الحلم الذي رافقه منذ اكثر من ربع قرن وعرضه لمخاطر كثيرة كان في البداية مزيجا من الفضول العلمي وحب المغامرة واخذ يتطور بالعمل والبحث المضنيين..فتوجت اكتشافاته بمجموعة فريدة مما وصف بأنه احد اقدم الكنوز الطبيعية في الارض.. وبكتاب رائد مشترك مع احد ابرز مراجع العالم في هذا المجال. انها باختصار حكاية البروفسور رئيف ملكي وكتابه «مع الكهرمان» المعروف ايضا بالعنبر..تلك المادة «السحرية» المعبأة علميا بالتاريخ والجغرافيا وعلم الحياة ومبدأ التطور في عوالمه شبه الغرائبية حيث «تنام» في الحبة الصغيرة حشرة منقرضة او نتف من الهواء او حببيبات ماء يعود عمرها الى نحو 135 مليون سنة.. او تكمن لنا فيها ديناصورات المخرج السينمائي الامريكي ستيفن سبيلبرج التي تكاد تفوق الخيال وان لم تكن من صنعه بل من صنع العلم في أيامنا هذه. وكما يتحول ما بدا قمقما بسيطا بين يدي الصياد في حكاية ألف ليلة وليلة الى محبس لجني متعدد القوى..فقطع الكهرمان اللبناني التي يعتبرها الفكر الشعبي مجرد حلي جميلة او حبوبا صالحة لسبحة.. تتحول بين يدي ملكي الي جني خير يروي الف خبر وخبر. الكتاب الذي حمل اسم «الكهرمان اللبناني.. أقدم منظومة ايكولوجية للحشرات في العالم» هو عمل مشترك باللغة الانجليزية لملكي استاذ الصحة العامة في الجامعة الامريكية في بيروت والدكتور جورج و. بوينر احد ابرز المراجع في موضوع الكهرمان «العنبر» في ايامنا والاستاذ في دائرة علوم الحشرات في جامعة كاليفورنيا «بيركلي سابقا» والاستاذ في دائرة علم الحشرات في جامعة ولاية اوريجون حاليا. وبوينر هو المستشار في شئون الجينات الورائية لمايكل كرايتون مؤلف كتاب «جوراسيك بارك» او «حديقة الديناصورات» وعمل مستشارا لستيفن سبيلبرج عند اخراجه الفيلم الشهير القائم على كتاب كرايتون. والكتاب الذي جاء في 96 صفحة من القطع المتوسط هو من نشر وطبع مطبعة جامعة ولاية اوريجون الامريكية. في كلمة تصدير كتب الدكتور ارثر بوكو من دائرة علم الحيوان في جامعة اوريجون يقول انه من حوالى 130 مليون سنة عندما كانت الديناصورات تجوب الارض «كانت اشجار الكوري الصنوبرية في لبنان ما قبل التاريخ تفرز كميات وافرة من المواد الصمغية». «هذه المواد الصمغية المتحجرة احتجزت في داخلها سلسلة من انواع مختلفة من الحياة ومن الحشرات في صورة خاصة. وهذا هو اقدم كهرمان يحفظ في داخله بقايا حشرات». وربما كان يحتوي على اولى الاوراق المعروفة للنبتة المسماة كاسية الجذور. وقد يكون في داخل حشرات قاضمة وماصة دفنت في تلك المواد الصمغية.. دماء ديناصورات. و الكتاب هو كما وصفه الناشر اول دراسة رئيسية شاملة للعنبر اللبناني ويشمل 64 لوحة مصورة ملونة للحشرات والعناكب والديدان والحشرات غير المكتملة المحتجزة داخل العنبر. وهي مأخوذة من «مجموعة ملكي». قال ملكي في حديث لرويترز عن الكتاب والمجموعة «بامكاننا مثلا بعد دراسة الهواء والماء المحفوظين داخل العنبر اللبناني معرفة طبيعة لبنان في العصر الطباشيري. يضاف الى ذلك وجود غبار بركاني داخل العنبر اللبناني ووجود حشرات لا تعيش الا في المستنقعات مما يعني وجود مستنقعات وبراكين في لبنان في تلك الحقبة». وتبين بعد دراسات معمقة باشراف اختصاصيين في علم المنقرضات ان كل الحشرات في العنبر اللبناني هي منقرضة ولذلك فقد كانت هناك حاجة كما قال ملكي الى تسيمة هذه المنقرضات «فأعطيناها تسميات مختلفة منها مثلا «بويناري» على اسم بوينر و«ملكي» وغيرهما. من ذلك اطلاق تسمية «اغاثيس ليفانتتسيس» أي المشرقي على نوع من العنبر عثر عليه في وادي الزرقا في الاردن». رويترز