ما الجديد الذي جاءت به الدورة الجديدة الثانية والخمسون لمهرجان برلين السينمائي الدولي 6 ـ 17 فبراير 2002 وهل من ظلال عليه من أحداث 11 سبتمبر 2001؟ هناك أكثر من جديد في هذه الدورة لأولى مهرجانات السينما الدولية الكبرى في العالم.. هناك مدير جديد هو ديتركوسليك الألماني القادم من صناعة السينما الألمانية بعد 21 سنة من إدارة مورتيز دي هادلين السويسري الذي تولى إدارة مهرجان لوكارنو الدولي من قبل وهناك مدير جديد للمهرجان الموازي «الفوروم» أو ملتقى السينما الشابة هو كريستوف يتهرشتي ومدير جديد للبانوراما فيلاند سبيك مع استمرار مديرة مهرجان أفلام الطفولة ومديرة سوق الفيلم . والجديد الأهم هو تولي الحكومة الاتحادية مسئولية المهرجان بعد ان كانت مدينة برلين هي المسئولة منذ تأسيسه، وكان حضور المستشار جيرهارد شرويدر رئيس الحكومة الاتحادية بنفسه حفل الافتتاح تأكيداً للدفع الجديد. المؤكد ان في جعبة المدير الجديد الكثير مما قد نلمس بعض ملامحه في دورته الأولى، ومن أبرز هذه الملامح اهتمامه بالمذاهب السينمائية الشابة، وتقرير للمرة الأولى جائزة للعمل الأول تألفت لها لجنة تحكيم خاصة من خمسة أعضاء أحدهم فرج ايراني ويصل عدد الأفلام الأولى إلى 22 فيلماً من بينها ثلاثة أفلام في المسابقة الرسمية وخمسة أفلام للأطفال وفي ملتقى السينما الشابة فيلم تونسي هو «الساتان والحرير الأحمر» للمخرجة رجا عماري (31 سنة) وفيلم آخر لمخرج جزائري قدم كإنتاج فرنسي هو رباح عامر زرعيش (35 سنة) عنوانه: «ويش ويش.. ماذا يحدث؟». وتقام في اطار تشجيع المذاهب السينمائية الشابة ورشة عمل تضم عناصر من دول عديدة بإشراف مخرجين وفنيين تظهر ثمارها في دورة مهرجان برلين 2003. أما التساؤل حول ظلال أحداث 11 سبتمبر 2001 على المهرجان، فقد يكون هذا سابقاً لأوانه وقد تظهر على مهرجانات دولية كما يقول مدير المهرجان الجديد الذي كان في أمريكا يختار أفلاماً أمريكية والذي يؤكد ان رسالة المهرجان كما كانت منذ تأسيسه هي التفاهم والتسامح بين الشعوب ولهذا رفع شعار «قبول التنوع كتأكيد للتفاهم الدولي. وقال ان البرنامج يضم أفلاماً ضد التعصب والارهاب والحرب ما لم تفرضه أحداث 11 سبتمبر. تضم المسابقة الرسمية 24 فيلماً أكثرها من أوروبا وأمريكا وحدها لها أربعة أفلام بعض الأفلام انتاج مشترك ليس فقط بين بلاد أوروبية بل بين بلاد أوروبية وآسيوية ـ اليابان بالذات ـ ومع وجود أفلام أولى لمخرجين شبان نجد في المسابقة أفلاماً لمخرجين كبار مثل كوست جافراس الذي يشارك بفيلمه آمين، انتاج فرنسي 2001 يسير على خطه السياسي في افلامه يتناول فيه الصراع بين الآلة النازية والفاتيكان والسياسة ومثل المخرج الألماني اومينيك جراز في فيلمه طرق القلب انتاج 2002 وتعود مسيرته السينائية إلى عام 1975 قاد المخرج السويدي الأصل لاسي هالستروم (56 سنة) الذي هاجر لأمريكا في فيلمه الأمريكي الضخم «أخبار السفن 2002 أو المخرج الممثل الأمريكي رون هوارد (48 سنة) في فيلمه «عقلية جميلة» 2002 أو المخرج الروسي المولود في جيورجيا والذي يعيش في فرنسا لوسيلياني 68 سنة في فيلمه «الاثنين صباحاً، ويشارك مع المخرجين البادئين مخرج فرنسي كبير هو برتراند تافبير نييه (67 سنة) في فيلمه «جواز مرور» 2002. في الوقت نفسه يضم البرنامج الرسمي أفلاماً لمخرجين كبار خارج المسابقة، المخرج الأمريكي محل تكريم هذه الدورة بمنحه الدب الذهبي عن مجموع انجازاته روبرت التمانا (76 سنة) صاحب أفلام تمثل علامات سينمائية مثل ماستفيل» 1969 الحائز على أوسكار في فيلمه الجديد منتزه جوسفورد 2001 اشترك فيه بريطانيا وأمريكا وشارك المخرج المجري الكبير استفان زابو 64 سنة بفيلمه الجديد «انجاز» انتاج مشترك بين ألمانيا وفرنسا وبريطانيا 2001 والمخرج الألماني الكبير تيم فيذز بفيلمه الجديد تحية إلى كولونيا 2001، والمخرج الصيني زهانج بيد بفيلمه «أوقات سعيدة» وفي احتفالية خاصة يقدم المخرج التشيكي الأصل بلوشي فورمان (70 سنة) نسخة كاملة مجددة لفيلمه الرائع «اماديوس» الذي يعود عرض نسخته الأولى إلى العام 1984 وذلك في 180 دقيقة كما يقدم المخرج الألماني الكبير الكسندر كلوجي (70 سنة) رائد حركة السينما الألمانية الجديدة في الستينيات فيلمه الوطنية الذي يعود إلى العام 1976 ويختتم المهرجان بفيلم الدكتاتور العظيم لشارلي شابلن الذي يعود إلى العام 1940 للعام الثالث تتخذ ادارة المهرجان وعروض وسوق الأفلام «القصر الجديد» فيما كان يسمى برلين الشرقية عاصمة جمهورية ألمانيا الديمقراطية سابقاً، كتعزيز للوحدة، حركة صاخبة طوال اليوم، وسائل الاعلام في المؤتمرات الصحفية ومع النجوم الصاعدين على البساط الأحمر والتفاف الجمهور رغم البرد والمطر. يطلق على المنطقة كلها «وسط المدينة»، ليس بعيداً السور الذي وقف حاجزاً منيعاً بين الألمانيتين أكثر من أربعين عاماً،ولكن العروض مستمرة في دور العرض بالجانب الغربي حيث بدأ المهرجان يلتف الشباب في نقاشات ساخنة في عروض ملتقى السينما الشابة، أفواج أطفال المدارس بصحبة معلماتهم يشاهدون أفلام مهرجان الأطفال ويرتدون ملابس ثقيلة وغطاء رأس يحميهم من البرد. ومن لمسات مدير المهرجان الجديد اختيار المخرجة الهندية الشابة ميرانايير رئيسة للجنة التحكيم حاصدة الكاميرا الذهبية للأعمال الأولى بمهرجان كان عن فيلمها سلام بومباي تحكم على أعمال الكبار والشباب، وتستعد لفيلم مدته 77 دقيقة عن آثار أحداث 11 سبتمبر في مشروع يشترك فيه عشرة مخرجين آخرين. برلين ـ فوزي سليمان
