تحرق النيران في باطن الارض مخزون الفحم المنتشر من بنسلفانيا الى منغوليا، ويتسبب ذلك في تصاعد غازات سامة، ويزداد ثاني اكسيد الكربون الذي يختزن الحرارة بمقدار ملايين الاطنان في الغلاف الجوي ويشوي الارض. وسيحدث ذلك حتى تختفي الخضرة وتهبط الارض. وقد بدأ العلماء والهيئات الحكومية في استخدام الاقمار الصناعية لقياس الحرارة لرسم خريطة لنيران تحت سطح الارض وايجاد السبل الكفيلة بوقف هذه النيران، خاصة في اسيا. وتقول التقارير ان هذه الحرائق عنيدة وقوية لدرجة ان العمل في مناجم الفحم يتم بين لهيب النيران. وهناك دليل جيولوجي على ان حرائق الغابات والحشائش والبرق والاحتراق الذاتي للفحم قد ادت الى اندلاع هذه النيران المستمرة منذ مئات الآلاف من السنين وهناك طبقات في الارض في كل دايومنج بالولايات المتحدة وشمال الصين عبارة عن صخور محترقة تخلفت عن الاحتراق الذاتي للفحم في باطن الارض. لكن يبدو ان معدل حرائق الفحم تحت سطح الارض في ازدياد ويقول العلماء ان ذلك تكشف مع زيادة كشف طبقات اعمق من الارض للتنقيب عن المعادن، وتزايد الاكسجين الذي يصل الى داخل طبقات الارض. ويقول العلماء انه يجب معالجة هذه المشكلة بحذر اكبر لأنها قد تكون من اسباب ارتفاع حرارة الارض ومصدرا للتلوث بغازات سامة. وجاء في تقرير لمركز الفحم التابع لوكالة الطاقة الدولية في عام 1999 ان اكبر الحرائق تحت سطح الارض التي تتركز اساسا في الصين والهند، لها تأثير كبير على المناخ العالمي. ويقول الدكتور جلين ستراتشر استاذ الجيولوجيا وخبير حرائق المناجم في كلية ايست جورجيا من الواضح ان هذه الحرائق تدفع بمواد سامة وضارة الى الهواء، ولابد ان لهذا تأثيره لكن لم يدرس احد ذلك بعد. وتشبه حرائق الفحم الحرائق التي ظلت اشهر تحت حطام مركز التجارة العالمي في امريكا في ان هناك وقودا مدفونا ويأتيه تيار من الهواء البسيط، وهناك حرارة محاصرة تحت الصخور. استخدام الرغوة ونصح الخبراء الذين درسوا حرائق الفحم تحت سطح الارض باستخدام الرغوة لكبح جماح هذه الحرائق لكن رجال مكافحة الحرائق، استخدوا المياه بكميات كبيرة جدا بدلا من ذلك. وتبدأ كثير من حرائق الفحم تحت سطح الارض من تلقاء نفسها عندما تتعرض مواد مثل البارايت وغيرها الداخلة في تركيب الفحم، للاكسجين. وتبدأ هذه الحرائق في بث الحرارة التي تستمر بسببها الحرائق اذا لم تساعد التيارات الهوائية على التخلص منها وتسريبها فوق سطح الارض. وقد نشب نحو 700 حريق من هذاالنوع تحت غابات اندونيسيا، في جزيرة بورنيو، وقام رجال مكافحة الحرائق باطفاء بعضها عن طريق عزل الحرائق عن بعضها حتى لا تمتد في شكل حريق واحد هائل. لكن بعض هذه الحرائق لا يزال مشتعلا. والمعروف ان الحريق يظل مشتغلا مادام الوقود والاكسجين والحرارة مجتمعين. واحيانا تستمر هذه الحرائق لفترات طويلة. وهناك اعتقاد بأن حريق الجبل المشتعل في استراليا مستمر منذ الفي عام. وكان المعتقد سابقاان هذا الجبل عبارة عن بركان نشط، رغم انه لا يوجد نشاط بركاني في استراليا. غير ان حرائق الفحم تحت سطح الارض في امريكا لا تقارن بالحرائق في أماكن اخرى، رغم ان هذه الحرائق اصبحت معروفة ومألوفة منذ 40 عاما من حريق سنتراليا في شرقي بنسلفانيا في الولايات المتحدة. وهناك مئات من الحرائق تحت الارض في حزام شمال الصين الغني بالفحم ويحترق بسببها نحو 20 مليون طن من الفحم سنويا، اي نحو 20% من انتاج الصين من الفحم. وينتج عن هذه الحرائق ثاني اكسيد الكربون، الغاز المتهم الاول في رفع درجة حرارة الارض. وقد بدأ العلماء خلال السنوات الاخيرة فقط في تركيز الجهود ورسم خرائط الحرائق الفحم تحت الارض ورصدها في انحاء العالم وحساب نسبة التلوث الناتج عنها. ويقول الدكتور انومباير اكسان خبير الجيولوجيا بالمعهد الدولي للمسح الجوي والعلوم الارضية في هولندا ان قوة هذه الحرائق تفوق الوصف، فتصل درجة حرارتها الى الف درجة مئوية، لدرجة انه يمكن رصدها من الفضاء بالاقمار الصناعية خاصة اذا كان هناك ادلة اخرى على انتشار رواسب الفحم متجاورة مع النطاقات الحرارية. ويقول ان مكافحة هذه الحرائق سوف يحتاج الى قدر هائل من الاموال والامر في النهاية خسارة لمورد هام للطاقة، ويضيف ذلك بانه كارثة بيئية.