بيان الجمعة: ضيف هذا الحوار مفكر إسلامي كبير وعلم بارز في مسيرة الدعوة الإسلامية في داخل بلاد المسلمين وخارجها هو الدكتور كامل الشريف الأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة وقضية الحوار معه «حقوق الإنسان في الإسلام» ومحاولات الغرب الأدعاء بأن حقوق الانسان مهدرة، في ظل الدين الإسلامي، ويتناول الحوار مايتفرع من هذه القضية من مسالك أدلة واقعية لاجدال فيها. فقال حول حقوق الإنسان والدعوة التي يتغنى بها الغرب في القرن الواحد والعشرين يكفي الإسلام فخرا أنه أول من رفع من شأن الإنسان وأكد على حقه منذ أكثر من 14 قرنا قال تعالى : «ولقد كرمنا بنى آدم وقوله «ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم» وقول الرسول : «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» يسأل : هل بعد هذا تكريم ؟ وكل هذا يؤكد أن الإسلام بهذه الآيات الكريمة وبهذا النهج النبوى الشريف هو البادئ الحقيقى والداعى إعلان عالمى لحقوق الإنسان وعلينا جميعا كمسلمين أن نفخر بذلك كأول الداعين قولا والفاعلين عملا إلى حقوق الإنسان ـ قبل أن نتناول دعاوى حقوق الإنسان في الإسلام، ماهو في رأيك أخطر مايواجه عالمنا الإسلامي حاليا والذي ساهم في دعوى الغرب تجاه الإسلام ؟ ـ إن أخطرها هو فقدان مفهوم الأمة فحين خاطب القرآن اتباعه بكونهم خير أمة أخرجت للناس وحدد مهمتهم في الحياة من خلال الآية الكريمة «كنتم خيرأمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله» فإنما كان يحدد معالم الإطار الشامل للرسالة الخاتمة التي تفترض أن تبقى عبر الزمان والمكان ويفترض أن يكون اتباعها هم القائمين بالتعديل والتصحيح والضبط على السلوك الإنسانى كله في كل أنحاء العالم حتى يكون الدين لله ويعيش الناس كل الناس مستظلين بالدين الحق والعدل ويبقى الإنسان حرا وعزيزا وسيدا في الأرض جديرا بالخلافة فيها عن الله . وبالفعل وفي زمن قياسى استطاع سلفنا الصالح في عصر النبوة والراشدين أن يقيموا الدولة وأن يبنوا الأمة الخيرة على معالم الإسلام وقدموا للعالم النموذج الأمثل للعطاء الحضاري للأسلام فهفت إليه القلوب وإنتشر بذاتيته الفاتحة قبل أن يكون له سيف وسلطان . وبالملاحظة البسيطة والواعية للوضع الذي كان عليه المسلمون في تلك الحقبة سنلحظ وبوضوح ـ أنه يمثل الوضع الأمثل والصبغة الأمثل لمعنى الأمة التي قرر القرآن في آيتى الأنبياء والمؤمنون أنها لاتستحق صفة «الأمة» إلا إذا كانت موحدة وذلك في قوله «إن هذه أمتكم أمة واحدة» وقوله «وأن هذه أمتكم أمة واحدة» ومن ثم مضت «الأمة» تصنع الإنجاز الأعظم للدين وللتاريخ وللعالم كل أبنائها ـ رعاة ورعية ـ على قلب رجل واحد تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، كما تحدث المعصوم صلوات الله وسلامه عليه. ـ وأسأل وبوضوح كامل هل نحن اليوم «أمة»؟ وإذا كان الجواب بالنفي وهو كذلك حتما ؟ فهل يجوز لمفكر أو لأي مهتم بأحوالنا أن يتصور ـ ولو لساعة أن وجودنا يمكن أن يتم على هذه الحال ؟ أم أن مضينا على طيف «الأندلس» هو الحتم المقضى الذي صنعناه ـ ومانزال نصنعه بأيدينا ؟ ـ وأضاف المفكر الإسلامي : نحن كما مزقنا وبأيدينا ـ مفهوم الأمة وفرغناه من مضمونه الواحدى مزقنا كذلك وبأيدينا مفهوم «الدين» أحلنا الى مذهبيات وأختلافات ما أنزل الله بها من سلطان ولإدراك البون الشاسع بين مانحن فيه وماينبغى أن نكون عليه أقول لقد عاش سلفنا العظيم أعظم أيام الإزدهار في تاريخ الدعوة تمكنا وإنتشارا في أرجائها حين عاشوا الإسلام البسيط العظيم لسهل الذي يلخصه موقف الرجل الذي جاء إلى الرسول صلوات لله عليه وسلم يطلب إليه أن يعلمه الإسلام فأخبره الرسول صلى الله عليه وسلم بأركان الإسلام الخمسة المعروفة فقال الرجل : وهل عليّ غيرها ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إلا أن تصدق فمضى الرجل يقول: والله لا أزيد ولا أنقص فقال الرسول صلوات الله عليه وسلم كلمته الباقية المشهورة «أفلح إن صدق» وقد صدق المجتمع كله في عصر الرسول والراشدين في استيفاء هذه الأركان والعمل بموجباتها دون خلافات أو مذهبيات فسادوا العالم في زمانهم وكونوا للإسلام دولته الموحدة في زمن قياسى لانظير له في التاريخ . وإذا كانت لرسول الله صلوات الله عليه بعض الغزوات فلم تكن إلا دفاعا» ذلك لأن الإسلام قد مكنه دعاته والمتحدثون باسمه في ذلك التاريخ من أن ينتشر في الأرض بذاتيته الفاتحة التي استهوت وماتزال تستهوى القلوب إذا وجدت من يحسنون تقديمها للناس لا بالصراخ على المنابر ولكن بالقدوة البسيطة الصادقة التي استطاع التجار من المسلمين أن ينشروا بها الإسلام في أعماق أفريقيا وفي المساحة الشاسعة من أنحاء آسيا دون حرب أو قتال لأنه ببساطته الهائلة يماثل بساطة الفطرة التي فطر الله الناس عليها فهتفوا إليه ثم جئنا نحن فبدأنا أول مابدأنا بتحطيم مفهوم الأمة وأحلناها الى دويلات وممالك وأقمنا الحواجز والسدود بين المسلم وأخيه المسلم ثم ثنينا فأدخلنا على صفاء الدين رؤانا الإقليمية الضيقة أو بتعبير أدق صبغنا الإسلام بصبغات حكام الأقاليم، وسجل التاريخ أن الإسلام يتشيع إذا كان الحاكم من الشيعة ويتسنن إذا كان الحاكم من أهل السنة .. مع أن الإسلام واحد والأصل الذي لايصح الإستمداد إلا منه واحد هو القرآن والسنة، لكن السياسة قاتلها الله صنعت وماتزال تصنع هذه الإساءة الكبرى إلى الإسلام. اهمية كبرى ـ الإسلام حرص على تكوين الشخصية المثالية للمسلم باعتبار ذلك يساعد على التأكيد على حض الإسلام على أعمال مبدأ حقوق الإنسان ماتعليقكم على ذلك؟ ـ إن الدين الإسلامي يمتاز عن كل الديانات الأخرى بأنه أعطى أهمية كبرى للشخصية المثالية وبدأ بذلك في خاتمة الأنبياء والمرسلين محمد عليه السلام الهادى لعلاقة الإيمان والعمل وأظهر اهتماما كبيرا للشخصية المثالية التي يقتضيها الإسلام حيث حرص على أن تكون شخصية المسلم مثالية اعتبارا من عهد الصحابة الذين يشكلون الجيل الأول الذي أنشأه الإسلام وقال أنه نتيجة لهذا النظام التربوى المنظم فقد تميزت الأجيال الثلاثة وهم جيل الصحابة والتابعين وتابعى التابعين بتمثيلهم النهج الإسلامي بفضائلهم وشخصياتهم المثلى حتى أصبحوا مثلا يتباهي به المسلمون في كل العصور: ـ مرة اخرى نعود الى حقوق الإنسان ودعاوى الغرب ودعوته الى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان ماهو تقييمكم لذلك ؟ ـ يكفي الإسلام تفردا وتميزا أنه كان أول معلن في تاريخ البشرية، لحقوق الإنسان الأساسية، وأول مطبق لها، منذ أربعة عشر قرنا . ولذا، فهو صاحب أول «إعلان عالمى لحقوق الإنسان» بجدارة وإستحقاق، رغم أى كلام آخر يخالف هذا الرأى. وصدق الله تعالى العظيم يخاطب الناس، كل الناس : (ياأيها الناس ، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكركم عند الله أتقاكم ). وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال في خطبة الوداع، «أيها الناس، إنما المؤمنون إخوة . إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب . إن أكرمكم عند الله أتقاكم . ليس لعربي فضل على عجمى، ولا لعجمى على عربي إلا بالتقوى» . وماهدف هذه الدعوة الصريحة، الموجهة إلى الناس كافة، إلا إقامة مجتمع عالمى متحرر، قائم على أساس من التآخي. وإن دينا هذه هي شريعته، وهذا هو جوهره وعمقه، لدين تنكر مبادئه التفاضل والتفرقة العنصرية الطبقية، والحمية العصبية ، والتباعد والتنازع والاقتتال، وتدعو الى التلاقى والحوار طريقا يفضى إلى التفاهم والتعايش وحسن الجوار، من أجل توطيد أركان حياة إنسانية سعيدة على هذا الكوكب ـ حياة لا تعلى جنسا فوق جنس، ولاتجعل للأنساب والأحساب مكانة فوق مكانة . ومن الملاحظ أن هناك والحمد لله إتجاها جديدا أكثر إنصافا للإسلام، بدأ يظهر ويتجلى في رغبة الجميع في إقامة حوار مثمر وبناء بين الحضارات . وعلى أية حال، فقد حرصت منظمة المؤتمر الإسلامي، على تمهيد الطريق أمام حوار يجرى في أعلى مستوى بين الحضارات . من المعروف أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد أصدرت في نوفمبر 1998 قرارا بالإجماع، يقضى بإعلان سنة 2001، عاما للحوار بين الحضارات، إثر تقديم عدد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية، كما أن سياسيين أوروبيين، دعوا صراحة الى بدء حوار بين الاتحاد الأوروبى ومنظمة المؤتمر الإسلامي . ومما يدعو الى الإرتياح أن تحولا إيجابيا قد بدأ يتبلور، في نظرة الغرب الى الإسلام والمسلمين، بعد طول جهل و أو سوء قصد . ـ ماذا تقول لأولئك الذين ينكرون على الاسلام اهتمامه بالإنسان ؟ ـ هذا محض افتراء لقد منحت كافة الأديان السماوية الأهمية الكبرى للإنسان الذي هو أفضل وأشرف المخلوقات وقد وصل هذا الأمر في خاتمة الأديان وهو الإسلام الى القمة.