شعر: نزار قباني فِي مَدْخَلِ «الحَمْرَاءِ» كَانَ لِقَاؤُنَا مَا أطْيَبُ اللّقْيَا بلاَ مِيْعَادِ عَيْنَانِ سَوْدَاوَانِ فِي حَجَرَيْهِمَا تَتَوَلدُ الأبْعَادُ مِنْ أبْعَادِ هَلْ أنْتِ إسْبَانِيةُ سَائَلْتُهَا قَالَتْ: وَفِي غِرْنَاطَةٍ مِيْلاَدِي غِرْنَاطَةُ! وَصَحَتْ قُرُوْن سَبْعَةُ فِي تَيْنِكَ العَيْنَيْنِ بعْدَ رُقَادِ مَا أغْرَبَ التَاريْخَ كَيْفَ أعَادَنِي لَحَفِيْدَةٍ سَمْرَاءَ مِنْ أحْفَادِي وَجْهُ دِمَشْقِي رَأيْتُ خِلاَلَهُ أجْفَانَ بَلْقِيْسٍ وَجيْدَ سُعَادِ وَرَأيْتُ مَنْزِلَنَا القَدِيْمَ وَحجْرَةَ كَانَتْ بهَا أمّي تَمُد وسَادِي وَدِمَشْقُ أيْنَ تَكَوْنُ؟ قُلْتُ: تَرَيْنِهَا فِي شَعْرِكِ المُنْسَابِ نَهْرَ سَوَادِ فِي وَجْهِكِ العَرَبي فِي الثغْرِ الذِي مَا زَالَ مُخْتَزِنَاً شُمَوْسَ بلاَدِي وَمَشَيْتُ مِثْلَ الطفْلِ خَلْفَ دَلِيْلَتِي وَوَرَائِيَ التاريْخُ كَوْمُ رَمَادِ قَالَتْ: هُنَا «الحَمْرَاءُ» زَهْوُ جُدُوْدِنَا فَاقْرَأ عَلَى جُدْرَانِهَا أمْجَادِي أمْجَادٌهَا! وَمَسَحْتُ جُرْحَاً نَازفَاً وَمَسَحْتُ جُرْحَاً ثانِيَاً بفُؤَادِي يَالَيْتَ وَارثتِي الجَمِيْلَةَ أدْرَكَتْ أن الذِيْنَ عَنَتْهُمُ أجْدَادِي عَانَقْتُ فِيهَا عِنْدَمَا وَدعْتُهَا رَجُلاً يُسَمى «طَارق بْنَ زيَادِ»