في ظل التقنية العالية التي يشهدها العالم بأسره اليوم، وفي ظل التغيير الملحوظ وعصر السرعة، تجاهل العالم الكتاب واتجه الى الانترنت باعتباره وسيلة تختصر المسافات والأزمنة، وتوفر كل ما يحتاجه المرء بكبسة زر واحدة. من هنا برزت المعادلة الصعبة بين الانترنت والكتاب فهل يغني الانترنت عن المكتبات العامة ام ان المكتبة الالكترونية اصبحت هي البديل؟ حول هذا الموضوع قامت «دنيا الناس» بهذه الجولة الميدانية. يقول أمين احمد الشلبي «موظف»: ان الاعتقاد السائد لدى الكثيرين بأن المكتبة الالكترونية اصبحت بديلا للكتاب وانها سوف تلغي المكتبات لا سيما وان عصر التكنولوجيا والسرعة يتطلب ذلك.. وهذا الاعتقاد ليس صحيحا في نظري وذلك لعدة أسباب منها ان الانترنت وما يصاحبه من ايجابيات كالسرعة والدقة وسهولة الانتقال من مادة الى اخرى ومن موقع الى آخر، فتجد ايضا لها عيوباً عديدة اذا ما قورنت بالكتاب اذ يمكن لقارئ الكتاب تصفحه في أي مكان حيث يستطيع القراءة في المقهى والاستمتاع بالقراءة في الحدائق او الحافلة.. كذلك التصفح عبر الانترنت اكثر تكلفة، ويستلزم وجود اجهزة كمبيوتر محمولة ذات تكلفة باهظة، بالاضافة الى ان التصفح بواسطة الكمبيوتر وطريقة الاتصال بالانترنت لتبادل المعلومات والملفات تكلف المستخدم ساعات كثيرة الامر الذي لا ينطبق على الكتب. اما محمد محسن التتان فيرى ان لكل من الكتاب والانترنت ايجابياته وسلبياته، فالكمبيوتر يتمتاز بسرعة البحث عن المعلومة. الكتاب عرضة للتلف ويصبح بالامكان تخزين محتويات الكتب على اقراص مدمجة والتي بدورها توفر مساحة لتخزين الكتب او المجلدات الضخمة، وفي المقابل هناك سلبيات لهذه التقنية العالية حيث ان الكتاب التقليدي يمنح القارئ فرصة اكبر للاستمتاع بما يقرأ كالكتب القصصية والتاريخية بينما يفتقر الكمبيوتر لتلك الميزة، كما ان للكتب والمخطوطات القديمة قيمة معنوية عظيمة تعبر عن التاريخ والحضارات، اما عيوب الكتاب فتكمن في امكان تعرضه للتلف اذا لم نهتم به ونحافظ عليه. ويقول الطالب محمد عبدالله احمد ان ما يطرحه «الانترنت» من معلومات تتعلق بالفن والثقافة والعلوم تتفوق بشكل كبير على الكتاب في الشكل والمضمون، فعن طريق الانترنت يكون الوصول للمعلومة اسهل واسرع من الطريقة التقليدية في البحث في الكتب التي يتعذر في كثير من الاحيان الحصول عليها في المكتبات، فالانترنت تقنية توفر على المرء الوقت والجهد فبالامكان تصفح الكتب والمجلات والصحف اليومية والاعلانات التجارية والجدير بالذكر ان ما يطرح على شاشة الكمبيوتر يكون يحمل في اغلب الاحوال معلومات جديدة على خلاف الكتب التي قد تحمل في طيات صفحاتها معلومات قديمة لم تعد ذات قيمة. الانترنت اهم ويرى علي عبدالله الصابري قائلا: ان اسلوب الحياة العصرية يتطلب مواكبة التقنية العالية التي توفر الوقت والجهد. فقد اصبح الانترنت حاجة ملحة لمواكبة عصر التطور التكنولوجي، والاقبال المتزايد على تكنولوجيا المعلومات خير دليل على ذلك، ومن وجهة نظري ارى ان الانترنت يعد بديلا عن الكتاب، فهو تقنية منفتحة على الشبكات العالمية الاخرى التي تؤدي لتبادل المعلومات بين ابناء الثقافات المختلفة عبر البريد الالكتروني فهناك اقراص مدمجة تفي بالغرض تنقل الصوت والصورة للمستخدم بوضوح وسهولة.. وهذا ما لا نجده في الكتاب. صديق حميم وفي المقابل يشير سعيد محمد راشد الى ان الكتاب له الافضلية دائما وانه خير صديق للمرء في حله وترحاله، حيث يستطيع المرء الاستفادة منه في جميع الاوقات لكونه في متناول الايدي وعلى عكس الكمبيوتر والذي احيانا ولاسباب فنية او اعطال طارئة يعيق المرء من استخدامه كما انه مكلف بعض الشيء فلا يستطيع اصحاب الدخول المحدودة حيازته، فالكتاب هو المنهل والمنبع الذي لا ينضب. العولمة هي السبب ويقول احمد السراج: ان العولمة القت بظلالها ايضا على منابع العلم والمعرفة فأصبح الشباب يتسمرون امام الشاشات يبحثون عما يسليهم في اوقات فراغهم فيدخلون مواقع مختلفة تشيع العنف والجنس والاباحية هذا فضلا عما تقدمه بعض المواقع من معلومات خطرة كالاساليب المثالية للانتحار وما يشابهه من الامور الدخيلة علينا وعلى ديننا.. وعن نفسي انا لا احبذ استخدام الانترنت كبديل للكتاب فهذا باب للشر.. اخشى عواقبه على نفسي وعلى اسرتي. فيما يرى الطالب خالد الجابر ان الاطلاع عبر الانترنت اصبح كالوجبات السريعة يلجأ الشخص اليه لاخذ المعلومة المختصرة والسريعة هذا فضلا عن سوء الاستخدام الذي يكون بداية بغرض اشباع الفضول وينتهي الامر بالادمان على المواقع المخلة بالاداب والاخلاق العامة. والذي بدوره يؤدي الى شيوع الرذيلة والسلوكيات المنافية للاخلاق. ويقول خالد البلوشي: ان الجيل الحالي مولع ومتعلق بشكل كبير بالانترنت لدرجة الادمان عليه وذلك من اجل التحصيل المعلوماتي او قتل وقت الفراغ. ومن ناحيتي ارى ان الثقافة المكتسبة من الكتب والمراجع اكثر نفعا وفائدة من تلك التي تحصل عليها من الانترنت وذلك لجدية المصدر من هذه المعرفة والدقة المطلوبة. غزو تكنولوجي ويقول قيس يحياوي «مبرمج كمبيوتر» ان المادة المسموعة والمشاهدة وتكنولوجيا الانترنت لها روادها ومحبوها بحكم تفوقها المنقطع النظير على الكتاب التقليدي بفضل المميزات المصاحبة لهذه التكنولوجيا.. فطريقة عرض المعلومة عبر الانترنت تكون شيقة ووافية بالغرض في نفس الوقت هذا بالاضافة الى السرعة والسهولة المتناهية التي تتميز بها هذه التقنية العالية وانا لا اتصور ان يهمل الكتاب في يوم من الايام بسبب ذلك فالكتاب سيظل الرفيق المخلص والحقيقي في كل الاوقات والاحوال. اسهل الوسائل وتقول سهى علي سالم: الحصول على المعلومة ضرورة اكيدة لأي دراسة او بحث او حتى عمل ميداني حيث ان كل تجربة او عمل لابد ان يصاحبه عمل او خلفية دقيقة تشكل البنية التحتية لانطلاقة اي عمل.. وهنا نبدأ عملية البحث وغالبا ما يلجأ الافراد الى اسهل الطرق واوفرها وهي المكتبة الالكترونية وهذا الاختيار كان نتيجة المفاضلة السريعة بينها وبين الوسائل الاخرى فهي وسيلة دقيقة وواضحة وسهلة توفر المعلومات بطريقة سريعة جدا ومصنفة في ذات الوقت مما يؤدي الى توفير الوقت والجهد فضلا عن كونها عمليات سهلة جدا فهي لا تتطلب سوى مجرد جهاز موصول بشبكة الانترنت وفي اي مكان سواء كان في مقر العمل «المكتب او البيت» او حتى في احد النوادي والمقاهي العامة كما ان طريقة الطرح للموضوع في المكتبة الالكترونية تعتبر مثالية كونها حديثة وتتم معالجتها مع الاعتبار بالمستجدات الجديدة في كافة الحالات سواء كانت مواضيع سياسية اقتصادية واجتماعية او موضوعا ذا طبيعة عملية مثل المادة الاعلامية لكن على صعيد اخر فان الاستخدام المستمر لشبكة الانترنت له اثاره السلبية كذلك فهو على صعيد الصحة العامة وسيلة مؤذية للعين والاعصاب وضغط الدم.. وتم التأكد من ذلك علميا وعلى صعيد الجانب الاجتماعي فهي وسيلة تؤدي الى العزلة والانطواء الاجتماعي فغالبا ما يلجأ الافراد الى الانعزال في مكاتب مغلقة او غرف خاصة مقفلة ويطلب الشخص عدم الازعاج مما يؤثر على العلاقات العامة بخلاف المكتبة العامة.. كما ان المكتبة الالكترونية رغم ايجابياتها قد تعكس في بعض الاحيان رأي الموقع او المؤسسة المصدرة اكثر من طرحها للمادة بطريقة علمية بحتة كما ان هناك مخاطرة من ناحية نقل بعض المعلومات الخاطئة فهي سريعا ما تنتشر وتؤدي الى ايجاد اشكاليات عديدة انطلاقا من استخدامها بطريقة اسرع.. منذ عملية تصحيحها.. بخلاف المادة المطبوعة «كما ان للمكتبة عنصر مادي مضمون الوجود مقارنة لما تتعرض له الشبكة من عمليات قرصنة او اعطال مما يؤدي الى ايقافها بعض الوقت وتظهر هذه المشكلة بوضوح في حالة قطع الوصلة مؤقتا مما يجعل الباحث هنا صفر اليدين دونها. تشتيت للذهن ويقول ناصر المزروعي للكتاب قيمة معنوية اكثر من الانترنت. فعندما يقبل المرء على شراء كتاب ما فهو في ذات الوقت يعلم محتويات هذا الكتاب اما الانترنت يشتت ذهنية الباحث عبر المواقع فعندما يبحث المرء عن المعلومة في احد المواقع تعرض عليه قائمة مواقع اخرى هو في غنى عنها، لان هذا يدفعه الى دخول مواقع اباحية غير هادفة تضيع الوقت وتشتت الذهن.. وفي ذلك تقول هدى بوسماح: بلا شك ان الكتاب يتفوق على الانترنت.. فانا اجد نفسي في الكتاب حيث اقرأه في اي مكان في البيت في الجامعة في السيارة وفي اي وقت دونما حاجة الى اجهزة الكترونية مصاحبة فهي مكلفة كثيرا وبحاجة الى المام بكيفية استخدامها وهذا ما لا يجيده الجميع.. وتقول لطيفة خميس: انني لا استغنى عن الكتاب ابدا.. فانا لا الجأ للانترنت الا اذا تعذر علي الحصول على معلومة ما من المكتبة العامة.. وانا في ذات الوقت لا احارب هذه التقنية المتناهية الدقة والسرعة وانما استغلها في حدود المعقول دون ان انسى رفيقي الكتاب. سعيد الخاطري خلود الكتبي