الا اذا تمكن من يتبعها من التفتح على نوع من المعرفة الشاملة، ولذا يقول بطرس لتلميذه «انني أعلمك ممارسات الرام (Ram) العملية، لكنك لن تصل الى سيفك الا اذا اكتشفت ان قلبك يحوي الطريق والحقيقة والحياة» أليس هذا تشبيهاً بما نعرفه عن الصوفية أو عن الاشراق؟ فكيف إذا قرأنا ما يقوله في مكان آخر «الرقص هو أحد الأشكال الأكثر كمالا للتواصل مع الذات الالهية اللامتناهية؟». ويدرك بطرس ان الطريق الذي يقود تلميذه فيه ليس طريقا سهلا، لذلك يبث فيه روح القدرة ويفتح له باب الحلم، لأنه من هنا، من هذا الباب ستكتسب الرحلة معنى آخر ومغزى أكثر أهمية من مجرد الوصول الى مزار القديس يعقوب. «الرحلة التي كانت في البداية عذاباً، لأنك لم تكن تتمنى الا الوصول، بدأت تتحول الى متعة، متعة البحث والمغامرة، ها أنت تغذي احلامك، وهي أحلام رئيسية». «لا يستطيع الانسان مطلقا ان يتوقف عن الحلم، الحلم غذاء الروح، كما ان الأطعمة غذاء الجسم». و«الكفاح الصالح هو الكفاح الذي نخوضه باسم أحلامنا». عندما تقرأ هذه الرواية سترى بالتأكيد ان خيطا يجمعها هو رحلة الحج وتمارين الرام، لكن في سياق كل تمرين وكل نقاش ستجد أفكارا تستوقفك وتلفت انتباهك، بعضها مألوف وبعضها غريب. هل يمكنك ان تنظر الى الشيطان بحيادية أو بوصفه «روح ليست خيرة ولا شريرة» وأن من الممكن «ان تسخر لخدمة الانسان»؟ وفي النهاية، وبعد ان يجتاز الراوي كل التمارين الخاصة بالرام عن طريق مزار القديس يعقوب يشعر بنوع من الانسجام والتناغم مع كل ما يحيط به «بدأت أتحاور مع كل ما يظهر في طريقي، جذوع الأشجار وبرك الماء الصغيرة، وأوراق الشجر المتساقط، والنباتات الجميلة المتسلقة، انه تمرين الناس العاديين والمعروف لدى الاطفال والمنسي من قبل الراشدين»