بيان الكتب: تعاني الكتابة الابداعية العربية حالة من الاغتراب لم تكن معروفة من قبل ، والصورة ستكون أشد وضوحاً لو تناولنا الشعر الجديد بمفهوم الزمن وليس الجديد بمفهوم الفن، وسنجد كماً كبيراً من العناوين الشعرية، التي تنطوي تحت اسم قصيدة النثر والتي تُقبل دور نشر كبيرة ومعروفة على طباعتها وتوزيعها وهي في أحسن الأحوال لا تطبع أكثر من ألف نسخة يحملها الناشر معه من مشرق معرض الكتاب الى مغربه عربياً، وعلى مدى عامين يمكن ان يدفع تلك النسخ اليتيمة الى مكتبات جامعية او مؤسساتية ليركن فيها مكملاً لديكور الشعر العربي الحديث والذي تصنف تحت اسمه جميع الكتابات التي غاب عنها او حضر فيها الوزن حسب التقسيم المكتباتي المتبع عربياً في فهرسة وتصنيف الكتب. حالة الاغتراب التي تعيشها تلك الكتابة الابداعية سببها غياب معايير النشر الصحيحة إذ يمكن ان تصبح شاعراً لو امتلكت مبلغ ألف دولار تدفعه إلى ناشر عربي ومعه قصاصات من ذكرياتك او من خواطرك عن زميلاتك في العمل أو لعلها جُمل مبتورة مما علق بذاكرتك من قراءات سابقة حيث يمد نزار قباني رأسه من احدى صفحات ديوانك وكذلك يفعل محمود درويش وفي ثالثة ستجد الماغوط ورابعة السياب وخامسة عبد الصبور... وهكذا يمكنك ان تصبح شاعراً مرسماً طالما ان دار نشر معروفة طبعت الكتاب على حسابك ولا شأن لها بما في الكتاب الا الربح وهو مضمون طالما دفعت لها مبلغاً يغطي نفقات الطباعة. ان غياب معايير النشر احدى كوارث الكتابة العربية ابداعياً، فإذا قارنا ما يصدر من كتب بحثية وفكرية قيمة بعدد ما يصدر من كتب شعرية لما فازت البحوث أو لرجحت كفة كتب الشعر حيث ان عدد الذين يستسهلون هذا النوع من الفن كبير، وعدد الذين لديهم تجارب غير ناضجة أكبر ولكنهم جميعاً في نهاية المطاف يشكلون رصيد الكتب التي تذهب إلى الأرفف أو المخازن المؤسساتية دون ان يكون لها صدى أو ان يكون لها حضور في الشعر العربي بالصيغة المطلقة. حال هذه الكتابة يدعو للتوقف عندها وتوجيه رسالة للناشر العربي مفادها ان مهمة صانع الكتاب ليست ربحية بالدرجة الاولى لان الثقافة ذات طابع رسولي وعليها ان تكون في صالح الفن وألاّ يسمح الناشر بمرور ما هو مبتذل من شعر أو فن وان يكون وفياً لقدسية الشعر حتى يستحق الانتماء لأمة كان الشعر ديوانها. حسين درويش