عبر فتحة الباب شاهد اوكتافين راديشي مستلقيا برأسه المائلة على احد جوانب المكتب، دخل الرجلان، واقفل بيرين الباب الداخلي، وبعد دقائق فتحه مرة اخرى. كان لحم رقبة راديشي البني الضارب الى الحمرة قد انتفخ واحاط بياقته البيضاء اليابسة تساءل اوكتافين في الحال عما اذا كانت عيناه مفتوحتين لكن الوجه الذي غمره ظل قاتما لم يكن باستطاعة احد ان يرى ملامحه الا بامعان النظر فيه جيدا، كانت ذراعه اليسرى قد تدلت باتجاه ارضية الغرفة وذراعة اليمنى كانت ملقية على الطاولة الى جانب المسدس، مسدس قديم بالقرب من يده، كان أوكتافين يتصور ان ذلك ضروري ليمسك نفسه ويفكر ليتنفس ببطء ويشحذ حواسه ويقول لنفسه من هو. وعلى الرغم من انه كان قد شاهد الكثير من الرجال الميتين الا انه لم يشاهد قط رجلا ميتا فجأة في الجزء الاخير من نهار يوم صيفي في وايتهول بلحمه المنتفخ الخارج من ياقته اليابسة. لم يكن أوكتافين قد احب راديشي قط على وجه الخصوص ولم يكن قد تعرف اليه على الاطلاق كان راديشي واحدا من اولئك الاشخاص الغريبين الذين تجدهم في كل مؤسسة حكومية، الذين على الرغم من ذكائهم وتألقهم بفتقدون الخاصية الضرورية اللازمة للحكم على الاشياء غير القادرين على الاطلاق على الارتفاع فوق مرتبة الرئيس وكان يبدو قانعا على الرغم من ذلك. كانت له مصالح في اماكن اخرى، وكان كثير الاستئذان لاسباب خاصة، ويذكر اوكتافين انه كان قد استأذن في المرة الاخيرة للذهاب الى مكان للتقصي عن الاشباح.