شهد الانتاج الدرامي السوري في العام الماضي فورة في الأعمال الكوميدية التي قدمت جميعها خلال دورة رمضان على شاشات العديد من الفضائيات العربية، وكان واضحا تقاطع هذه الأعمال مع تجربة الفنان ياسر العظمة في مسلسله المعروف «مرايا» والذي حمل هذا العام اضافة جديدة، فأصبح «مرايا وحكايا» الى جانب الارتفاع في مستوى الجرأة في نقد بعض الممارسات والحالات والظواهر الاجتماعية والسياسية. لقد وقعت هذه الأعمال نتيجة تأثرها الواضح بكوميديا الفنان العظمة في مطب التقليد، ولم ينجح في ذلك الا مسلسل «بقعة الضوء» الذي كتب حلقاته الفنان أيمن رضا وباسم ياخور إذ لجأ الفنانان الى التشكيل في مادة كل حلقة، وتناول ظواهر شبابية واجتماعية، بالاضافة الى تقديم لغة جديدة تركز على الصورة في التعبير وتقلل من الكلام، بل تعتمد على الاشارة والتلميح في التعبير عن هموم الواقع السياسية، كما قدمها الفنانان بسام كوسا واندريه سكاف في لقطات مكثفة ومعبرة جدا. إن الزيادة في حجم الانتاج الدرامي الكوميدي تعيدنا مرة اخرى الى تجربة سبق وان شهدها الانتاج السوري في الأعوام السابقة، تجلت في ظاهرة الفانتازيا التاريخية التي سيطرت على أغلب الانتاج، وذلك بعد نجاح عدد من هذه الأعمال مثل «الجوارح» و«اخوة التراب».. الأمر الذي يكشف عن وقوع الدراما السورية في مطب التقليد حتى أضحت هذه الأعمال التاريخية تحتل واجهة الانتاج السوري وتسيطر عليه. في حين تراجعت الدراما الاجتماعية الى حدودها الدنيا، على الرغم من الشهرة التي حققتها هذه الدراما، كانت بفعل الأعمال الدرامية الاجتماعية مثل «أيام شامية» و«أبو كامل» و«هجرة القلوب الى القلوب» وغيرها الكثير.. من هنا يتضح ان الانتاج الدرامي السوري لم يستطع ان يشكل هوية محددة، إذ مازال يعتمد على نجاح عمل ما حتى يسارع الى تقديم العدد الأكبر من الأعمال المشابهة، الأمر الذي يوقعه في التقليد والنمطية. لقد شهدت دورة رمضان الماضية تراجعاً في الأعمال الدرامية التاريخية، إذ اقتصر الأمر على عملين اثنين هما «البحث عن صلاح الدين» و«سحر الشرق» وتمثلت الدراما الاجتماعية بعمل يتيم هو «قوس قزح» للمخرج هيثم حقي، في حين لوحظ زيادة واضحة في الأعمال الفكاهية والكوميدية الناقدة. ويعتبر هذا التوزيع في نوعية الأعمال مخالفا لما كان عليه الأمر في السنة التي قبلها، الأمر الذي يكشف عن سيطرة ظواهر محددة في الانتاج الدرامي لكل عام، وبالتالي خضوع هذا الانتاج لاعتبارات النجاح الذي يمكن ان يحققها نوع ما من الانتاج الدرامي في العام السابق. إن هذا التقليد والتذبذب في نوعية الأعمال المقدمة في كل عام لا يعني التراجع في سوية الأعمال السورية وضعفها فقد استطاعت هذه الأعمال ان تحتل موقعا مميزا في الانتاج الدرامي العربي والدليل على ذلك استقطابها لعدد من المخرجين والفنانين من أقطار عربية مختلفة.