بيان الكتب: من هو أرييل شارون، وما هي حقيقة الشخص المستتر وراء الأساطير المروية عنه، والحكايات المنسوجة حوله على مدار أكثر من نصف قرن من الزمان؟ أين عاش، وكيف عاش حياته؟ ما هي المصادر والعناصر التي كونت شخصيته الخاصة؟ ما هي دوافعه، والى أين يمضي؟ محاولة الإجابة كانت في كتاب طريق شارون تأليف محمد حمزة غنايم الذي يقول: لعل أبلغ العبارات الواردة في سياق سيرة شارون، أنه لا يتوقف في الضوء الأحمر وهي عبارة استنبطها الصحافي الاسرائيلي عوزي بنزيمان من آلاف الشهادات والنصوص والوثائق والمستندات المتعلقة بهذا الشخص. بمعزل عن كل هذه التساؤلات، يمكن لكل باحث ومراقب لمجريات الصراع في الشرق الأوسط الاستنتاج أن سيرة شارون هي سيرة شخص يؤثر منذ جيلين تقريبا وبصورة حاسمة على الواقع الاسرائيلي، وعلى علاقات اسرائيل بجاراتها ومكانتها في العالم كله. سيرة أرييل شارون، هي سيرة اسرائيل بجوانبها المتعددة وسيرة أهم مرحلة من مراحل الصراع في الشرق الأوسط بين الصهيونية والشعب الفلسطيني، وهي كذلك بجانبها الآخر، سيرة وقائع وفصول مأساوية من تاريخ الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل التحرر والاستقلال، هذا النضال الذي تقاطع أكثر من مرة وتشابك مع سيرة شارون. تاريخ دموي: ولد شارون في 27 سبتمبر 1928 في كفار ملالتحت الاسم: ارييل شاينرمان، وهو يسكن في مزرعة الجميز حفات هشقماه في النقب، وله بيت في البلدة القديمة في القدس، أرمل، ولديه ولدان - عومري وجلعاد - قتلت زوجته الأولى في حادث طريق مرغليت، لقي ابن له يدعى جور حتفه برصاصة طائشة وهو في الحادية عشرة من عمره، في عام 2000 توفيت زوجته الثانية ليلي بمرض عضال. درس التاريخ والعلوم الشرقية في الجامعة العبرية بالقدس 1953، يحمل درجة في الحقوق من جامعة تل أبيب 1958/1962 يتكلم العبرية والانجليزية والروسية، المهنة المسجلة مزارع، في عام 1945 انضم الى الهاجاناه وعمل في شرطة التجمعات السكنية العبرية، في حرب 1948 كان قائد شعبة في لواء الكسندروني وجرح في المعركة على اللطرون في عام 1949 عين قائدا لكتيبة، وفي عام 1951 عين ضابط استخبارات قيادي، وفي عام 1952 وأثناء دراسته الجامعية عين قائدا للوحدة 101 التي تشكلت للرد على عمليات الفدائيين. في عام 1953 أشرف شارون على تنفيذ مذبحة قبية، التي تم خلالها تفجير البيوت على ساكنيها. في عام 1956 عين قائدا لفرقة المظليين، وشارك في العدوان الثلاثي على مصر. في 1966 حصل على رتبة بريجادير جنرال، كرئيس لقسم الارشاد في الجيش، وفي حرب 1967 كان قائد لواء مدرعات، وفي 1969 عين قائدا للمنطقة الجنوبية، وعمل على تحصين خط بارليف. في يونيو 1973 ترك شارون الجيش للتنافس في انتخابات الكنيست، وأعيد الى الخدمة مع اندلاع حرب أكتوبر 1973 قائدا للواء مدرعات وأشرف على عملية اختراق قناة السويس وسط نزاع مكشوف مع قادته. وسيرة شارون السياسية تبدأ مع عضوية الكنيست منذ العام 1974 وفي الكنيست الثامنة، كان نائبا عن الليكود، لكنه خرج بعد عام، وبين يونيو 1975 ومارس 1976 عمل مستشارا خاصا لرئيس الحكومة رابين، وعشية انتخابات الكنيست التاسعة، أقام حزب شلومتسيون وفاز بمقعدين في البرلمان، ثم انضم حزبه الى حزب حيروت في اطار الليكود ومن الكنيست التاسعة حتى الثالثة عشرة ظل نائبا ليكوديا، وفي حكومة بيجين الأولى حصل على حقيبة الزراعة، وشغل منصب رئيس اللجنة الوزارية لشئون الاستيطان، عين وزيرا للدفاع في الكنيست العاشرة 1981. ومن المعروف أيضا عن شارون في الملف اللبناني أنه قائد حرب سلامة الجليل في يناير 1982 والتى استهدفت- حسب ما قاله - إبعاد مستوطنات الشمال عن مدى الصواريخ الفلسطينية، وتصفية قيادة وعناصر وبنية منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عسكريا وسياسيا، واقامة حكومة في لبنان توقع اتفاق سلام مع اسرائيل، وابعاد الجيش السوري عن منطقة بيروت، في 16 سبتمبر صادق شارون على دخول الكتائب الى مخيمي صبرا وشاتيلا غداة اغتيال الرئيس اللبناني بشير الجميل. وبعد المذبحة، تشكلت لجنة تحقيق رسمية اسرائيلية برئاسة القاضي اسحاق كاهان ووجدت لجنة كاهان أن هناك مسئولية شخصية ملقاة على عاتق شارون فاضطر للاستقالة من منصب وزير الدفاع. بعد ذلك أصبح وزير بلا وزارة في ابريل 1982 قاد شارون عملية اخلاء مستوطنات مشارف رفح ويميت تمهيدا لاعادتها الى مصر وبعد أن غادر آخر الجنود الاسرائيلين يميت في 24 ابريل 1982 أصدر شارون أوامره بهدم المباني في المستوطنة. في الكنيست الثانية عشرة، كان وزيرا للتجارة والصناعة وبعدها وزيرا للبناء والاسكان وفي فبراير 1992 تنافس على رئاسة الليكود قبالة اسحاق شامير ودافيد ليفي. وصل للمكان والترتيب الثالث مع 22% من المؤيدين، في التنافس التالي على رئاسة الليكود في فبراير 1993 اختار ألا ينافس بنيامين نتنياهو. وفي الكنيست الرابعة عشر وبعد ضغوط حصل على حقيبة البنى التحتية في حكومة نتنياهو. وبعد خروج ديفيد ليفي من الحكومة عين شارون وزيرا للخارجية. وبعد فشل نتنياهو في انتخابات 1999 انتخب شارون لرئاسة الليكود في منافسة امام ايهود اولمرت ومئير شطرين، حيث فاز ب53% في الكنيست الخامسة عشرة كان شارون نائبا عن الليكود ورئيسا للمعارضة. لكل يهودي الحق بزيارة جبل البيت. هكذا قال شارون وقام في الثامن والعشرين من سبتمبر 2000 بزيارة لمنطقة الحرم القدسي، التي أشعلت انتفاضة الأقصى، وفي ديسمبر 2000 انتخب مرشحا عن الليكود لرئاسة الحكومة في اسرائيل. وفي 6 فبراير 2001 انتخب رئيسا لوزراء اسرائيل بفوز كاسح على ايهود باراك رئيس الحكومة مرشح حزب العمل. إذ حصل على 62.5% من الأصوات مقابل 37.1% لمنافسه ومن بين أبرز الصفات التي أطلقت عليه في المعركة الانتخابية الأخيرة 2001، تلك الصفة التي أطلقها ايهود باراك، عندما وصفه بالذئب المتخفي بهيئة الجدة في حكاية ليلى والذئب. ومن بين إحدى المقولات المتصلة باسم شارون، تلك التي أوجدها الصحافي اليميني أوري دان، الملتصق بشارون منذ منتصف الخمسينيات بطريقة تكاد تصل حد العبادة الوثنية: من لم يرد أرييل قائدا للأركان، سيحصل عليه كوزير دفاع، ومن لم يرده وزير دفاع، سيحصل عليه كرئيس حكومة. ومن سيرته العسكرية في الليل الأخير من فبراير 1955، بعد عودة بن جوريون لوزارة الدفاع من منفاه الذاتي في كيبوتس سديه بوكير هاجم المظليون بقيادة أرييل شارون معسكرا مصريا في قطاع غزة. وتم قتل 37 جنديا كان معظمهم نياما في الخيام. عن ذلك كتب رئيس الحكومة الاسرائيلية في حينه، موشيه شاريت، في مذكراته أن وحدة شارون تعد أداة انتقام جماعية ومصدر تحريض، وتكذيب ضد السلطة المدنية. وفي مخيم البريج في غزة ما زالوا يتذكرون بوضوح تفاصيل المجزرة التي نفذتها الوحدة 101 في مخيمهم ليلة 28/8/1953 وراح ضحيتها نحو 15 شهيدا كما أنه بعد انتهاء معارك 1967 على أرض سيناء وكان هناك المئات بل الآلاف من الجنود المصريين بلا ماء في صحراء سيناء رفض شارون ارسال مياه لانقاذهم وعرف آنذاك بالجنرال الذي لا يعرف الرحمة وهو القائل: يجب توسيع مجال المصلحة الاستراتيجية والأمنية لاسرائيل، لكي يشمل في الثمانينيات دولا مثل تركيا وايران وباكستان ومناطق مثل الخليج العربي حسب زعم شارون وأفريقيا وبخاصة أفريقيا الشمالية والوسطى وهو صاحب تعبير الأردن هو فلسطين. دائما كان شارون في اليمين، منذ نشأته وعلى مدار سيرته العسكرية والسياسية، عمل في خدمة اليمين، الى حد توريطه، بقوة الدفع هذه وصل شارون الى قمة الهرم القيادي الاسرائيلي، وكما كان في الماضي تتحكم به منذ الآن نزعات سحيقة يعتبرها البعض جزءا مركزيا من شخصيته: الفشل والرغبة في التدمير. وفي ذلك يكتب الصحافي عوزي بنزيمان في كتابه عن شارون شيء ما بداخله يدفعه الى هذا النشاط الهائل، هذا الجهد الكبير، هذا العناد الصلب للوصول الى الهدف المنشود - وفي الوقت ذاته تلك الرغبة السحيقة تخريب ما أنجزه وبتفجير هدفه. في محاولته رسم بروفيل الشخص، كتب آري شافيط - في ملحق «هآرتس» - أن شارون يرى نفسه قبل أي شيء آخر يهوديا وليس اسرائيليا.. مع أنه غير متدين أبدا إلا أن أهم شيء بنظره أن يكون يهوديا. ويرى شارون أن الصهيونية ثورة هائلة انجازاتها عظيمة. وأنها الثورة الوحيدة الناجحة من بين ثورات القرن العشرين. لكن الفشل الأكبر للصهيونية بنظره أنها أبعدت اليهودية عن اليهود وهو يقول إنها جعلت البلاد تشهد ابتعادا عن كل شيء يهودي. وأخيرا فإن قراءة شاملة لماضي شارون حيال قضية السلام تكشف عن خط طويل من المعارضة المنهجية تقريبا لكل تسوية أو اختراق سياسي لأوضاع الجمود القاتل على مسارات الصراع فهو الذي عارض في عام 1979 معاهدة السلام مع مصر وصوت ضدها وفي عام 1985 يعارض في تصويت حكومي انسحاب الجيش من لبنان، وفي عام 1991 يعارض الذهاب الى مؤتمر مدريد، وفي عام 1993 يعارض في تصويت برلماني اتفاقية أوسلو 1، وفي عام 1994 يعارض صيغة معاهدة السلام مع الأردن، ويمتنع عن التصويت عليها في الكنيست. وفي عام 1995 يعارض اتفاقية أوسلو 2 في تصويت برلماني. وفي عام 1997 يعارض داخل الحكومة اتفاقية بروتوكول الخليل وفي عام 2000 يعارض الطريقة المهينة التي خرج بها الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان. ذلك هو شارون الذي يقود اسرائيل في مطلع الألفية الثالثة نحو تقرير المصير: إما أن تبقى دولة احتلال وقمع وحروب، وإما أن تتعايش في هذا الشرق الأوسط كما يقول الكاتب. واذا سئل شارون عن برنامجه السياسي، فإنه يرد بنوع من الاحتجاج على من لا يتفق معه: القدس الكبرى وغير المجزأة، بما في ذلك منطقة الحرم، وابقاء المستوطنات في مواقعها، وخاصة تلك التي أقيمت في مناطق أمنية حيوية لاسرائيل.غور الأردن، باق تحت السيادة الاسرائيلية، لا مسئولية لاسرائيل عن قضية اللاجئين، ويضيف شارون الى كل ذلك المحافظة على النقب، في مواجهة بعض أصوات دعت لتبادل بعض الأراضي. كما أوضح شارون أن اتفاقية أوسلو لم تعد موجودة... وكان شارون قد طرح خطته السياسية أثناء حملته الانتخابية الأخيرة 2001 جاء فيها: ـ اتفاقية مرحلية طويلة الأمد مع الفلسطينيين تنفذ على مراحل، ودولة فلسطينية في الضفة والقطاع على مساحة 42% من الأرض. ـ لن تنقل الى الفلسطينيين مساحات اضافية من الأرض. ـ اسرائيل تسيطر على منطقة أمنية في الغور وعلى امتداد الخط الأخضر. ـ لن تخلي أية مستوطنة، ولن تبني مستوطنات جديدة. ـ حرب موضعية ضد الارهاب وامتناع عن العقاب الجماعي والاغلاق. ـ اقامة سلسلة مستوطنات جديدة في رمال حليصه وهي جزء من أرض النقب كان قد طرحها بعض الصهاينة للتبادل مع الفلسطينيين. ـ اقامة المزيد من التجمعات السكنية اليهودية في الجليل وتوطين نصف مليون يهودي اضافي فيها. ـ لن يتجدد المسار السوري قريبا. ـ المواقف التي عرضها باراك في مفاوضات كامب ديفيد 2000 وطابا 2001 غير ملزمة. بالاضافة الى كل ذلك يقلق شارون ويجعله مسكونا بهواجس الحرب والأمن - حسبما جاء في مقابلة له مع أري شافيط - مما يجري في العراق، ومما قد يتطور في ايران، ومن تعاظم قوة الجيش المصري، ومن الصواريخ السورية. فهل من سلام! بعد ذلك؟ أمين اسكندر