كانت الحدائق الوطنية البريطانية في الخمسينيات والستينيات مخصصة من قبل الدولة للاغراض غير الاستثمارية لما تتمتع به تلك الحدائق من روعة الجمال الطبيعي والمعالم البيئية والاثرية والقيمة الترفيهية. هناك احدى عشرة حديقة وطنية في كل من انجلترا وويلز. وهي بريكون يكونس، برودس، دارتمور، اكسمور، ليك ديستركلتا، نوركومبرلاند، نورث يورك مورز، بيك ديستريكت، برمبروكشاير كوست، سنودونيا، يورك شاير ديلز. وتغطي هذه الحدائق تقريبا اجمالي مساحة 13730 كيلو متراً مربعاً، ما يعادل 5300 ميل مربع، وهي تعادل تقريبا 9% من مساحة ارض انجلترا وويلز. وهناك حدائق وطنية اخرى مقترح تخصيصها لجنوب شرق انجلترا واسكتلندا، ولكن لم يتم تحديد ذلك رسميا بعد. والحدائق الوطنية في بريطانيا ليست ملكية عامة كما هي الحال في بعض من الدول الاخرى، ولكن تتمتع اراضيها بحماية خاصة من قبل الحكومة. وكانت الاراضي الزراعية مدمجة في جميع الحدائق الوطنية في عام 2001 مثار اهتمام مجلس الحدائق الوطنية المعروف اختصارا باسم «سي.ان.بي» يناصر قضية حماية زرع الحدائق وهو مؤسسة خيرية تعمل كمظلة لاكثر من اربعين حديقة ومنظمة لحماية البيئة وهي تؤثر على صانعي القرارات في الحكومة البريطانية، بالاضافة الى المجلس الوطني لمقاطعة ويلز. وقد احتفل «سي ان بي» عام 1999 بالذكرى السنوية الخمسين له ولديه العديد من الادوار التي يقوم بها مثل التعليق على التعبيرات الطارئة على الخطط الارشادية للحدائق الوطنية، ومراقبة تطبيق الخطط، توفير المعلومات والمواد التعليمية، ومناقشة التطورات البيئية مع الشركات. وكان مستقبل الزراعة في الحدائق الوطنية مطروحا ايضا في جدول اعمال الحلقة الدراسية السنوية والحالية حول جمعيات الحدائق العامة في انجلترا وويلز. يقول دوت ماكجهان، مدير اصدقاء بيك وستريكت «ان مستقبل الزراعة يتعين ان يكون في المشروعات الزراعية التي تعمل بالتنسيق مع انشطة الاعمال المحلية والسياحة. وذلك يعني تقديم معونات للزراعة للاهتمام بالبيئة، ولتنويع نشاطات الاعمال الزراعية، ولتسويق الاغذية المميزة محليا». ومن جانبه قال البروفيسور جون راتكليف، رئيس جمعية اصدقاء حديثة بمبروكشير الوطنية «يعتمد مستقبل الزراعة في بمبروكشير كما هي الحال في باقي ويلز على استغلال الفرص الجديدة وتغير المواقف والممارسات التقليدية». واضاف: «وسيتعين على المزارعين العمل معا بشكل افضل لاضافة القيمة الى منتجاتهم وتسويقها بشكل فعال. ويجب ان تكون المنتجات الغذائية في الحديقة الوطنية مرادفة للجودة المضمونة. وسيكون للمزارعين في الحدائق الوطنية ايضا دور بارز في العمل من اجل البيئة يرحبون بالفرص للعمل مع شركاء لهم من اجل الحفاظ على الطبيعة وتعزيزها. وفي نهاية هذه الحلقة الدراسية نشرت الجمعيات جميع اعضاء مجلس الحدائق الوطنية اعلانا ينص على ان الزراعة في الحدائق الوطنية «يعتبر ضروريا لايصال اغذية سليمة وصحية، ومنتجات غير غذائية تم انتاجها وفق معايير عالية من الاهتمام». وقالت الجمعيات هذه كذلك ان الزراعة في الحدائق تعتبر ضرورية لتوفير مناطق ريفية جميلة وغنية بالتنوع الاحيائي لا من اجلها فحسب وانما من اجل اسعاد الناس ومساعدة السياحة. واختتمت بالقول ان تسويق الاغذية المحلية ضروري للمحافظة على الاقتصاد والنسيج العام للحدائق.
