بيان الجمعة: فشل واحد فقط كان كفيلاً لتحديد مصير المغنية ماريا كاري، فشركة التسجيلات المتعاقدة معها فضلت ان تدفع للمغنية مبلغ تسوية قدره 28 مليون دولار مقابل الغاء عقدها معها. والمغنية التي باعت اسطوانات خلال العقد الماضي من الزمن اكثر من أية مغنية اخرى وقعت ضحية لموقف اصبحت فيه صناعة الموسيقى بحاجة لأغنيات تلاقي نجاحا فوريا للتعويض عن واحدة من أسوأ الفترات التي تمر فيها في تاريخها. وبريتني سبيرز وفرق ان سينك وباك ستريت بويز هم اسخن نجوم الغناء في الوقت الحالي لكن لايزال من غير المعروف الى متى سيصمدون في ظل صناعة اصبحت تبحث الان عن الأصغر سنا. وقد سقطت ماريا البالغة من عمرها 31 عاما عندما فشلت في الحفاظ على اهتمام مشتري الاسطوانات بها. وألبومها الاخير «لمعان» تم اطلاقه في يوم مأساوي هو الحادي عشر من سبتمبر الماضي ولم يبع منه اكثر من مليوني نسخة. وفيلمها الاول الذي يحمل ايضا اسم البومها الاخير والذي لعبت فيه دور سندريلا غنائية انتقد بشكل قاسٍ ولم يبق في دور العرض اكثر من بضعة اسابيع. وشركة تسجيلات اي ام اي التي دفعت لماريا في ابريل الماضي ما بين 80 و100 مليون دولار حسبما قيل مقابل عقد يتألف من خمسة البومات قررت هذه الشركة عدم المجازفة مع ماريا في حال فشل اعمالها المقبلة. ونموذج ماريا لا يبشر بالخير بالنسبة لمستقبل الموسيقى فماريا التي ضربت ارقاما قياسية في اعداد مبيعات البوماتها في امريكا منذ العام 1991 والتي باعت في اوروبا اكثر من 120 مليون البوم بدأت مشاكلها عندما انفصلت عن شركة سوني ومديرها تومي موتولا الذي تزوجته في بداية مشوارها الغنائي. وفي الوقت الذي تودع فيه ماريا خليفة سوني او شركة «اي إم اي» يعتقد العديد من الناس انها ستجد عقدا جديدا رغم انه لن يكون مربحا كعقودها السابقة. فلاتزال ماريا تنضم لقائمة افضل نجوم الغناء مبيعا خلال العقد الماضي من الزمن في الولايات المتحدة حيث تأتي مباشرة في الترتيب خلف جارث بروكس وفرقة البيتلز رغم عدم تسجيلها لاية اسطوانة جديدة منذ العام 1969، وامام فرقة ميتاليكا وسيلين ديون وفرقة ذاباك ستريت بويز وكيني جي. والرجل الذي قيل انه وراء قرار إلغاء عقد ماريا هو المدير الجديد لشركة «إي. إم. أي» الان ليفي الذي تولى منصبه منذ اربعة اشهر فقط واتخذ هذه الخطوة لتقليل التكاليف. وتحتل «اي. ام. اي» المركز الثالث بين اكبر خمس شركات تسجيلات تشتمل على يونيفيرسال وسوني ووارنر وبي ام جي. وقد حاولت شركة «اي ام اي» التعويض عن خسارتها في البوم ماريا الاخير من خلال نجاح البومات فنانين آخرين مثل ميك جاجر وليني كرافيتز لكن ذلك لم يفلح سيما وان نجوم الغناء اليوم يكلفون شركاتهم اموالا طائلة تذهب في دفع مصاريف اقامتهم في افخر الاجنحة واكبر الفنادق وسفرهم في طائرات خاصة. وصناعة الموسيقى التي تبلغ ارباحها السنوية اربعين مليار دولار سنويا تمر حاليا بأسوأ فترة ركود خلال العشرين عاما الماضية. ففي العام الماضي انخفضت المبيعات بنسبة 5% ولا يبدو ان هذا العام سيكون افضل حالا. والفوضى التي نشأت نتيجة لقرصنة الاغنيات ونسخها عبر الانترنت بشكل مجاني هي المسئولة عن الأزمة. فمثل هذه الممارسات لا تؤثر فحسب على صناعة الموسيقى ونجومها ولكن على المستهلكين ايضا. وما من احد مستعد للانتظار لمغنٍ الى ان ينضج ويزدهر مستقبله تدريجيا كما حدث مع فرقة «يو تو» التي لم تحقق النجاح والشهرة الا بعد اطلاقها لألبومها الثالث. ففي عالم اليوم الهش فإن العلاقة بين الفنان وشركة التسجيلات تكون متذبذبة ويكون متوقعا في أية لحظة ان يعلن احد الطرفين انسحابه من الشراكة. والمغني البريطاني التون جون أثار صدمة جمهوره خلال حفلة اقامها في نيوهامبشاير بداية ديسمبر الماضي حينما اعلن اعتزاله الغناء بعد ثلاثين عاما من الجلوس على القمة. وبرر رغبته في الاعتزال بالقول: انني احب الجمهور لكنني اكره صناعة الموسيقى. لقد سجلت اربعين البوما وحان الوقت لان اعتزل. وبعد اسبوع لاحق صرح التون جون ان اعلانه هذا جاء نتيجة تعكر صفو مزاجه وتراجع عن قرار اعتزاله وقال بأنه ينوي تسجيل البوم جديد.