بيان الكتب: الكسندر جاردان هو احد الكتاب الفرنسيين المعاصرين المشهورين بخروجهم على جميع القوالب المرسومة، اذ انه قد رصد كتبه كلها وعددا من الجمعيات التي الفها من اجل نشر افكار «طوباوية» تبدو غير ذات علاقة بالواقع .. هذا الكتاب هو حصيلة العديد من المشاريع التي قام بها المؤلف و «المتطوعين» الى جانبه من اجل نشر افكارهم الجديدة، التي يؤكد انه يريد من خلالها تغيير المجتمع. في هذا الكتاب يتعرض المؤلف لمغامرة «جميلة» قد عاشها مع حوالي ستة آلاف متطوع يعملون دون اي اجر حيث ان هؤلاء قد جابوا اماكن تواجدهم في 89 محافظة فرنسية عددا كبيرا من المدارس كي يدفعوا التلامذة الصغار من الصفوف الاول والثاني والثالث الابتدائي نحو ممارسة متعة القراءة، يقول الكسندر جاردان لقد قمت بهذا البرنامج برغبة تغيير البلاد وليس من اجل متعة تأسيس جمعية، اننا بصدد تكوين جيل من القارئين؟ وذلك عبر رهاننا على العلاقات القائمة بين الاجيال، وعبر هذه الوسيلة، يعتقد الكسندر جاردان بانه يساهم في تعزيز التلاحم بين مكونات المجتمع باتجاه الارتفاع بالجميع نحو مستقبل افضل. الجمعية التي اسسها الكسندر جاردان تحمل اسم «القراءة والدفع الى القراءة» اما فكرتها فانها تعود الى سنوات عديدة خلت وتحديدا الى سنوات الدراسة الثانوية حيث كان المؤلف ومجموعة من زملائه ـ حوالي سبعة جعلوا همهم الاول هو البحث عن اولئك الذين يجددون في شتى الميادين السياسية او الثقافية او العلمية .. هؤلاء «المجددون» هم الذين ينبغي ان يرتبط بهم هم تغيير العالم يقول المؤلف لقد حلمت بالاشياء سنوات طويلة دون ان انفذها . اما اليوم فانني انتقل الى مرحلة التنفيذ ان المسافة بين ما يتمنى المرء وبين الحقيقة تبقى دائما مسافة هائلة لكنني قررت البدء بردم هذه الهوة الكبيرة. الشعار الذي يرفعه الكسندر جاردان هو جملة قالها احد الحكماء القدماء وجاء فيها: اذا كنت تريد ان تحسن نفسك فعليك ان تشعر بالسعادة اذا وصفوك بالجنون والحماقة، ثم ان هناك الكثير من البشر يتساءلون عن الاسباب التي تجعل الامور تسير بشكل سيء بينما لايطرحون سؤالا واحدا عندما تسير بشكل حسن، ان مؤلف هذا الكتاب يدعو قارئيه الى عدم التلكؤ في مهاجمة مصادر الألم الانساني ومواجهتها تحديدا بالكثير من المرح .. وفي هذا العمل الذي يقدمه مؤلفة على اساس انه رواية يبتعد الكسندر جاردان عن كل مايوحي بانه يمكن ان يقبل اية فلسفة غير تلك التي قال بها الفيلسوف «لا يبتز» عندما رأى بان الامور تسير دائما بافضل صورة ممكنة. ان مؤلف هذا الكتاب لايقدم في هذا الكتاب كما في كتبه الاخرى، اية قصة تخضع لمعايير الاعمال الروائية من حبكة وغيرها، وانما يقدم في الواقع رؤية للحياة انها رؤية يمكن ان تلخصها الجملة الثالثة: اقرأ وادفع الآخرين للقراءة واستمتع واجعل الآخرين يستمتعون