هل يمكن ان تنتقل الأمراض المحمولة للانسان عبر الغذاء؟ وكيف يمكن الوقاية منها؟ وماذا يحدث عندما تدخل الجراثيم الى داخل الجسم؟ وهل صحيح ان هناك بعض الاشخاص أكثر تعرضاً للمرض؟ أسئلة كثيرة حملناها للدكتور دارم الطباع أستاذ الصحة العامة بكلية الطب البيطري بجامعة البعث، حيث قال في بداية حديثه: إن هناك أكثر من 250 مرضا مختلفاً تسببه الجراثيم والفيروسات والطفيليات التي تدخل القناة الهضمية مسببة ظهور أعراض مرضية تبدأ بالغثيان ثم الاقياء ثم التشنجات البطنية وتنتهي غالباً بالاسهال إن لم تتعقد الحالة وتسبب الجفاف والموت. وعن أهم الأمراض المحمولة على الغذاء كالتسمم الغذائي ترتبط بجراثيم الكامبيلو باكتر والسالمونيلا والاشريكية القولونية وبعض الفيروسات مثل فيروس كاليسي. فجراثيم الكامبيلو باكتر تسبب الحمى والاسهال والتشنجات البطنية وتعيش في أمعاء الطيور السليمة وتتواجد في لحوم الدواجن النيئة، لذلك فمصدر الاصابة بها هو تناول دواجن غير مطهية جيداً أو مأكولات ملوثة بسوائل هذه اللحوم النيئة. أما جرثومة السالمونيلا فتوجد ايضا في أمعاء الطيور والزواحف والثدييات وتسبب الحمى والاسهال والتشنجات البطنية وقد تكون خطرة جداً على الاشخاص الذين يعانون من ضعف عام أو من أمراض النقص المناعي. كذلك يحدث التسمم بجرثومة الاشريكية القولونية عن طريق تناول الغذاء والماء الملوثين بمخلفات الصرف الصحي ويكون المرض شديداً ومترافقاً باسهال مدم وتشنجات بطنية مؤلمة ولا تكون هناك حمى شديدة حيث تتعقد الحالة في 3 الى 5% من الحالات ليحدث تناذر تحلل دموي بولي بعد عدة أسابيع من التسمم مع فقر دم ونزف وعجز كلوي. وتبدأ الاصابة بفيروس بالكاليتسي وهو فيروس شائع جدا لكنه نادرا ما يشخص لعدم انتشار الاختبار الخاص به ويسبب اصابة معوية معدية حادة يصحبها الاقياء والاسهال اللذان يستمرا لمدة يومين وقد تنتقل الاصابة من شخص لآخر. وعن كيفية تشخيص الامراض المحمولة على الغذاء يؤكد الدكتور الطباع على الطرق المخبرية النوعية حيث تزرع عينات البراز في المخبر لتحديد نوع الجراثيم في حالات الكامبيلو باكتر والسالمونيلا والاشريكية القولونية، أما الطفيليات فتفحص مباشرة من عينات البراز تحت المجهر، في حين يتم الكشف عن الفيروسات من خلال معلمات صبغية. ونظراً لتطلب فحص الامراض المحمولة على الغذاء لطرق خاصة ومكلفة في الكشف عنها ولأن غالبية المصابين بها لا يعطونها الأهمية اللازمة فإن النسبة العظمى منها لا تشخص. وتقدر الولايات المتحدة الامريكية ان كل حالة سالمونيلا تشخص لديها تقابلها 38 حالة حدثت ولم تشخص. ويتابع الدكتور حديثه قائلا: وبما ان لكل نوع من الاصابات معالجة خاصة فإنه غالباً ما تبدأ المعالجة بشكل عرضي حيث تحدث الاسهالات والاقياءات والجفاف، لذلك تركز المعالجة على تعويض السوائل وأملاح الجسم، وهذا أهم شيء في المعالجة، بعدها يعطي الطبيب الأدوية المختلفة وفقاً لباقي الأعراض. وينصح الدكتور الطباع بمراجعة مراكز الرعاية الصحية الأولية في حالات الاسهال التالية: 1ـ ارتفاع الحرارة الى ما يزيد على 39 درجة. 2ـ وجود الدم في البراز. 3ـ الاقياء المتكرر وعدم ابقاء الطعام والشراب في المعدة. والخوف من الجفاف. 4ـ علامات الجفاف مع نقص التبول وجفاف الفم والحلق والشعور بالدوخة عند الوقوف. 5ـ استمرار الاسهال لأكثر من ثلاثة أيام. ولا ينسى الدكتور الطباع الاشارة الى امكانية تلوث الغذاء اثناء الانتاج والتحضير، فاللحوم الحمراء والبيضاء تتلوث اثناء الذبح من محتويات الأمعاء، أما الخضروات والفاكهة فتتلوث بريها أو بغسلها بمياه ملوثة بمخلفات حيوانية أو بشرية، حيث يمكن ان تلوث بيضة واحدة آلاف المأكولات إذا خلطت في كميات كبيرة من البيض، أو ان قطعة واحدة من الهامبورجر قد تكون مأخوذة من عدة أبقار، فإمكانية تلوثها أكبر، كذلك يمكن للفراريج ان تغطس في المياه الباردة نفسها التي غطست فيها آلاف الفراريج الاخرى أثناء الذبح، وعليه فإن تلوث احداها قد يلوث الباقي. وعن الاحتياطات الواجبة للوقاية من التسممات الغذائية يستحسن طبخ لحوم الدواجن والبيض جيدا لتصل درجة الحرارة الداخلية الى 100 درجة مئوية، ويتجمد صفار البيضة كذلك. الفصل بين الاغذية الملوثة وغير الملوثة ووضح اللحوم المطبوخة في وعاء جديد بعد الطبخ، كما ان التبريد السريع للطعام لا يعطي الفرصة للجراثيم الموجودة في الطعام من التكاثر، حيث يجب تقسيم الكميات الكبيرة كي تبرد بسرعة. كذلك التنظيف والغسل الجيد للخضروات والفواكه وازالة كل الاوساخ دون تعريض سطح هذه المواد للتشقق لمنعها من تجميع الجراثيم فيها، كما يجب حفظ هذه المواد المقطعة في البراد، كذلك يجب غسل وتنظيف الايدي غسلاً جيداً بالماء والصابون وتجنب تحضير الطعام للغير في حال حصول اسهال، كما يجب على سيدات البيوت عدم التغيير للأطفال اثناء تحضير الطعام. ويشير الدكتور الطباع في نهاية حديثه عن الأمراض المنقولة على الغذاء الى ان بعض الزمر معرضة أكثر من غيرها لخطر التسممات الغذائية، وعليها اتباع الاحتياطيات التالية: ـ المرأة الحامل والمسنون واصحاب الجهاز المناعي الضعيف تكون الاصابات لديهم خطيرة كالاصابة باللسترية وعليهم الحذر بعدم تناول أطعمة من منشأ حيواني غير مطهية جيداً. ـ الطفل الذي يرضع من الزجاجات يعرض لخطر الاصابة بالسالمونيلا خصوصا اذا تركت دافئة لمدة طويلة بدرجة حرارة الغرفة. ـ الاشخاص المصابون بأمراض كبدية هم أكثر حساسية للاصابة بمرض ناتج عن الاصابة بجرثومة الفيبريوفو لنفيكوس في الاسماك، لذلك يجب عليهم تجنب تناولها نيئة. هذا بالاضافة لتسممات غذائية جرثومية غير مباشرة بذيفانات بعض الجراثيم التي تتواجد في الغذاء مثل المكورات العنقودية المذهبة حيث تحدث اقياء شديداً أو ذيفانات التسمم اللقانقي التي تكون قاتلة لكنها نادرة الحدوث. دمشق ـ رنا يوسف